fbpx
افتتاحية

حلول الفاشلين

اختارت الحكومة الخيار السهل في تدبير الأزمة الاقتصادية، الناتجة عن جائحة “كوفيد 19″، وهو الخيار الذي يمكن أن يلجأ إليه أي مسير فاشل، حين يعتقد أن طرد العمال، وتوقيف الشغل، و”ترشيد” مصاريف الأجور، الحل الأمثل لإنقاذ مشروعه من الإفلاس.
ففي جميع الدول، التي تفكر بمنطق المستقبل والبناء والاستثمار، يعتبر إحداث مناصب شغل جديدة، في القطاعين العام والخاص، جزءا من حل الأزمة، بل إنه الحل السحري لها، إذ من المستحيل أن تنعش اقتصادا وتمده بخراطيم الأوكسجين، دون عنصر بشري، يعتبر المحرك الأساسي للنشاط والترويج الداخلي.
إن مواطنين بلا عمل، أو مدخول شهري، يضمن الحد الأدنى من العيش والكرامة، لا يمكنهم أن يكونوا جزءا من الدورة الاقتصادية، بل سيصبحون عالة عليها، بل قد يتحولون إلى مصدر إزعاج أمني وسياسي وحقوقي واجتماعي، حين سيخرجون إلى الشارع بأعداد كبيرة، للمطالبة بحق مشروع في الشغل.
فليس هناك أسهل من أن يحمل رئيس حكومة قلما أحمر، ويشطب على جميع مناصب الشغل، في السنوات المقبلة، لكن من الصعب أن يواجه غدا جيلا جديدا من العاطلين وخريجي الجامعات وحاملي الشهادات العليا، الذين استثمرت فيهم الدولة ملايين الدراهم، للاستفادة من خبراتهم، ثم تقرر أن تغلق عليهم باب التوظيف في النهاية.
فما يجري الإعداد له تحت اسم البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات المقبلة 2020/2023، أو ما يسمى قانون المالية التعديلي، يمكن أن يشكل خرقا دستوريا، ستحاسب عليه الحكومة غدا أمام المحكمة الدستورية.
فلا مجال لتأويل حق المواطنين في الشغل في منظومة حقوق الإنسان، باعتباره حقا اقتصاديا واجتماعيا أساسيا، كرسه دستور 2011، بمقتضى الفصل 31، الذي ينص على أنه “تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في الشغل والدعم، من قبل السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي”.
وكرست مدونة الشغل هذا الحق من خلال التأكيد الصريح، على أن العمل وسيلة أساسية من وسائل تنمية البلاد، وصيانة كرامة الإنسان، والنهوض بمستواه المعيشي، وتحقيق الشروط المناسبة لاستقراره العائلي وتقدمه الاجتماعي.
قد نفهم عمق الأزمة المالية والاقتصادية، التي يمر منها المغرب، بسبب تداعيات جائحة عالمية، لكن ذلك لا يبرر، بأي وجه من الوجوه، لجوء الحكومة إلى وضع المواطنين في طنجرة الضغط الاجتماعي، واعتبارهم الحلقة الأضعف لحل الأزمة.
ولسنا هنا في حاجة إلى أن نذكر أحدا، أن الضغط لن يولد في النهاية إلا الانفجار.
وقد أعذر من أنذر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى