fbpx
حوادث

مقترح تعديل الكتاب الخامس بإضافة الفصل 574 مكرر

لا خيار للمغرب سوى اللجوء إلى الاقتراض الداخلي أو الوطني (3/2)

بقلم: د. محمد الكريمي*

تلزم ضرورة القيام بتشخيص شامل وكامل، ولتحديد وصفة العلاج، يقتضي أولا وقبل كل شيء القيام بتشخيص الوضعية الاقتصادية الوطنية والمحلية. وترجع هذه العملية لمؤسسات الدولة والمؤسسات الموازية والمؤسسات المهنية الاجتماعية وتهدف عملية التشخيص إلى تحديد:
– مدى تأثير انخفاض الطلب الوطني والدولي خلال حالة الطوارئ الصحية وأثره على المقاولة.
– مدى تأثير الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية المسنونة من قبل الدولة على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمقاولة.
– مدى تأثير انكماش بعض الاقتصادات الجهوية والدولية الداعمة للاقتصاد الوطني وللمقاولات الوطنية على الاقتصاد الوطني عامة، وعلى المقاولة خاصة ذات البعد الاستراتيجي، والتي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر (SAFRAN, Aéronautique, chemin de fer, RAM…)
– مدى تأثير القرارات السياسية والاقتصادية المتخذة من طرف حكومات أسواق المغرب على المقاولة المغربية بصفة عامة.
ويتعين على التشخيص أن يكون دقيقا وسريعا حتى يتمكن من تحديد نوعية وحجم الأضرار اللاحقة بالقطاعات وبالمقاولات حسب تصنيفها والقطاع التي تشتغل فيه ويخلص إلى التصنيف التالي:
– القطاعات أو المقاولات التي لا تستدعي أي تدخل من الدولة ومؤسسات الائتمان بسبب كفاية استفادتها من الإجراءات المسنونة من طرف الدولة والمؤسسات الموازية لها للتعافي.
– القطاعات أو المقاولات التي تستدعي تدخل الدولة ومؤسسات الائتمان من أجل مساعدتها على التعافي دون اللجوء إلى المساطر القضائية.
– القطاعات أو المقاولات التي سوف لن يجدي نفعا تدخل الدولة أو مؤسسات الائتمان فيها ويستدعي تعافيها اللجوء الى المساطر القضائية.
إذا كانت الفرضية الأولى لا تطرح أي إشكال، فإن الفرضية الثانية تستدعي تدخل الدولة والمؤسسات الموازية لها لمساعدة المقاولة على تسوية وضعيتها واسترجاع توازناتها.
وبالتالي فإنه لا يمكن التعميم بل لابد من تشخيص الاقتصاد قطاعا بقطاع، ومقاولة بمقاولة. وما يؤكد هذا التوجه، هو أن هناك مؤسسات وطنية ذات حجم كبير تتوقع وضعية صعبة جدا خلال السنتين المقبلتين، إن لم تتدخل الدولة المغربية لتخفيف الأضرار المتوقعة. وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر الشركة الوطنية للخطوط الملكية المغربية.
بتاريخ 20 فبراير 2020 توقعت المنظمة العالمية للنقل الدولي IATA أن تأثير كوفيد 19 قد يبلغ 29‪.‬3 ملايير دولار، وبتاريخ 5 مارس عادت IATA لتتوقع أن هذه الآثار قد تبلغ 113 مليار دولار، تم عادت بتاريخ 14 أبريل لتحدد توقعاتها في مبلغ 314 مليار دولار، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 55 في المائة بالنسبة لسنة 2019.
وبتاريخ 9 يونيو 2020 نشرت المنظمة العالمية للنقل الدولي IATA توقعاتها المالية للصناعة الدولية للنقل الدولي. واعتبر أن شركات الطيران تتوقع خسارة بمبلغ 84‪.‬3 ملايير دولار خلال 2020. وأن مداخيلها ستنخفض بنسبة 50 في المائة لتبلغ 419 مليار دولار، بدل 838 مليار دولار عن 2019، علما أن توقعات أبريل 2020 كانت بمبلغ 314 وحسب تقارير هذه المنظمة، فإن تعافي النقل الدولي الجوي خلال الأزمات السابقة: أزمة النفط سنة 1979 أو الحرب الأولى للخليج أو 11 شتنبر 2003 ‪ والأزمة المالية لسنة 2008 تطلب سنة للرجوع إلى مستوى السنة السابقة، وخمس سنوات لاسترجاع إمكانية النمو. أما مكتب ARCHEY STRATEGY CONSULTING ، فيتوقع ثلاث سنوات لاسترجاع مستوى 2019.
وجوابا عن السؤال الشفوي لأحد البرلمانيين، صرحت نادية فتاح العلوي وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي، أنه يتوقع أن ينخفض عدد المسافرين بالمغرب خلال 2020، بخمسة ملايين مسافر مع جميع الأخطار المتمثلة في الخسارة المالية، وفقدان مناصب الشغل في هذا القطاع.
وبخصوص شركة SAFRAN المختصة في إنتاج لوازم الطائرات، فلقد بلغ عدد المتوقفين مؤقتا عن العمل حوالي 60 في المائة على المستوى الدولي من العدد الإجمالي، و40 في المائة من عمالها وموظفيها بفرنسا. كما تعتزم شركة “رونو” المغرب التخلي عن الاستثمارات المبرمجة خارج فرنسا، حسب تصريح المدير العام على شاشة LCI.
والى حد الساعة لا يوجد ما يفيد في مصير مشروع TGV مراكش – أكادير، إلى غير ذلك من المؤسسات الكبيرة، الداعمة للاقتصاد الوطني وهذه المقاولات، وغيرها تمثل ثروة اقتصادية ومالية وبشرية وتكنولوجية وعلمية وقاطرة قوية وحقيقية داعمة للاقتصاد الوطني. لا يمكن للمغرب أن يسمح بالتفريط بمكتسبات كلفته الكثير، وجعلته يعيش حاضرا متميزا، بالنظر لمحيطه ويتطلع لمستقبل أحسن. ومن أجل ذلك وجب التدخل القوي للدولة لإنقاذ هذه القطاعات والحفاظ عليها بتجاوز المرحلة الراهنة.
– الظرف يستدعي تدخل الدولة
وهذا التوجه لا يقتصر على المغرب وحده، بل جميع دول العالم، كل بلد حسب قدراته حدد ومازال يحدد حجم التدخل لضمان تعافي الاقتصاد. وفي هذا الباب رصدت إسبانيا 100 مليار أورو على شكل قروض، ورصدت إيطاليا 25 مليار أورو، دفعة أولى على شكل قروض، أما ألمانيا فقد رصدت 550 مليارا على شكل قروض، أما المغرب فحسب إمكانيته رصد 66‪,‬7 ملايير درهم على شكل قروض ويتوقع بعض الأخصائيين الماليين، أنه بقدرة المغرب رفع مبلغ 7 ملايير أورو من الأسواق الدولية.
وهكذا، فإن جميع الدول وجدت نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما أن تقترض وإما الهلاك (التصفية). ولا خيار للمغرب كباقي دول العالم سوى اللجوء إلى الاقتراض الداخلي أو الوطني. وهو ما يستدعي في نظرنا إنشاء صندوق أو عدة صناديق سيادية تكون مفتوحة في وجه الاكتتاب الوطني والدولي، ويكون هدفها إنقاذ المقاولات ذات قيمة مضافة كبيرة في مختلف القطاعات الإستراتيجية، كقطاع النقل والتكنولوجيا والصناعة الرقمية والصناعة النظيفة والمحترمة للبيئة والبحث العلمي، إلى غير ذلك من القطاعات الإستراتيجية. أما الصنف الثالث، والذي لا تنفع معه لسبب من الأسباب تدخلات الدولة ومؤسسات الائتمان، فهذه المقاولات يمكنها اللجوء إلى المساطر القضائية المنصوص عليها في الكتاب الخامس، كل حسب نوعية الصعوبة التي يعانيها: هل هي صعوبة ظرفية عابرة تستدعي حلا سريعا حتى لا تتحول إلى صعوبة تهدد مستقبل المقاولة، أم هي صعوبة هيكلية أدت إلى التوقف عن الدفع ومن شأنها أن تؤدي إلى اختلال التوازنات المالية بشكل لا رجعة فيه.
من هذا المنطلق ما جدوى التعديل المقترح في المادة 574 مكرر كما قدمها النائبان المحترمان، هل التعديل يتناسب مع ما تتطلبه المرحلة الراهنة؟
وان لم يكن كذلك هل هناك من بديل؟
وجود قوة قاهرة من عدمه
بالرجوع إلى المرسوم بقانون رقم 2‪.‬20‪.‬292 بتاريخ 24 مارس 2020 الجريدة الرسمية رقم 6867، والمتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية، وإجراءات الإعلان عنها، يتبين أنه من شأن المادة السادسة منه أن تثير نقاشا حادا، حيث هناك من قد يعتبرها بالقوة القاهرة، وهناك من قد يعتبرها بخلاف ذلك، وعندما تثار القوة القاهرة، فالهدف من الإثارة هو تحديد الآثار القانونية لهذا التفسير أو ذلك.
* خبير حيسوبي ومستشار قانوني
مختص في صعوبة المقاولة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى