fbpx
حوادثمقالات الرأي

الكريمي: مقترح تعديل الكتاب الخامس بإضافة الفصل 574 مكرر

صعوبات قد لا تكفي إجراءات الدولة والمؤسسات الاقتصادية والمالية لتجاوزها (3/1)

بقلم: د. محمد الكريمي*

بتاريخ 2020‪/‬03‪/‬24 صدر المرسوم بقانون رقم 2‪.‬20‪.‬292 بسن أحكام خاصة بحالـــــــة الطوارئ الصحية وإجـــــراءات الإعــــــــــلان عنها، حيث منح هذا القانون للحكومة الإعلان عن حالة الطوارئ بأي جهة أو عمالة أو إقليم أو جماعة أو أكثر، كما منح لها اتخاذ جميع التدابير اللازمة، التي تقتديها هذه الحالة، بموجب مراسيم ومقررات تنظيمية وإدارية أو بواسطة مناشير، أو بلاغات من أجل التدخل الفوري والعاجل للحيلولة دون تفاقم الحالة الوبائية للمرض، وتعبئة جميع الوسائل المتاحة بالتراب الوطني بالالتزام بالإجراءات المحددة، من قبل الحكومة تحت طائلة العقوبة الزجرية أو الحبسية.

وفي التاريخ نفسه، صدر المرسوم رقم 2‪.‬20‪.‬293 بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا (كوفيد 19)، مع منع التنقل وإغلاق المحلات التجارية وغيرها من المؤسسات، التي تستقبل العموم خلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلنة، إلا ما يسمح به القانون، ولا يمكن فتح هذه المحلات والمؤسسات من قبل أصحابها إلا لأغراضهم الشخصية فقط. وإثر ذلك وجدت مقاولات نفسها مضطرة إلى غلق أبوابها والتوقف عن العمل، ما نتج عنه ضرر كبير للاقتصاد الوطني لجميع القطاعات، كيفما كان نوعها، من سياحة وإنتاج وترفيه، وخدمات حيث بلغ عدد المقاولات التي صرحت بالتوقف عن الاستغلال الجزئي أو الكلي حوالي 134000 مقاولة إلى غاية 2020‪/05/18‬ وبلغ عدد الأجراء الذين تم التصريح بهم مطرودين مؤقتا 95000 أجير.
– الصعوبة بمفهوم الكتاب الخامس ليست هي الصعوبة بمفهوم القانون 25.00
بموجب القانون رقم 25.20 الصادر بتاريخ 27 أبريل 2020 والقاضي بسن تدابير استثنائية لفائدة المشغلين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والعاملين لديهم المصرح بهم المتضررين من تداعيات تفشي جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19)، ويحدد هذا القانون شروط وظروف منح تعويضات للأجراء الموقوفين عن العمل خلال الفترة الممتدة من 15 مارس إلى 30 يونيو 2020. كما صدر المرسوم رقم 2.20.331 بتاريخ 24 أبريل 2020 والقاضي بتطبيق القانون رقم 25.20، وحددت المادة الأولى من المرسوم التطبيقي للقانون 25.20 مفهوم “مقاولة في وضعية صعبة”، بانخفاض قدر معاملاتها خلال أبريل وماي ويونيو 2020 على الأقل بنسبة 50 في المائة أو ما بين 25 في المائة و50 في المائة، وبلغ عدد العمال المتوقفين عن عملهم مؤقتا بنسبة 50 في المائة، أو ما بين 25 في المائة و50 في المائة، وبلغ عدد العمال المتوقفين عن عملهم مؤقتا بسبب الجائحة 50 فردا أو أكثر حسب الحالة (المادة الأولى من المرسوم المذكور).
وتعتبر في وضعية صعبة جراء تأثر نشاطها بفعل تفشي جائحة فيروس كورونا “كوفيد 19″، مع مراعات مقتضيات المادة الرابعة أدناه. كل مشغل يستجيب لأحد المعيارين الواردة في المرسوم المذكور”.
ومفهوم الصعوبات في هذا النص، جاء مفهوما خاصا لتمكين أجراء المقاولة من الاستفادة من التدابير القانونية والإدارية المسندة من قبل الحكومة. ولا علاقة له بالصعوبة المنصوص عليها في الكتاب الخامس. إلا أن هناك صعوبات قد لا تكفي الإجراءات المتخذة من قبل الدولة والمؤسسات الاقتصادية والمالية لتجاوزها، وهو ما يكون سببا في ظهور الصعوبات المنصوص عليها في الكتاب الخامس، والتي يمكن تلخيصها كما يلي:
– صعوبات ظرفية قابلة للتجاوز باللجوء إلى خدمات الغير.
– صعوبات هيكلية دون أن تؤدي إلى التوقف عن الدفع.
– صعوبات هيكلية أدت إلى التوقف عن الدفع.
– صعوبات هيكلية أدت إلى اختلال التوازنات المالية بشكل لا رجعة فيه.
كما سبق لنا أن عاينا خلال الندوة العلمية عن بعد، والمنظمة بمبادرة من جمعية الخيار الثالث ومختبر البحث: قانون الأعمال بجامعة الحسن الأول بسطات، أن المشرع عند سن القوانين المتعلقة بحالة الطوارئ الصحية أغفل معالجة مقتضيات الكتاب الخامس بخصوص المقاولة الخاضعة لمساطر الصعوبة، أو التي كانت بصدد اللجوء إليها. وهذا الفراغ التشريعي جعل رجال الاقتصاد والأعمال والباحثين خاصة، يطرحون أسئلة كثيرة تهدف إلى البحث عن مخرج من المأزق الذي قد تجد المقاولة نفسها تتخبط فيه. وحديثا تقدم النائبان عبد الرحمان ابليلا ومصطفى مشارك، بمقترح تشريعي أمام البرلمان يرمي إلى إدخال بعض التعديلات على المقتضيات المنظمة لمسطرة الإنقاذ، بهدف تمكين كل مقاولة تعاني بشكل مباشر، صعوبات بفعل تداعيات كورونا المستجد (كوفيد 19) وليس بمقدورها تجاوزها.
– قراءة للتعديل المقترح
من خلال الوثيقة المسجلة بتاريخ 2020/05/13 تحت رقم 206 بالبرلمان تقدم النائبان عبد الرحمان ابليلا ومصطفى مشارك بمقترح قانون يقضي بتتميم الكتاب الخامس من القانون رقم 15.95، المتعلق بمدونة التجارة كما تم نسخه وتعويضه بموجب القانون رقم 73.17 الصادرة بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.26 بتاريخ 2 شعبان 1439 (19 أبريل 2018). ويستخلص من مذكرة التقديم، أن هناك تخوفا كبيرا قد يؤدي إلى إفلاس عدد كبير من المقاولات بسبب الانعكاسات السلبية المباشرة، التي ستخلفها جائحة كرونا المستجد (كوفيد 19)، وأنه لمواجهة هذه الانعكاسات أمكن الاستفادة مما توفره مسطرة الإنقاذ من صلاحيات مهمة، إلا أن هذه المسطرة تشترط أن لا تكون المقاولة في وضعية توقف عن الدفع (المادة 561).
ومن هذا المنطلق تضيف المذكرة التقديمية، ولتمكين المقاولات من الاستفادة من هذه المسطرة، وعملا بأن السياق الاستثنائي يحتاج إلى قواعد استثنائية، وجب تدخل المشرع لإضفاء مرونة على شرط التوقف عن الدفع مع تحصين هذه المرونة بشروط قانونية أخرى تضمن من خلال المادة 574 مكرر، المقترحة، كما حددا شروط تقديم طلب الاستفادة واقترحا تحديد مدة المخطط في 12 شهرا قابلا للتمديد باتفاق الدائنين، شريطة أن تثبت المقاولة سلامة وضعيتها المالية قبل كوفيد 19 بواسطة خبير حيسوبي أو خبير معتمد وأن يتقدم رب المقاولة بالطلب وفق مبدأ حسن النية.
قبل مناقشة مدى جدوى هذا المقترح على أرض الواقع، وجب الاعتراف للنائبين المحترمين بالأخذ بالمبادرة الحميدة، وإن جاءت متأخرة وغير مكتملة لأنها لم تعالج القضايا الجارية، أو تلك التي كانت على وشك ولوج مساطر الصعوبة، عملا بأن جدوى القانون تقتضي اليقظة المستدامة من قبل المشرع، والذي يكون هدفه العمل على مواكبة القانون للواقع والبحث عن تطابقهما في أقل وقت ممكن حتى لا يحدث فراغ تنتج عنه عدة إشكاليات يصعب حلها بغياب القانون.
كل العالم يتداول أن جائحة كورونا والإجراءات المتخذة بشأنها، خلفت ومن المنتظر أن تخلف آثارا سلبية في الميدان الاقتصادي والمالي والاجتماعي، يصعب تحديد حجمها في الوقت الحاضر، وهذا الظرف الاستثنائي يتطلب من المشرع أن يكون حاضرا حتى يجعل من القانون جزءا من الحل وليس الحل كله. ذلك لأن باقي الحل يرجع للأطراف الأخرى، منها الدولة والمؤسسات المالية ومؤسسات التأمين والمؤسسات الاجتماعية وغيرها.
* خبير حيسوبي ومستشار قانوني
مختص في صعوبة المقاولة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق