الأولى

“عصابة الحكومة” أمام الجنايات

يمثل أمام غرفة الجنايات بالجديدة، ثلاثة مشتبه فيهم، شكلوا عصابة، تخصصت في تزوير المحررات الرسمية، ضمنها أحكام قضائية ووثائق تصدرها الإدارة العمومية، وأخرى تصدرها البنوك وعقود الموثقين وإمضاءاتهم، وأختام الدولة، كما امتدت أنشطتها الإجرامية إلى تزييف العملة الوطنية، وشملت الجرائم المنسوبة إلى المتهمين، مختلف المدن، إذ كبدوا ضحايا أضرارا مادية ببني ملال والبيضاء وطنجة ووجدة وتطوان وغيرها، وشملت أنشطتهم تزوير وثائق العقارات والمزادات العلنية الخاصة بالجمارك وشهادات إدارة الأمن الوطني.
وفي الوقت الذي يمثل فيه المتهمون أمام غرفة الجنايات الابتدائية مازالت مصالح الشرطة القضائية تستجمع الضحايا من مدن مختلفة لإنجاز محاضر تحدد حجم العمليات الإجرامية المنسوبة إليهم، إذ ينتظر أن يتم تأجيل الجلسة إلى حين إتمام المساطر.
ووقعت العصابة في يد الشرطة القضائية لأمن الجديدة، بعد تماديها في أفعال التزوير، ونقل أنشطتها إلى تزييف العملة الوطنية وترويجها بمختلف المدن، ما قاد إلى ضبط متهم بالجديدة، قبل أن تخلص الأبحاث إلى أن الأمر يتعلق بشبكة منظمة رأسها المدبر يتنقل بين البيضاء وفاس.
وحجزت أثناء الإيقافات، التي تمت بالجديدة وفاس، وثائق مزورة، تهم إدارات عمومية، من قبيل شهادة الملكية، التي تصدرها المحافظات العقارية، وعقود بيع عقارات الأملاك المخزنية، والجماعات الحضرية، والعقود الرسمية المختوم عليها باسم موثقين، ووثائق بيوعات محجوزات الجمارك، سيما السيارات المصادرة، وتضمينها أحكاما قضائية مزورة، ووثائق تصدرها المديرية العامة للأمن الوطني، والشيكات البنكية، وشهادة رفع اليد، وغيرها من الوثائق الرسمية والإدارية والبنكية.
وأوضحت مصادر متطابقة، أن الرأس المدبر لعمليات التزوير، أوقف من قبل الشرطة القضائية التابعة لأمن الجديدة، وأحيل على الوكيل العام، الذي تابعه في حالة اعتقال، وعرضه على قاضي التحقيق، الذي أودعه السجن المحلي بالجديدة، للشروع في استنطاقه تفصيليا حول مجموعة من الجرائم المنسوبة إليه، والمتعلقة كلها بالتزوير، وضمنها العملة الوطنية.
وظل المتهم يتعامل مع شبكات للنصب والاحتيال، لسنوات، عبر مدها بأي وثيقة رسمية تطلبها، كما كان يتنقل بين المدن، إذ انتقل من البيضاء إلى مراكش، قبل أن يستقر بفاس، وظل على اتصال بشركائه الموزعين على التراب الوطني، الذين أسقطوا عشرات الضحايا في عمليات نصب واحتيال بالملايين، عن طريق إيهامهم بعرض عقارات مملوكة للدولة للبيع، ووجود شخصية نافذة بوزارة الداخلية باستطاعتها تسهيل الحصول على تلك العقارات بطرق قانونية، وعند وقوع الضحية وابتلاعه الطعم، عبر تسبيقات مالية، يتم مده بوثائق العقار المذكور، منها عقود التفويت الخاصة بالأملاك المخزنية، وشهادة الملكية، وكلها تحمل اسم الضحية، ليعتقد أنه اقتنى العقار بثمن تفضيلي ومغر، قبل أن يتفاجأ،لدى توجهه إلى المحافظة والسؤال عن العقار، الذي أصبح في ملكه، أن الوثائق التي يحملها غير صحيحة ولم تصدر عن المحافظة العقارية.
وينهج المتهم أسلوب نسخ الوثائق بالألوان ومحو بياناتها ووضع أخرى للضحية، بطريقة احترافية تدفع إلى الاعتقاد أن الوثيقة سليمة. كما أظهرت محجوزات أن المتهم الرئيسي، المعتقل بالجديدة، زور عقودا تحمل اسم موثقين بالبيضاء، وأخرى للجماعة الحضرية، بل لم تسلم حتى مديرية الأمن الوطني والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، من استعمال شعارهما وبياناتهما في الوثائق المحجوزة.
كما انصبت عمليات النصب على محجوزات الجمارك من السيارات بملء استمارات بأسماء الضحايا، وإنجاز وثائق تظهر أنهم استفادوا من اقتناء سيارات عرضت في المزاد العلني، إذ أن المتهمين المشاركين رفقة المتهم، وضمنهم واحد اعتقل بالبيضاء، كان يرافق الضحية إلى موقف السيارات المحجوزة ويعمل على معاينتها رفقته، لإيهامه أنها ستؤول إليه، قصد إغرائه ودفعه إلى القطع مع الشكوك، وتسليم المبالغ المتفق عليها.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق