حوادث

ليلة الإجهاز على دركي بسيدي بنور

الجناة حلوا بضيعته لسرقة جرار وقرروا تصفيته درءا للفضيحة

أنهى قاضي التحقيق لدى استئنافية الجديدة، أخيرا، أشواط الاستماع إلى المتورطين في جريمة مثيرة، جرت فصولها بدوار “الكدية”، بجماعة “المشرك” بسيدي بنور، وراح ضحيتها ستيني متقاعد من الدرك.
ووجه القاضي ذاته، إلى ثلاثة موقوفين، تهمة تكوين عصابة إجرامية والقتل والسرقة الموصوفة، وإلى رابعهم اقتناء وحيازة أشياء متحصلة من جناية وعدم التبليغ، وحدد لهم تاريخ 30 من الشهر الجاري للشروع في محاكمتهم.
فقبل ثمانية أشهر،اكتشف كهربائي الضحية بضيعته الفلاحية، جثة مكبلة اليدين والرجلين، ولم يتردد في ربط الاتصال بـ “مقدم” الدوار، الذي أحاط لتوه درك بني هلال علمابوقوع الجريمة،فحضر أفراده مؤازرين بالمركز القضائي بسيدي بنور، وعاينوا الجثة والتقطوا لها صورا متعددة، وتأكدوا أنهم أمام جريمة قتل مقرونة بسرقة جرار ودراجة نارية في ملكية الضحية.
وأفادت المعلومات التي استقاها الدركيون من “مقدم” الدوار، أن الضحية يعيش بمفرده في منزل بعيد عن الضيعة، وأنه داوم على قضاء بعض الليالي داخل كوخ بالضيعة، وهو متزوج وله بنت تعيش مع والدتها بمراكش.
في تلك الليلة، التي كان يقضيها بالضيعة، لم يكن يدري أن الجناة ينسجون خيوط جريمتهم، التي ستودي بحياته.
وكالعادة، انطلق البحث بالشك في محيط العائلة، وتقوى لما عادت ابنته من مراكش وأفادت أن والدها كان،قيد حياته، على نزاع دائم مع أحد إخوته وأبنائه حول الإرث، وصلت أطواره إلى ردهات المحكمة الابتدائية بسيدي بنور، وزادت أن عمها وأبناءه يضمرون له الشر منذ “كتب” لها كل ممتلكاته.
وعلى خلفية هذا التصريح، وسع المحققون دائرة استماعهم، التي شملت 15 من أقربائه،ضمنهم إخوته.
وفي خضم شكوك تحوم حول العائلة، توصل الدركيون بمكالمة من مجهول، وصف نفسه بفاعل خير، وقال إنه يعرف الجناة ومدهم بأسمائهم وعناوينهم، وبعدهالم يعد يرد على اتصالات الدرك، إذ تبين أن ما أدلى به كذب. وبينما أضحى لغز الجريمة مستعصيا على الحل، لاحت بارقة أمل عندما تم العثور على الجرار المسروق في أرض خلاء بجماعة “مكرس”بإقليم الجديدة،في اليوم الثالث بعد سرقته، ثم توسع أمل الوصول إلى الجناة بمكالمة من شخص،هذه المرة، كشف عن هويته، وأكد أن صهره بمعية شريكين له، هم من نفذوا السرقة المقرونة بالقتل.
وبعد برهة، حل بالمركز ومدهم بكل التفاصيل، ورافقهم إلى مساكن المتهمين لإلقاء القبض عليهم.
حاول الفاعل الأصلي إنكار تهمة القتل والسرقة، وألصقها بصهره المبلغ، قبل أن ينهار، مدليا بتفاصيل ليلة الإجهاز على الدركي، مؤكدا أنه خطط لسرقة الجرار لحاجته للمال، وأنه أقنع شريكيه بذلك. وبعد احتسائهم كمية من الخمر، قصدوا ضيعة الضحية ليلا،إلا أنهم وجدوه هناك، فقاموا بتكبيله وتغطية وجهه حتى لا يتعرف عليهم، وتركوه مغمى عليه، إذ كان يتوسل إليهم “أنا مريض بالقلب”.
وزاد الفاعل الأصلي أنه باع الجرار لفلاح بـ “مكرس” بوساطة من صهره، الذي بلغ عنه، على أساس تسديد قيمته، وهي 40 ألف درهم،بعد بيعه لأبقار بالسوق، وأن المشتري تخلى عن الجرار، بعد علمه بموت صاحبه،في المكان الذي تم العثور عليه.

عبدالله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق