خاص

الآباء والتعليم الخاص… العشق الممنوع

جائحة كورونا هزت عرش علاقة مؤسسة على المنطق التجاري وتبضيع الدراسة

تتواصل الحرب بين أولياء أمور وأرباب مؤسسات للتعليم الخاص في المدن الكبرى حول موضوع المستحقات الدراسية لما تبقى من الموسم الدراسي، إذ في الوقت الذي يطالب فيه آباء بتخفيض الأقساط الشهرية إلى النصف على الأقل، بسبب تداعيات جائحة كورونا، يتشبث بعض مسيري المدارس بالأداء الكامل، مبررين ذلك باستمرار الدروس عن بعد التي يشرف عليها جيش من الأساتذة يتلقون رواتبهم الشهرية دون حذف أو نقص.
وبين منطق الآباء ومبررات أرباب مؤسسات التعليم الخاص، يعاد طرح الأسئلة نفسها حول الموقع الحقيقي لهذا النوع من التعليم في منظومة التربية والتكوين وطبيعة العلاقات التعاقدية بينه وبين الدولة من جهة، وبينه وبين أولياء التلاميذ من جهة أخرى.
ي.س

حرب الأداء تصل القضاء

آباء متذمرون من تهديدات أرباب مؤسسات يلجؤون إلى المحاكم دفاعا عن حق أبنائهم في التمدرس
هدد آباء وأولياء تلاميذ بمغادرة جماعية لبعض المؤسسات التعليمية الخاصة، بينما بدأ بعضهم في إجراءات رفع دعاوى قضائية، يتكلف بها محامون يتابع أبناؤهم دراستهم في المدارس نفسها.
وعبر أولياء الأمور عن استيائهم مما وصفوه شرها مبالغا فيه لأرباب مؤسسات للتعليم الخاص الذين مازالوا يبعثون برسائل إلى المنازل، أو مواقع البريد الإلكترونية وأحيانا يستغلون صفحات تطبيق “واتساب” المخصصة للدروس عن بعد، لبث مطالبهم وتهديداتهم: الأداء أو التشطيب على التلاميذ.
ويطالب أرباب مدارس خصوصية في عدد من المدن، الآباء بالتوجه لأداء ما بذمتهم من متأخرات، رافضين جميع الملتمسات بتخفيض واجبات التمدرس إلى النصف، أو جدولتها إلى ما بعد انتهاء جائحة كورونا.
وقال آباء إن موضوع “الخلاص” حول حياتهم إلى جحيم يومي، إذ يتوصلون، على مدى الأسبوع، برسائل تذكير مبطنة بعبارات التهديد من مسيري مؤسسات، مؤكدين أن أغلبهم لا يستطيع أن يؤدي ما بذمته في مثل هذه الظروف، كما أنهم غير مستعدين لسحب أبنائهم من منظومة التعليم عن بعد، خوفا من إحداث ارتباك في مسارهم الدراسي.
وخرجت جمعيات الآباء وأولياء التلاميذ في عدد من المدن عن صمتها،محذرة أرباب ومسؤولي بعض المؤسسات التعليمية الخاصة من اللجوء إلى التهديد بعدم تسليم الآباء الذين تخلفوا عن تسديد الأقساط الشهرية للشهادات المدرسية، أوعدم السماح لأبنائهم باجتياز الامتـــــحان الوطني.
وأكدت الجمعيات أن “مطالبة بعض مؤسسات التعليم الخصوصي بالاستيفاء الكامل للواجبات والمصاريف فيها نوع من الإجحاف في حق هؤلاء الآباء”، على اعتبار أن هذه المؤسسات هي مقدمة للخدمة المنصوص عليها في القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي، ومع العِلم أن تقديم الدروس عن بُعد لا يعوض بأي حال من الأحوال التعليم الحضوري، وإنما هو فقط وسيلة لضمان عدم انقطاع التلاميذ بشكل كامل خلال فترة الطوارئ”.
والتمست الجمعيات من أرباب المؤسسات الخصوصية التعبير عن تضامنهم واستحضار الوضعية الصعبة للآباء والأمهات،واعتماد الإعفاء الكلي أو الجزئي (التخفيض على الأقل للنصف) لأشهر (مارس، أبريل، ماي، يونيو)، مع الإعفاء التام من رسوم النقل المدرسي دون شرط، أو قيد ودون أي مطالب إثباتية للضرر، في انسجام مع الأجواء التضامنية،التي يعيشها البلد.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق