خاص

محاكمة المثليين … ضحايا أم متهمون؟

خلفت تدوينة على “فيسبوك”، تهاجم الشاب المراكشي صاحب الشكاية ضد الصحافي سليمان الريسوني، ردود أفعال غاضبة، سيما أنها استغربت تعاطي النيابة العامة بشكل جدي مع شكايته، وتفادت اعتقاله لإجهاره بمثليته الجنسية.
واعتبر الغاضبون أن التدوينة اعتراف صريح بالتمييز بين المغاربة بسبب ميولاتهم الجنسية، ودعوة إلى العنصرية ضد المثليين، ولو تعلق الأمر بأبسط حقوقهم، وهو اللجوء إلى القضاء في حال تعرضهم للظلم.
ورفضت لبنى الصغيري, محامية بهيأة البيضاء، هذه التدوينة شكلا ومضمونا ،على اعتبار أن صاحب الشكاية ضحية، وأن دور القانون حماية الضحايا دون تمييز، لهذا فهو يأتي بالفعل والجزاء والعناصر القانونية المكونة للفعل المعاقب عليه، وأن الأخير لم يلجأ للقضاء إلا بعد أن اعتبر نفسه متضررا، مشيرة إلى أنه لو افترضنا أن الضحية مثلي، فالقانون اشترط التلبس بالشذوذ لاعتقاله، لمتابعته قضائيا، طبقا للفصل 489 من القانون الجنائي.
وأكدت المحامية أن هناك تناقضات يدفع ثمنها المثليون، فمثلا ينص الدستور على أن الجميع سواء كانوا معنويين أو اعتباريين، سواسية أمام القانون، والأمر نفسه بخصوص الاتفاقيات الدولية، التي صادق عليها المغرب واعتبرها مصدرا للدستور، لكن على مستوى الواقع هناك حيف في التعاطي مع هذه الفئة ومنعها من اللجوء إلى القضاء، في حال كانت ضحية هتك عرض.
وشددت المحامية الصغيري على أن التردد والخوف من اللجوء إلى القضاء في حال تعرضهم للضرر، يتعلقان بمثليتهم الجنسية، رغم أننا أمام جناية هتك عرض، صحيح أن المجتمع لن يتقبلها في البداية، والدليل أنه في السابق كان اغتصاب الفتيات يعتبر من الطابوهات، دفع العديد منهن إلى التزام الصمت، خوفا من المجتمع والاكتواء بما تعرضن له من استغلال جنسي، لكن بحكم الوعي والتثقيف والدفاع عن حقوق المرأة، تملكن الشجاعة للتقدم بالشكايات ضد مغتصبهن، وصار اعتقال المعتدين عليهن يتم بناء على تصريحاتهن فقط، مبرزة أن الأمر نفسه يجب أن ينطبق على المثليين ضحايا هتك عرض، الذين عليهم التحلي بالشجاعة والتعاطي مع قضاياهم بكل جرأة.
ونبهت المحامية إلى أن الحديث عن ضحايا مثليين، لا يجب أن يحصر الملف في الضحايا الذكور، لأن هناك قضايا مسكوت عنها، لنساء تعرضن لهتك عرض من قبل سحاقيات، خصوصا بالمؤسسات السجنية، وهي جريمة يعاقب عليها القانون، لكن الخوف من المجتمع يدفع الضحايا لالتزام الصمت، وأمام هذا الوضع ناشدت لبنى الصغيري الفعاليات الحقوقية والحزبية للعمل على القطع مع هذه “الطابوهات”، واعتبار من يتعرض لهذه الممارسات غير القانونية، ضحايا وعدم حرمانهم من حقوقهم بسبب ميولاتهم الجنسية.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق