الصباح السياسي

حكومـة كورونـا … وزراء أشبـاح

انبعاث وزارات سيادة صحية ونصف أعضاء الحكومة أدخلهم الوباء مرحلة ״بطالة تقنية״

طال تأثير جائحة كورونا، وضعية وزراء حكومة سعد الدين العثماني ، الذين دخل نصفهم مرحلة ” البطالة التقنية” لا يفعل شيئا حتى ولو انتقل يوميا إلى مقر الوزارة بأحد أحياء العاصمة الإدارية في حسان، أو العرفان أو أكدال، ما دفع البرلمانيين أنفسهم إلى حصر جلسات المحاسبة في تسعة وزراء، ورئيس الحكومة لمدة شهرين ونصف منذ تطبيق حالة الحجر الصحي.

وزارات العالم الافتراضي

وضع تصورات لتغيير البرنامج الحكومي وإنجاز دراسة مستقبلية للعمل بعد الجائحة

أظهرت جائحة كورونا أن نصف أعضاء حكومة العثماني دخلوا فترة البطالة التقنية، إذ يخصصون الجزء الأعم من وقتهم في متابعة مستجدات وباء كورونا، عبر مشاهدة القنوات التلفزية والفضائية، ويطالعون الصحف الورقية التي تصدر بطريقة ” بي دي إف”، والمواقع الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي.
ولم يوقع نصف أعضاء الحكومة على أي قرار وزاري، بفعل توقف 80 في المائة من القطاعات الإنتاجية والخدماتية، التي يدبرون جزءا منها، وأغلبهم لم يعكف على الاشتغال رفقة أعضاء دواوينهم وخبرائهم عن بعد، بواسطة ” فيديو كونفيرونس” لوضع تصور لتغيير البرنامج الحكومي، وإن بشكل افتراضي، عن طريق إنجاز دراسة مستقبلية للكيفية، التي ستصبح عليها وضعية قطاعاتهم الوزارية، بالمقارنة مع وضعية قطاعات دول أخرى، واقتراح مشاريع قوانين مستقبلية لتطوير برنامج “الحكومة الإلكترونية”، التي تأخرت كثيرا رغم إهدار الملايير من السنتيمات.
وعوض أن يقترح بعض زعماء الأحزاب، الحلول التي تساهم في التخفيف من وطأة جائحة كورونا، ومساعدة المتضررين منها، تسابقوا إلى طلب إقالة حكومة العثماني، وتعويضها بحكومة وحدة وطنية، التي تعني مشاركة كل زعماء الأحزاب الممثلة في البرلمان، من العدالة والتنمية، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاتحاد الدستوري، والاستقلال، والأصالة والمعاصرة، والتقدم والاشتراكية، والاشتراكي الموحد، بالإضافة إلى وزراء تيقنوقراط، ما سيكلف ميزانية الدولة قرابة 3 ملايير سنتيم لأداء تعويضات المغادرين والمعينين.
ورغم أن حكومة العثماني بدت مقلصة بتجميع الأقطاب الوزارية إلى 23 وزيرا، فإن نجاعة العمل والفعالية في الانجاز، أظهرت أن نصف أعضاء الحكومة، هم من يستحقون حمل صفة وزير، والباقي بدون عمل.
والتمس المواطنون تقليص عدد الوزراء إلى 16 وزيرا على أبعد تقدير وخفض تعويضاتهم الشهرية، وإلغاء معاشاتهم، كما التمسوا أيضا تقليص عدد المنتخبين محليا من 32 ألفا إلى 12 ، وعدد البرلمانيين من 515 برلمانيا إلى 320، وتقليص تعويضات كافة أعضاء المجالس الوطنية من المجلس الأعلى للسمعي البصري، إلى المجلس الوطني للصحافة، مرورا بالمجالس الأعلى للتربية والتعليم، والماء، والوظيفة العمومية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والجالية المغربية، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس ضبط الكهرباء، الذي لا يعرف أصلا وظيفته، فهي أشبه بمؤسسات ريع يستفيد منها المتحزبون والنقابيون بالدرجة الأولى، من الذين لم يحالفهم حظ الاستوزار.
ولم يعد الصراع قائما في المغرب على البعد الإيديولوجي وتنافس الأفكار والمبادئ، ولا حتى بين الإسلاميين والحداثيين، واليساريين والليبراليين، كما سبق منذ عشرين سنة، أثناء صياغة مشاريع قوانين، بل احتدم كثيرا بين من يريد تحصيل المال بأي مبرر كان، حاملا لمشروع تنويري، أو محافظ لا فرق بينهما، قصد الحصول على صفة برلماني، أو وزير، أو عضو بمجلس وطني، لذلك ستتسع الهوة بين النخبة، والدولة وعموم المواطنين، ما يتطلب تغييرا في طريقة اشتغال المؤسسات الدستورية بصفة عامة.
ولن تنجح البرامج والمشاريع المجتمعية في إقناع الشعب بأنها تخدم مصالحه مهما كان توجهها، لذلك لا ينتظر أن يصفق الناس لخطاب أي مسؤول في السنوات المقبلة، إذ سيجد ردا قاسيا بتهجمات في مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى لو تم تطبيق قانون تكميم الأفواه، فلن تنفع الدعاية في لجم أصوات الناقمين، التي سترتفع جراء تداعيات جائحة كورونا، إذ الجميع أصبح لديه وعي بأن المس بحقوقه المادية يعد خطا أحمر.
وانتقد العاملون في القطاع الخاص من أرباب مقاولات، وحرف مهنية، سياسة الحكومة في عدم تقديم المساعدة المالية المستعجلة لهم، قصد العودة من جديد إلى العمل، وهم أجدر بالمال الذي أراد بعض زعماء الأحزاب صرفه على إقالة وزراء، وتشكيل حكومة وطنية عمودها الفقري تسعة زعماء للأحزاب الممثلة في البرلمان، فيما سيحتج قرابة 400 ألف من الذين يشتغلون في القطاع غير المهيكل، تقطعت بهم السبل، جراء كورونا، لأن لجنة اليقظة رفضت الاستجابة لشكايتهم قصد الحصول على دعم شهري يتراوح بين 800 درهم وألف.
إن خفض عدد المستفيدين من الريع عموما، بمن فيهم مالكو ” لكريمات” سيقلص من حدة ارتفاع عدد الناقمين على المسؤولين، إذ وجب تغيير عمل أغلب المؤسسات الدستورية، المنتخبة وغير المنتخبة، لوضع نموذج تنموي جديد يستجيب لطموحات المواطنين ويساهم في تطوير البلاد، وتقوية الحس الوطني، ورفع درجة الوعي لدى المهمشين، قصد إعادة إدماجهم في المجتمع، وإنهاء سياسة الإقصاء الاجتماعي.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق