ملف الصباح

ماذا أعدت الشركات لما بعد الحجر؟

״الباطرونا״ حضرت دليلا للوقاية ولجنة اليقظة تدعو إلى تطبيقه

أخذ النشاط الاقتصادي بالمغرب في العودة بشكل تدريجي، مباشرة بعد نهاية رمضان، وفي الأيام المقبلة يرتقب التحاق القطاعات الإنتاجية بدورة الاقتصاد، غير أن المؤشرات إلى حدود الساعة غير مشجعة، لأن أغلب المقاولات غير ملتزمة بشروط السلامة، وتستخف بقرارات الدولة، في ما يتعلق بتوفير الكمامات ومواد التعقيم للعاملين، وكذا احترام التباعد الاجتماعي، وتكييف مكان العمل مع المستجدات التي فرضتها الجائحة، بالإضافة إلى تقليص عدد العمال.
وأدى إهمال هذه الشروط إلى ارتفاع كبير للإصابات في صفوف العمال، إذ انتقل من 300 شخص إلى 1000 في أبريل فقط، كما أن البيضاء لوحدها سجلت أزيد من 750 حالة، بالنظر إلى عدم توقف نشاط بعض الوحدات الإنتاجية.
وأعد الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أربعة دلائل للوقاية من الإصابة بكورونا، حسب حجم المقاولات، إذ هناك تدابير خاصة بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، وأيضا إجراءات تهم الشركات الكبرى، ورغم اختلاف بعض الجزئيات حسب كل قطاع وشكل المقاولة، إلا أن الكثير من النقاط تجمعها، من قبيل التعقيم الدوري، وتوفير الكمامات، واحترام التباعد الاجتماعي بين العمال، وتوفير مواد التعقيم وأجهزة قياس الحرارة وغيرها.
والملاحظ أن جل المقاولات التي استأنفت عملها، غير ملتزمة بتاتا بهذه الإجراءات، وحتى التي كانت تعمل طيلة مدة الحجر الصحي، إذ أن عشرات المتاجر والأسواق لا تقوم بقياس حرارة الزبناء والعمال، ولا تعتمد على التعقيم، كما هو الأمر بالنسبة إلى بعض البنوك والمخابز التي لا تجبر زبائنها على احترام التباعد الاجتماعي، إضافة إلى أن بعض العمال لا يضعون الكمامات ولا يحترمون تدابير السلامة، وهو ما يثير تخوفات كبيرة، من انتشار العدوى داخل المصانع والمقاولات التي شرعت في العودة إلى نشاطها الطبيعي.
وحذرت مجموعة من المنظمات المهتمة بالميدان الصحي، من التأثيرات السلبية لهذه البؤر الصناعية، على الحد من انتشار الوباء، وفي هذا السياق تقول الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، “إن ارتفاع نسبة المصابين بفيروس كورونا، خلال الأيام الأخيرة، مصدره ظهور بؤر جديدة في الوحدات الصناعية والخدماتية، المشغلة لأعداد كبيرة من العمال، ومعظمهم يقطن في الأحياء الشعبية، مما ساهم بشكل كبير في تفشي الوباء، وتسجيل بؤر عائلية جديدة خلافا لما صرح به ممثل وزارة الصحة”.
وتضيف الشبكة أنه رغم وعود وزير الشغل والإدماج المهني، بتفعيل آليات المراقبة الصارمة المرتبطة باحترام كافة الشروط الضرورية، لاستمرار بعض الوحدات الصناعية في ممارسة أنشطتها الإنتاجية أو الخدماتية، والتزامها باحترام الإجرءات الوقائية، فإن بعض هذه الوحدات، ألفت التعامل مع نظام الصحة والسلامة المهنية والقوانين المؤطرة له، باستخفاف كبير”.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق