الرياضة

رسالة فينغر

قال أرسين فينغر، شيخ المدربين الفرنسيين، إن الدعم الحكومي للأندية الرياضية لم يعد مقبولا، فهل ينطبق رأيه على النموذج المغربي؟ لنتأمل:
أولا، الظروف الاقتصادية والاجتماعية العامة بالبلاد، سواء الحالية، أو التي يمكن توقعها لمرحلة ما بعد “كورونا”، تفرض إعادة ترتيب الأولويات، وربما تتراجع كرة القدم كثيرا في هذا الترتيب مستقبلا، خصوصا أنها لم تعد تقدم ماهو مطلوب منها في المجتمع، سوى دور واحد هو شغل الناس، بل إنه إذا استمر تراجع المستوى التقني، وانقراض اللاعبين المهرة، فإن هذه الخاصية ستزول مع مرور الوقت.
وخير دليل على ذلك أنه باستثناء الرجاء والوداد، وفرق معدودة أخرى، فإن أغلب الأندية أصبحت تجري مبارياتها أمام مدرجات فارغة، ولم تعد تعني شيئا لسكان مدنها.
ثانيا، بالنسبة إلى الدور الثاني، الذي يفترض أن تقوم به الأندية من المال العمومي، وهو المساهمة في التنمية البشرية وخدمة الصالح العام، فقد تراجع بنسبة كبيرة، وأصبحت نسبة منه تذهب إلى منح المباريات، وأجور اللاعبين ومنح التوقيع، فيما من الواجب أن يذهب هذا المال إلى الاستثمار في التكوين والبنيات التحتية والتنقيب وتأطير الفئات الهشة، ويشكل أرضية للنادي، لتنمية موارده من القطاع الخاص، وتسويق منتوجه، حتى يستطيع توفير متطلبات المنافسة في المستوى العالي، وضمنها الأجور المرتفعة للاعبين والمدربين.
ثالثا، دعم الأندية من المال العام، أفرز مسيرين متقاعسين، عوض مسيرين مستثمرين، وأنتج آخرين متطفلين (حسب الرسالة الملكية)، عوض مسؤولين شغوفين وحاملين لمشاريع، ما أدى إلى سوء تدبير كبير للمال العام، مقابل غياب آليات للمراقبة والمحاسبة، فنتج عن هذا الوضع تقزيم الفرق الرياضية، التي صار أغلبها غارقا في الديون، وعاجزا عن القيام بأدواره الرياضية، المتمثلة في التكوين وصقل مواهب الشباب وتحقيق الإنجازات، وأدواره الاجتماعية والمجتمعية، مثل توفير مناصب شغل، وأداء الضرائب، ومساعدة اللاعبين على تأمين مستقبلهم ومستقبل أسرهم.
رابعا، يمكن أن يذهب الدعم الحكومي إلى البنيات التحتية والتكوين والبحث العلمي ودعم الأنواع الرياضية غير الجماهيرية والرياضات الهاوية والفرق الهشة، لكن أن يذهب إلى بطولة احترافية وأندية متقاعسة دون حساب والتزامات ودفاتر تحملات، متعاقد عليها، فالأمر يحتاج إلى وقفة لمراجعة الأوراق.
أليس كذلك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق