fbpx
ملف الصباح

كورونا يكشف كذبة المغرب الرقمي

إستراتيجية كلفت 1950 مليارا لم تنفع في زمن الجائحة

كشفت جائحة كورونا والإجراءات، التي اتخذت للحد من انتشارها، ضعف مستوى الخدمات الإلكترونية وفشل إستراتيجيات المغرب الرقمي الثلاث، التي خصصت لها ميزانيات بقيمة إجمالية تجاوزت 19.5 مليار درهم (1950 مليار سنتيم).
مرت على انتهاء المدة المخصصة للإستراتيجية الثالثة “المغرب الرقمي 2009- 2013” أزيد من سبع سنوات، ما يفرض أن يكون المغرب قد وصل إلى مستوى من النضج الرقمي يمكن من الانتقال إلى الإدارة الرقمية. وكان يفترض أن يكون المغرب مستعدا لمواجهة تداعيات الحجر الصحي، الذي فرض على عدد من القطاعات العمل عن بعد، لكن تبين أن عددا من الإدارات ما تزال غير مهيأة للولوج إلى الخدمات الرقمية.
وتضمنت الإستراتيجية الأخيرة أربعة محاور أساسية، تتمثل في التحول الاجتماعي، ويهم المحور الثاني الخدمات العمومية الموجهة للمرتفقين، ويتعلق المحوران الثالث والرابع بإنتاجية المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتطوير صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصال.
وأبانت أزمة كورونا ضعف الخدمات الإلكترونية، مثل التعليم عن بعد، الذي يفتقر إلى بنية معلوماتية متطورة، كما كشفت هذه الخدمة ضعف تكوين رجال التعليم في ما يتعلق بتقنيات المعلوميات، كما فشلت الإستراتيجية التي كلفت الملايير في تحقيق التحول الاجتماعي، إذ أن الهوة الرقمية ما تزال شاسعة بين العالمين القروي والحضري، وما بين الأسر الميسورة والفقيرة وداخل الوسطين.
وأكد التحقيق الذي باشره قضاة المجلس الأعلى للحسابات، أن الإستراتيجية عرفت تأخرا في تفعيل كافة الإجراءات والمشاريع المبرمجة. وأكد المجلس أن نسبة الإنجاز لم تتجاوز 38 في المائة، في حين ظلت في حدود 11 في المائة، في ما يتعلق ببرامج التحول الإجتماعي.
وتعرف البرامج المعلوماتية، التي اعتمدت من أجل المعالجة اللامادية للطلبات ومنح الرخص، العديد من المشاكل، إذ يشتكي أصحاب المشاريع من الصعوبات التي يواجهونها بعد رقمنة بعض المساطر، إذ تعاني البرامج المعلوماتية المعتمدة أعطابا تؤدي إلى تعطيل ملفات المستثمرين والمتعاملين مع الإدارة من رجال الأعمال.
وتأتي في هذا السياق الدورية التي وجهها خالد سفير، مدير المديرية العامة للجماعات المحلية، الثلاثاء الماضي، إلى الولاة والعمال بشأن الإسراع بتنفيذ أوراش المعالجة اللامادية للوثائق والشهادات الإدارية بالجماعات المحلية، إذ طالب بضرورة الإسراع في إنجاز هذا الورش، الذي أصبح ملحا مع التحديات الكبرى التي يطرحها الحجر الصحي وأزمة كورونا. وحدد سفير أربعة أوراش، التي يتعين على العمال والولاة السهر على ضمان شروط نجاحها، ويتعلق الأمر برقمنة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات، ورقمنة تدبير مالية الجماعات الترابية، ونطاق المعلومات الجغرافي والإشراف على البرامج والمشاريع، والحكومة المنفتحة. وحث مدير الجماعات المحلية على ضرورة تعبئة كل الإمكانيات لتحقيق هدف صفر وثيقة ورقية في أسرع الآجال، خاصة مع التحديات التي يواجهها المغرب في هذه الفترة العصيبة.

عبد الواحد كنفازي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق