fbpx
ملف الصباح

الإدارات والجماعات … الارتباك الكبير

فشل استعاضة العمل المباشر بالرقمي وعادات مرضية استبقت كورونا

كادت تدوينة محام حول أجور الموظفين، الذين توقفوا عن أداء مهامهم، أن تسبب احتقانا بين جسمين ينتميان إلى أسرة العدالة، رغم أن محرر التدوينة طرح فقط سؤالا دون أن يجيب عنه، أو يسبغ على السلوك وصفا محددا.
التدوينة تساءلت حول ما إن كان هذا الأجر حلالا أم حراما؟
ويرى المتتبع أنه إن كانت هناك اليوم قوة قاهرة منعت من الالتحاق بالعمل جماعات، متجسدة في فيروس كورونا سريع العدوى، وما اتخذته الدولة من تدابير لمواجهته، فإن استفهامات عريضة طرحت حول بعض الإدارات، التي ظلت لسنوات تحمل شعارات الرقمنة وغير ذلك من تبني وسائل التكنولوجيا الحديثة والتواصل عن بعد، بل وأنفقت عليه ميزانيات كبيرة من المالية العمومية، دون أن تفلح في اللجوء إليها في هذه الظرفية التي أصبح فيها العمل عن بعد مطلوبا، بل وضروريا لأداء المرفق العام مهامه.
وباستثناء القطاعات التي فوض تدبيرها إلى شركات، فإن باقي المجالات الأخرى شلت، وبات المواطن حائرا، لدرجة أن تسجيل الولادات الجديدة، تم تمديده وخرق الآجال المحددة له في 30 يوما، إلى حين رفع الحجر.
ورغم أن العديد من المؤسسات العمومية، وضمنها الجماعات، أنفقت ميزانيات من المال العام في مجال التكوين على التعامل مع وسائط العمل الرقمية، إلا أن تلك الأموال ذهبت سدى، بسبب عدم وضع البنيات الكفيلة بإنجاز مختلف الخدمات، التي تقدم للمرتفق.
وحتى القطاعات التي اشتغلت علي الرقمنة طويلا بل وقننتها، وجدت صعوبة في التعامل عن بعد، من قبيل الموثقين ومختلف الإدارات التي يتعاملون معها، إذ توقفت كل العمليات رغم محاولة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية تدارك الأمر، بعد إلحاح الموثقين عبر المجلس الوطني، في إطار السعي إلى ضمان استمرار مهنة التوثيق، خصوصا تقديم الخدمات التوثيقية خلال فترة حالة الطوارئ الصحية، إلى جانب الأنشطة اللازمة للمشاركة في انتعاش الاقتصاد الوطني.
وحتى في مجال القضاء، فإنه بعد شلل المحاكم، تم اللجوء إلى التقاضي عن بعد ليس في كل القضايا، ولكن فقط في نوع منها مرتبط بآجال وبمساطر تتعلق أساسا بالزجري أو الاستعجالي. لكن مع ذلك يسجل للمحاكم أنها قطعت أشواطا مهمة في الرقمة، إذ أصبحت خدمات عديدة متاحة أمام المرتفقين، من قبيل الاطلاع على الملفات أو التعرف على مآلها أو القرارات المتخذة بشأنها، دون حاجة الولوج إلى المحكمة، كما يمكن توجيه شكايات إلى النيابة العامة، أو إلى المحامين.
وضعت جائحة كورونا الإدارات على المحك، وفرضت تغيير النظرة إلى الرقمة وإلى إحداث وسائل الارتفاق عن بعد، بعد أن فرضت حجرا صحيا، وهددت أي تجمع أو التقاء.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى