ملف الصباح

أحزاب الجائحة … البعد عن العمل

لم يجد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، إلى جانبه منذ بدء أزمة كورونا، غير الوزراء التقنوقراط، الذين تحملوا معه وزر الجائحة، وغابت الأحزاب وتوالت سقطات وزرائها التي وصلت حق إقالة حسن عبيابة من حقيبة وزير الثقافة والشباب والرياضة الناطق الرسمي باسم الحكومة.
وحاول العثماني إيقاظ الأحزاب من سباتها، وعقد اجتماعا مع قادة الممثلة منها بالبرلمان، عبر تقنية التواصل عن بعد، خصص لتبادل الرأي والنقاش حول الظرفية التي تمر منها المملكة بسبب انتشار “كوفيد-19″، وسبل مواجهة تداعياتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
وأشار بلاغ لرئاسة الحكومة إلى أن الاجتماع يجب أن يشكل مناسبة لتوسيع دائرة التفكير وتعميق النقاش وفسح المجال للأحزاب السياسية للقيام بدورها في التأطير والتعبئة الوطنية لمواجهة تبعات هذه الجائحة.
وأوضح العثماني للأحزاب حجم تأخرها، مسجلا أنه بتوجيهات من الملك، الذي يتابع الموضوع شخصيا وعن كثب، اتخذ المغرب عدة إجراءات استباقية واحترازية جنبته الأسوأ، في مقدمتها فرض الحجر الصحي وإعلان حالة الطوارئ الصحية. كما نوه بالتعبئة الوطنية وبتلاحم المغاربة من أجل تجاوز تداعيات هذه الجائحة والتغلب عليها وفق مقاربة مغربية خالصة.
وفرضت الأزمة الراهنة على الكفاءات المشاركة في إبداع الحلول وعدم ترك المهمة للأحزاب، خاصة في ما يتعلق بورش بلورة مخطط تنموي للخروج من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للوباء، عبر بلورة مخططات من البيئة المغربية.  
وأثبت الواقع بالملموس فراغ الأحزاب من العقول المبدعة القادرة على طرح مشاريع جديدة تتناسب وطبيعة التحديات المستجدة، إذ لم تقم إلا باجتماعات “تضليلية” في هياكل “متجاوزة” تحاول ركوب الموجة والمزايدة، إذ كشفت وتيرة التعبئة العامة، التي وحدت أركان الدولة في مواجهة جائحة كورونا هشاشة الأحزاب التي لم تتعد مساهمتها بيانا يتيما وصفت فيه خروج مواطنين للاحتجاج في الشارع بعد تطبيق حالة الطوارئ بأنه خرق للقانون واستهتار بالتوجيهات الصحية.
وارتفعت الأصوات التي تندد بضعف منسوب التعبئة من قبل الأحزاب، التي اكتفى بعضها بالدعوة إلى الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تم وضعها، حماية لصحة المواطنين ودفاعا عن استقرار الوطن، كما هو الحال بالنسبة إلى آمنة ماء العينين، عضو الفريق البرلماني للعدالة والتنمية وعضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، التي قالت بأن دور الأحزاب في تدبير الأزمة لم يكن بالشكل الذي يرتضيه المواطن، وإنها ستنعكس على أدوارها السياسية في المستقبل.
ولم يتردد عبد اللطيف وهبي، أمين عام الأصالة والمعاصرة، في الدعوة إلى تغيير البراديغم الحزبي السائد اليوم داخل الحياة السياسية، يجعل الحزب قوة مجتمعية بناءة واقتراحية، ويجعل الوطن المرجعية الوحيدة لكل صراع داخل المؤسسات، وكذلك طبيعة التحالفات من أجل برامج وأهداف تنموية، وليس فقط لتأكيد هذه الزعامة أو تلك، معبرا في كلمة موجهة لأعضاء “البام” أن السياسة الحزبية أصبحت مطبوعة بانتظارية تعتمد على مسايرة مقتضيات السياسات العمومية، كما أنها مطبوعة بأرستقراطية حزبية هدفها الوحيد إعادة إنتاج شروط سيطرتها على الحزب، دون مراعاة جدية للديناميات السياسية والثقافية التي تعتمل داخل المجتمع المغربي.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق