fbpx
خاص

وحدات سرية لصناعة الكمامات

محلات خياطة وورشات نسيج غير مهيكلة تنتجها خارج معايير السلامة الصحية وبعيدا عن أعين المراقبة

تنشط مجموعة من الورشات في أحياء شعبية في إنتاج كمامات خارج أي مراقبة للسلطات المسؤولة عن تحديد المعايير الصحية لهذه المنتوجات، إذ تتم صناعتها من قبل وحدات كانت تشتغل في إطار عقود مناولة مع شركات نسيج وتوقفت عن النشاط، بسبب تداعيات أزمة كورونا.
وأفادت مصادر “الصباح” أن كل وحدة تضم ما بين ستة أشخاص وعشرة، يصممون كمامات من الأثواب، التي ما تزال مخزونة لديهم، ويخيطونها، ويتكلف أشخاص آخرون بتوزيعها على بعض المناطق بالبيضاء، مثل كراج علال و درب السلطان، بسعر يتراوح بين 5 دراهم و 7، ويمكن إعادة استعمالها مرات عديدة بعد تصبينها.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن هذه الوحدات تعمل في سرية تامة، إذ تتستر على نشاطها، كما أن عملية التوزيع تتم بعيدا عن الأنظار، كما لو أن الأمر يتعلق بتجارة المخدرات. ولم تتمكن السلطات حتى الآن من رصد هذه الوحدات وإيقاف العاملين بها، مع ما يمثل ذلك من مخاطر انتقال العدوى، إذ أن هذه الورشات لا توفر الشروط المطلوبة للوقاية، ما من شأنه أن يحولها إلى بؤر لانتشار الوباء.
وأكدت مصادر “الصباح” أن هناك بعض محلات الخياطة التي حولت نشاطها إلى صناعة الكمامات من الثوب وإعادة بيعها لمحلات تجارة القرب بأسعار في حدود 4 دراهم، وتتم إعادة تسويقها من قبل أصحاب هذه المحلات بسعر يصل إلى 9 دراهم. ونقل بعض أصحاب محلات الخياطة آلاتهم إلى مقر سكناهم، من أجل إنتاج الكمامات المصنوعة من الثوب، الذي كثر عليها الطلب، بسبب الانقطاعات التي تعرفها عملية تموين نقط البيع بالكمامات ذات الاستعمال الوحيد. وأصبح عدد من الأشخاص يفضلون الكمامات المصنوعة من الثوب، لأنها أقل تكلفة من الأصناف الأخرى، إذ يمكن استعمالها مرات عديدة بعد تصبينها.
وأفادت المصادر ذاتها أن هذه الكمامات لا تتوفر على أي ضمانات بشأن السلامة الصحية لمستعمليها، إذ تتم صناعتها خارج أي مراقبة، وبعيدا عن أعين السلطة، التي قد تتغاضى في بعض الأحيان لظروف اجتماعية، إذ أن أغلب محلات الخياطة وورشات النسيج، التي كانت تربطها علاقة مناولة مع شركات النسيج الكبرى، توقفت عن العمل، ما دفعها إلى صناعة الكمامات لتوفير مصدر دخل لتغطية حاجياتها.
وأشارت مصادر “الصباح” إلى أن هناك بعض الورشات تتزود بالأثواب من محلات تجارية، التي، رغم إغلاق أبوابها، ما تزال توصل الأثواب إلى من يطلبها، في حين يتم تدبر المادة الأولية بالنسبة إلى بعض ورشات النسيج غير المهيكلة من شركات كانت تربطها معها علاقة عمل، قبل توقف نشاطها، إذ أن عددا كبيرا من شركات النسيج توقفت عن العمل، في حين تحولت نسبة قليلة منها إلى إنتاج الكمامات.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى