fbpx
بانوراما

جرائم الحجر الصحي 3 … اختطاف طفل في أول أيام الحجر

تدابير الحكومة لمواجهة فيروس كوفيد 19، فرضت إغلاق العديد من الفضاءات، كالحانات والمقاهي وصالونات الحلاقة والتجميل وغيرها كثير، كما منعت التجول بدون ورقة الخروج الاستثنائية،
وهو معطى كان ينظر إليه بأنه سيقلل من الجريمة ويحد من كثرة الاعتقالات، لكن مع توالي أيام الحظر الصحي، الذي فرضته الحكومة، اكتشف المواطنون أن خرق القانون لم يتوقف،
بل الجريمة بمختلف أنواعها استمرت، وتواصل معها استقبال السجون لمتهمين في زمن كورونا.
المصطفى صفر
جرائم الاختطاف والاحتجاز، يعاقب عليها القانون الجنائي بعقوبات مشددة ويصنفها ضمن الجنايات، لكن أن تقع في زمن كورونا، فإن التشدد في مواجهتها يكون مضاعفا، سيما أن المختطف يكون محفوفا بمخاطر أخرى، غير تلك التي حددت ظروفها في النصوص القانونية الملزمة للعقاب في حال توفر أركان جريمتي الاختطاف والاحتجاز، وهي مخاطر ناجمة بالأساس عن زمن الكوارث، كما حدده القانون، وعن سرعة انتشار الفيروس غير المرئي الذي يلزم التباعد واتخاذ احتياطات أكثر.
في تارودانت كانت عناصر الدرك الملكي، في أول أيام التمديد للحجر الصحي، في مواجهة خطرين، الأول يتجلى في تبليغ امرأة عن اختطاف صغيرها البالغ من العمر 4 سنوات، والثاني في طريقة العمل لحل لغز الجريمة والحفاظ على العناصر الأمنية التي ستنفذ التدخل. وبما أن الأمر خطير ويتعلق بإحدى الجرائم، ينبغي التحرك فيها بسرعة، تفاديا لأي مضاعفات مؤذية بالنسبة للصغير المختطف.
انطلقت أبحاث بناء على المعلومات التي روتها المشتكية، والتي أفادت فيها أن ابنها اختطف منها، فكانت طريقة الحكي غير مقنعة، ليتم تطمين المرأة قصد تشجيعها على قول الحقيقة، فطفل في عامه الرابع لا يمكن أن يكون مهملا في هذه الظروف الاستثنائية، وهو ما يعقد اختطافه.
روت الأم أنها فعلا تعرف المختطف، وأنه اتصل بها، وهددها في حال الإبلاغ بمصير أسوأ لصغيرها، كما اعترفت أن علاقة جمعتها به لفترة، وأنها قررت الابتعاد عنه، فكان أن اختطف صغيرها، وطالبها بفدية مالية قدرها 5000 درهم، وهو المبلغ الذي لا يمكنها توفيره، ما اضطرها إلى التبليغ.
علمت عناصر الضابطة القضائية أن الطفل اختطف في يوم 18 ابريل، وأنه قضى ليلة رهن الاحتجاز بحوزة المتهم، فاستعانت بالرقم الهاتفي، الذي توصلت به من قبل المشتكية، لتشرع في أبحاث تقنية قصد التعرف على مصدر المكالمات، التي تتلقاها المشتكية وكذا تحديد الموقع الذي تصدر منه، وهي تقنية أصبحت ممكنة بالنظر إلى التطور التكنولوجي، الذي أصبح مطلوبا في العمل الأمني.
مكنت الأبحاث التقنية المتسارعة من الاهتداء إلى المكان الذي يوجد فيه صاحب المكالمات، بعد أمر المشتكية بالاستمرار في مجاراة المتهم ومساومته عبر الإنقاص من المبلغ، وعن طريق تقنية تحديد الأماكن عن بعد، اتضح أنه يجري الاتصالات الهاتفية من منطقة “تاركا” بتاليوين.
انتهى الأمر بانتقال فرقة من الدرك إلى دوار تاركة، وأحكمت حراسة منافذه، قبل التوجه إلى منزل المشتبه فيه، لتتم مداهمته، لتوقف المتهم، كما عثرت على الطفل في إحدى الغرف، لينقل إلى المستشفى المحلي بتاليوين قصد إجراء فحوصات عليه والتأكد من سلامته، بينما أودع المشتبه فيه بتعليمات من الوكيل العام، رهن الحراسة النظرية، وأثناء الاستماع إليه حاول فبركة ادعاءات مبنية على تصفية حسابات مع أم الطفل، لكنها لم تمنع من متابعته بتهم اختطاف طفل واحتجازه والمطالبة بفدية، وهي جنايات ستبقيه مدة طويلة في السجن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى