fbpx
بانوراما

جرائم الحجر الصحي 2 … “تحمحيمة” نسوية جماعية

تدابير الحكومة لمواجهة فيروس كوفيد 19، فرضت إغلاق العديد من الفضاءات، كالحانات والمقاهي وصالونات الحلاقة والتجميل وغيرها كثير، كما منعت التجول بدون ورقة الخروج الاستثنائية،
وهو معطى كان ينظر إليه بأنه سيقلل من الجريمة ويحد من كثرة الاعتقالات، لكن مع توالي أيام الحظر الصحي، الذي فرضته الحكومة، اكتشف المواطنون أن خرق القانون لم يتوقف،
بل الجريمة بمختلف أنواعها استمرت، وتواصل معها استقبال السجون لمتهمين في زمن كورونا.
تظل أولى متمنيات النساء حين انتهاء الحجر الصحي، الاستفادة من حمام ساخن ومن حصة “حكان”، حتى تعود الأبدان إلى سابق نشاطها، إلا أن هذه الرغبة عرفت استثناء بالتمرد على الطوارئ الصحية في وجدة، بعد فتح حمام شعبي، ما كاد يشتغل حتى انتبه الجيران إلى الأدخنة، فأبلغوا مصالح الأمن، لتتحرك بسرعة، وتنقل الجميع قبل استكمالهن حصص التدليك والصابون، إلى مقر الشرطة، حيث لم يجدن من وسيلة لمواجهة التهم الموجهة إليهن إلا البكاء والتوسل.
ما أن توقفت سيارات الأمن والسلطة المحلية أمام الحمام الذي تملكه ممونة حفلات مشهورة، وعهدت بتسييره إلى ابنها، حتى شرع الجيران يطلون من النوافذ فتم تطويق البناية وانتظار وصول شرطيات يحملن الصفة الضبطية، وفي حدود الرابعة والنصف عصرا، تم اقتحام الحمام من قبل نساء الأمن والسلطة، لمعاينة الواقعة وأمر الموجودات داخله بارتداء ملابسهن بسرعة، مع إشعارهن بأنهن موقوفات لارتكابهن خرقا سافرا للطوارئ الصحية.
سادت حالة من الهلع وسط النسوة، كما لم تنفع توسلاتهن من إنفاذ القانون في حقهن، إذ بعد أن ارتدين ملابسهن، نقلن دفعات إلى مقر الضابطة القضائية، للاستماع إليهن في محاضر رسمية حول أسباب خرق الطوارئ الصحية وعدم الالتزام بالتقييدات الخاصة بالتنقل الاستثنائي وعدم حمل الوثيقة الرسمية المبررة لمغادرة المنزل.
وقف مسير الحمام مشدوها أمام المنظر، سيما أنه علم بأن الإيقاف مصيره، ليتم نقله بدوره إلى مقر الشرطة للبحث معه.
حاول مسير الحمام أن ينفي التهم عنه، بالادعاء أنه فتح الحمام لامرأة واحدة، هي زوجة صديقه، إلا أن العدد الفعلي الذي تم ضبطه كان مناقضا لتصريحاته، إذ ضبطت تسع نساء بالغات وخمس قاصرات.
وفي وقائع القضية فإن الاتفاق على خرق الطوارئ، انطلق بعد التقاء ابن صاحبة الحمام وهو المسير الإداري للحمام الشعبي، بصديق له يقطن غير بعيد عن الحمام، وطلب منه السماح لزوجته وصديقتها بالاستحمام وأنه مستعد لأداء التكاليف، فاستمهله إلى بعد الزوال، للعمل على تدفئته بشكل يفي بالغرض.
وبعد أن أخبر الزوج زوجته بأنه تمكن من إقناع ابن صاحبة الحمام وأنه سيفتح لهما البناية بعد الزوال، شرعت في مهاتفة صديقاتها وإخبارهن بذلك، ليصل مجموع المستفيدات من حصة “السخون والحكان”، 13 امرأة بينهن أربع قاصرات، قبل أن تتم مداهمة الحمام من قبل نساء الأمن والسلطة.
انتهت القضية بإيداع مسير الحمام رهن الحراسة النظرية وتقديمه أمام المحكمة الابتدائية لمحاكمته بالمنسوب إليه، فيما المستحمات توبعن في حالة سراح. لكنهن أدركن أن إغلاق الحمام لم يكن رغبة من السلطات في حرمانهن من هذه الخدمة المنعشة لهن، ولكنه كان بسبب أخطار كوفيد 19، الذي يتضاعف ضحاياه يوميا، بسبب سلوكات طائشة وتمرد على التدابير الوقائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى