fbpx
الأولى

جحيم ضحايا التحاليل الكاذبة

عائلات بأكملها نقلت إلى المستشفى وذاقت الرعب والصحة تلوذ بالصمت والغلوسي: يمكن للمتضررين رفع دعوى ضد الصحة ورئيس الحكومة

ظهرت، صباح أمس (الأربعاء) نتائج التحليلات الثالثة التي أجريت على موظفين بعمالة بالبيضاء، وكانت بدورها سلبية من فيروس “كوفيد 19″، لتزيد من تأكيد خطأ تحليلات أجريت، قبل أربعة أيام، بمستشفى ابن رشد، والتي أكدت الإصابة بكورونا.
وانضمت نتيجتا أمس إلى نتائج حالات أخرى حسمت، أول أمس (الثلاثاء)، في كذب الأجهزة المخبرية المعتمدة في تحاليل أولى أسفرت نتائجها عن القول بإصابة 7 موظفين من أصل 30 خضعوا لاختبارات “كوفيد 19″، بالمستشفى الجامعي ابن رشد، قبل أن يقرروا الانتقال إلى مستشفى خاص، حيث جاءت النتائج مخالفة تماما للأولى، وتشير إلى سلامة الموظفين السبعة كلهم.
وضمن الموظفين أطر، عاشوا وأسرهم رعبا حقيقيا استمر يطاردهم منذ الإعلان عن الإصابة، وما رافقه من الاشتباه في مخالطيهم، بل ونقل أسرهم، بأفرادها الصغار والكبار، إلى المستشفى بالطريقة الاحترازية التي تشاهد في أشرطة نقل المصابين أو المخالطين، للاشتباه في إصابتهم، ثم إرجاعهم إلى منازلهم بالطريقة نفسها، وتوجيه أوامر تتعلق بإجراءات العزل داخل المنزل، وما خلفه ذلك من آثار نفسية رهيبة على الموظفين أنفسهم وأسرهم وبعض مخالطيهم. ولم يتوقف الرعب والهلع عند الموظفين، بل امتد إلى مترددين على المستشفى الميداني “لافوار”، إذ كان بعض الموظفين حاضرين بقوة في مسرح تشييد المستشفى، لأداء مهامهم، وخالطوا العديد من الموظفين الآخرين والعمال وأطر الشركات الخاصة.
وامتدت دائرة المرعوبين لتصل إلى جمعيات المجتمع المدني، ضمنها مؤسسة اجتماعية معروفة بتقديم الإعانات في رمضان، نشطت بقوة في الأيام الأخيرة ودخل مسؤولوها ومنتسبوها في دوامة من الهلع نفسه، بعد العلم بإصابة من كانوا يحيطون بهم ويلتقونهم كل يوم في تراب عمالة مقاطعة أنفا.
وعلمت “الصباح” أن من ضمن الموظفين ومخالطيهم من لم يذق طعم النوم منذ الإعلان عن النتيجة الأولى المؤكدة للإصابة، ودخل في أزمات نفسية، مازالت تداعياتها بادية عليهم، رغم الإعلان عن أن الأمر مجرد كذبة أو خطأ أو غلط.
ولم تتحرك وزارة الصحة ولا مديرية الأوبئة، للتعليق على هذه الأخطاء، التي أزمت نفسية مواطنين وأربكت حاسباتهم، كما لم تخرجا بأي بلاغ يوضح تناقضات المختبرات المعتمدة في الكشف عن “كوفيد 19″، وما إذا تعلق الأمر بقضية غش دولي تعرضت له الوزارة حين توريد أجهزة التحليل وطريقة مراقبتها قبل الإذن باستغلالها؟
من جهة ثانية، أكدت مصادر حقوقية أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضي التواصل مع المواطنين لطمأنتهم من جهة، ومن جهة ثانية تفعيل المساطر التقويمية، وفي حال وجود اختلالات تتعلق بالغش.
وأفاد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام أن وزارة مطالبة بفتح تحقيق في الموضوع، لأن أرواح المواطنين وسلامتهم لا تقبلان العبث، وذلك لتوضيح سبب هذه الأخطاء ومصدرها، والفصل في ما إذا كانت بشرية أو تقنية تتعلق بمعدات التحاليل المستوردة من الصين أو من غيرها؟
وأوضح الغلوسي أن الضحايا يمكنهم أن يرفعوا دعوى للمطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناتجين عن سوء التشخيص، في مواجهة رئيس الحكومة ووزارة الصحة، لما تخلفه مثل هذه التحليلات التي لا تقبل الخطأ، من أضرار نفسية ومادية على المصاب أولا، وعلى محيطه ثانيا. أكثر من ذلك، أضاف الغلوسي، أن الأضرار النفسية الناتجة عن سوء التشخيص تصيب المجتمع كلكل، وقد تمس الثقة في دقة وعلمية النسب المقدمة للإصابات، وكل هذا يستلزم فتح تحقيق وترتيب النتائج.
استفهامات عريضة تنتظر الكشف عنها، من قبل وزارة الصحة على الخصوص، لمعرفة إذا كان الأمر يتعلق فقط بمستشفى ابن رشد، أم أن الخطأ في تحديد إصابات “كوفيد 19″، يتعدى هذا المستشفى الجامعي، إلى مستشفيات ومدن أخرى؟ ومدى تأثير هذه الأرقام في الإحصائيات، وغير ذلك كثير من الأسئلة المحيرة.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى