fbpx
بانوراما

محجور في الغربة 5 … سجن المنزل

يعيش ملايين المغاربة خارج وطنهم. وبمجرد إعلان حالة الطوارئ الصحية بمجموعة من الدول، هناك من عاد إلى تراب المملكة، بينما ظل آخرون عالقون خارج الوطن. في هذه السلسلة من الحلقات الرمضانية، تقربكم الصباح من واقع الطوارئ الصحية بمجموعة من الدول على لسان مغاربة، سيحكون لنا كيف يقضون يومياتهم بعيدا عن أسرهم، ومعاناة بعضهم خارج الوطن…
عصام الناصيري
لحسن حظ مهدي أنه يوجد في بلد أوربي يحترم حقوق الإنسان، إذ كان سيواجه معضلة حقيقية، تزامنا مع انتشار فيروس كورونا، خاصة أنه مهاجر سري، دون أوراق إقامة، أو عمل مستقر، كما أنه لم يكن بإمكانه السفر والعودة إلى أرض الوطن، وقرر مواجهة مصيره في إسبانيا، بعدما غادر أرض الوطن، بحثا عن فرص عمل وحياة أرحب في الضفة الأوربية.
يقول مهدي في تصريح لـ “الصباح”، “أنا مهاجر سري في الجارة الشمالية، ولم أحصل بعد على أوراق الإقامة، ولكن قبل الحجر الصحي، استفدت من مساعدة الحكومة، تتضمن السكن والتغذية وأمور أخرى، وأما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون في الشارع، فتم التكفل بهم من قبل الحكومة أو جمعيات أو مواطنين، إذ وفروا لهم المسكن والأكل والشرب والعناية الطبية”.
وأضاف مهدي أن شعورا بالخوف يسيطر عليه، نتيجة بعده عن أسرته، ويخشى أن يصيبهم مكروه في غيابه، وهو ما يثير قلقه ويفاقم من معاناته. وتابع مهدي أن عدم توفره على أوراق الإقامة دفعه إلى عدم التفكير في العودة إلى المغرب، رغم أن هناك من حاول الهرب من الفيروس، خاصة بعد تسجيل إصابات كثيرة في إسبانيا.
وتابع مهدي حديثه لـ “الصباح” قائلا “إن يومياته في الحجر الصحي، يقضيها في المنزل، ولا يخرج إلا عند الضرورة، ويقتل ملله بالتواصل مع الأسرة بالصوت والصورة للاطمئنان عليهم”، وأما بالنسبة إلى فئة أخرى من الهاجرين فيؤكد مهدي أن السلطات تمنعهم من مغادرة المخيمات والمراكز الاجتماعية، التي وضعوا فيها، وأما بالنسبة إلى المغاربة المقيمين، فإن الدولة قدمت لهم إعانات ومساعدات اجتماعية.

الحجر الصحي

أبرز مهدي أن العرض الاجتماعي الذي استفاد منه، مكنه من مشاركة السكن مع ثلاثة أفراد آخرين، وتقدم لهم المساعدات كل شهر. وأضاف أن الحجر الصحي غير حياته بشكل واضح، إذ لا يتمكن من مغادرة المنزل، كما هو الأمر قبل الجائحة، وأن المنزل يتحول إلى سجن، “إذ تمنع من متابعة دراستك وعملك، والأصعب في الأمر كذلك، أنه لا يمكن أن تجتمع بالأصدقاء، الذين كنت أقضي معهم معظم الوقت، خاصة أن كل فرد يقطن في بيت منفرد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى