fbpx
افتتاحية

كذبة أبريل

نخاف أن نصحو على حلم جميل اسمه إجراءات وتدابير مواجهة تداعيات جائحة كورونا، أو تصير الآمال التي علقناها على الحكومة، منذ بداية مارس الماضي، طيف سراب.
إن بعض الأخطاء والزلات التي ارتكبت، بحسن نية، أو بسوئها، خلال الأيام الماضية، لا تبشر بخير، وقد تكون تداعياتها على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمالية أسوأ بكثير من تداعيات الوباء نفسه، إذا لم تتدخل السلطات الحكومية، على وجه السرعة، للأخذ بزمام الأمور، وتتحمل مسؤوليتها على أكمل وجه.
فكما يوجد في الحروب العادية تجار وسماسرة وانتهازيون وقناصو فرص ومطاردو جوائز، يوجد مثلهم، أو أسوأ منهم، في الظروف العصيبة، إذ يستغل البعض انشغال السلطات العمومية بالقضايا المهمة، لـ”يضرب ضربته الكبرى ويهرب”.
صحيح أن المغرب كان سباقا لاتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستباقية للحد من الانعكاسات السلبية لانتشار الوباء، خاصة بعد إقرار حالة الطوارئ الصحية، وإغلاق مؤسسات التعليم وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وتوقيف أنشطة مهمة في قطاعات الخدمات والصناعة والتجارة.
بالموازاة مع ذلك، تقرر إحداث صندوق لتأهيل القطاع الصحي ودعم المقاولات والأجراء والأسر المعوزة، وإنشاء لجنة اليقظة الاقتصادية، التي تعمل على تقييم الأوضاع بشكل مستمر واتخاذ الإجراءات، التي تفرضها التطورات، من قبيل تعليق التصريحات الجبائية والأداء والمساهمات الاجتماعية وتعويض الأشخاص، الذين فقدوا نشاطهم، وتوفير قروض بضمانات الدولة لتمكين المقاولات من السيولة اللازمة لمواجهة المصاريف القارة وعدد من الإجراءات الأخرى.
وإذ لا يمكن إلا التنويه بكل هذه الإجراءات، فإنه في الوقت نفسه وجب التحذير بأن الشيطان يكمن في التفاصيل، أي في أجرأة هذه المقتضيات وتنفيذها، إذ يؤكد الواقع أن هناك أطرافا أساسية في عملية التنزيل لا تلعب دورها كما يجب. فمن السهل أن تصدر الحكومة الإجراءات، لكن في غياب تتبع تنفيذها وتوفير الآليات المؤسساتية لتفادي أي تجاوزات وضمان تحقيق الأهداف المتوخاة من التدابير، فإن كل هذه المجهودات ستذهب سدى.
فما الجدوى، مثلا، من إقرار الدولة ضمانة بنسبة 95 في المائة لتمكين المقاولات من قروض لمواجهة مصاريفها القارة، إذا كان القرار سيظل بيد البنوك؟ وما الغرض من وضع إجراءات، إذا كانت ستساهم في تذمر عشرات أرباب العمل الذين رفضت ملفاتهم بجرة قلم، دون تبريرات، رغم أنهم يستوفون كل الشروط؟ وما الهدف أصلا من إصدار قرار إذا كان سيصطدم بالعراقيل؟
إنها مجرد أسئلة ندق من خلالها ناقوس الخطر، ونثير الانتباه إلى أن الأهم ليس إصدار إجراءات جريئة ومهمة لإنعاش المقاولات المتضررة، لكن الأساسي هو نزول الدولة بكل قوتها وسلطتها لتنفيذ هذه الإجراءات في وقت معقول، وتوفير الحماية للفاعلين الاقتصاديين من شطط الأطراف، التي عهد إليها بالتطبيق.
إن المصداقية والثقة والفعالية مفاتيح السر، التي سنكسب بها رهانات المرحلة، والمرور بسلام من هذه الظروف غير المسبوقة.
وفي غيابها، ستكون كل هذه المجهودات مجرد كذبة أبريل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق