fbpx
ملف عـــــــدالة

السطو على البنوك… فشل المقاربة الأمنية

مذكرة وزارة الداخلية لم تمنع استعمال قنابل المولوتوف والمسدسات

 يبدو أن المقاربة الأمنية التي تبنتها وزارة الداخلية من خلال عقد اتفاق مع المجموعة المهنية للبنوك بالمغرب، والتي تهدف الى وضع حد لظاهرة السطو بطرق هوليودية على البنوك، أثبتت في ما بعد فشلها بعد التحول الكبير الذي أظهره المنفذون عن طريق استعمال قنابل المولوتوف والمسدسات… وتمكن جناة في الكثير من الحالات من الاستيلاء على ما بداخل الوكالات البريدية والبنكية.
وأضحى لافتا أن وزارة الداخلية تلقي باللوم على الوكالات البنكية والبريدية بحجة عدم احترام الاتفاقية الموقعة بين الطرفين.

أقدمت وزارة الداخلية في عهد وزيرها السابق شكيب بنموسى على سن إجراءات عاجلة بغرض التصدي بطرق جديدة لعمليات السطو على الوكالات البنكية، إلا أن هذه الإجراءات الاحترازية قابلها تزايد في هذه العمليات باعتراف من الوزارة المذكورة، ودفع بلصوص الوكالات إلى نهج طرق بديلة لتفادي الوقوع في قبضة أيدي الشرطة، وأصبحت الظاهرة تمثل مسا بأمن الدولة وسلامة الأشخاص وعناصر الأمن.

عمليات السطو الأخيرة التي شهدتها مجموعة من المدن على الصعيد الوطني، وضعت القوانين الجديدة تحت المجهر، كما أظهرت فعالية المقاربة الأمنية فشلا ذريعا في الحد من الظاهرة الإجرامية، وما تخلفه من تهديد خطير للمؤسسات المالية.
ومن الابتكارات الجديدة التي اخترعها الجناة، وسائل متطورة جدا،  وأصبح منفذو العمليات يستعملون أسلحة خطيرة في السطو من قبيل قنابل “المولوتوف” والمسدسات النارية والأسلحة البيضاء والقيام بعمليات احتجاز…، وتتطلب مثل هذه العمليات خطة ذكية من قبل المهاجمين للسطو على الأموال الموجودة داخل البنوك.
ولم يعد السطو على فروع المؤسسات المالية يقتصر على أشخاص بمفردهم من أجل تلبية حاجاتهم البسيطة، بل كشفت أبحاث الأجهزة الأمنية في العديد من القضايا المتعلقة بالإرهاب، أن المتطرفين الذين أوقفوا في شبكات إرهابية يضعون خططا محكمة للسطو على الوكالات البنكية من أجل الحصول على أموالها بمبرر أنها ” أموال ربا”، ويقومون باستحلالها لتنفيذ هجماتهم التخريبية.
وتتمثل في غالب الأحيان مخططات العناصر الإجرامية في اختيار أوقات مناسبة تكون فيها الحركة متوقفة، مثل وقت صلاة الجمعة أو نهاية الأسبوع التي يقل فيها الاكتظاظ. ويضع المجرمون أقنعة على وجوههم ويستعملون دراجات نارية كبيرة، ما يحول دون إفشال مخططاتهم من قبل المستخدمين بالوكالات البنكية، ويختفون عن الأنظار بطريقة هوليودية مباشرة بعد السطو.
ولمواجهة التحديات التي فرضتها العناصر الإجرامية المختصة في هذا النوع من الجرائم، سبق لوزارة الداخلية أن أصدرت دورية تأمر فيها بإغلاق 267 وكالة بنكية على الصعيد الوطني والتي لا تستجيب للمعايير الأمنية المتفق عليها، وهي وكالات كانت تمارس نشاطها بشروط غير كافية لحمايتها من خطر منفذي عمليات السطو.
وتكشف الأبحاث الأمنية والقضائية أن أفراد هذه العصابات يلجؤون إلى تقسيم الأدوار في ما بينهم، إذ يتكلف البعض بالمراقبة، فيما يتكلف آخرون بالسطو على الأموال الموجودة بالوكالة، ويشهر الباقون السلاح أو يطلقون النار لتخويف المستخدمين وإجبارهم على عدم القيام بردود أفعال.  
ويؤكد توالي عمليات السطو على الوكالات البنكية والبريدية بطرق هوليودية على تحول كبير يجعلها أكثر تنظيما، وتتطلب المزيد من الإجراءات للحد منها.
ورغم أن وزارة الداخلية وجهت دورية إلى الولاة والعمال تأمرهم فيها باليقظة من أجل تنفيذ وتطبيق الاتفاقيات الموقعة في الموضوع، وذلك في إطار لجن مختصة تضم المسؤولين عن المصالح الأمنية ومسؤولي المجموعات المهنية للبنوك، إلا أن هذه المجهودات لم تحد من الظاهرة.
أثبتت الحوادث التي وقعت في الشهور الماضية فشل المقاربة الأمنية في الحد من الظاهرة، وكشفت التحريات الأمنية في العديد من عمليات السطو عن استيلاء منفذي العمليات على مبالغ مالية وتكبيل أيادي المستخدمين. كما توصلت التحريات في بعض الأحيان إلى وجود موظفين لهم علاقات مع الجناة من خلال تقديم الدعم وتسهيل السطو بطرق هوليودية.وبررت وزارة الداخلية في الكثير من المناسبات أن الوكالات البنكية لا تلتزم بالقواعد الأمنية الضرورية المتفق عليها بشأن الحماية.

 

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى