fbpx
ملف عـــــــدالة

عمليات السطو على البنوك بطنجة حالات فردية

90 في المائة منها يتم قرب فضاءات تعرف انتشارا البناء العشوائي و تنامي الانحراف وتكاثر تجار المخدرات

لم تعد الحوادث في طنجة مرتبطة بجرائم  القتل وتهريب المخدرات الصلبة  والهجرة السرية وتعاطي الفساد وغيرها من الجنح والجنايات العادية بل تطور الأمر إلى وقوع جرائم تصنف في خانة يمكن تسميتها افتراضا الجرائم المنظمة بعد أن عاشت المدينة في السنوات الأخيرة سلسلة من عمليات السطو على وكالات بنكية و بأساليب بدائية حسب ما تبين من تحريات الضابطة القضائية أو من خلال ما سرده الأشخاص الذين عاينوا عمليات السطو وخرجوا منها سالمين.  وحسب مسؤول أمني فإن عمليات السطو التي عرفتها مدينة طنجة هي حالات فردية لأشخاص لا علاقة لهم بتنظيمات إرهابية أو بعصابات للاتجار في الممنوعات خاصة في مجال المخدرات ، بل تعود إلى أشخاص ارتكبوا تلك العمليات لذاتهم من أجل السرقة فقط كما هو الحال مع واقعة وكالة “البنك الشعبي” بشارع مولاي إسماعيل في مطلع السنة الحالية»2012»عندما عمد شخص إلى اقتحام الوكالة  وقام بانتحال صفة موظف سامي من أجل سحب مبلغ مالي سمين وعندما شك مستخدم المكلف بالصندوق في هويته ارتبك المعني بالأمر وهدد الموظف بالقتل بواسطة مادة حارقة  في محاولة منه السطو على ما في الصندوق ، وعند إلقاء القبض عليه تبين أنه قام بعملية مماثلة في وكالة بنكية بساحة ” موزار”، وعندما فشلت العملية  فر هاربا ولكن سقط في المصيدة لما ولج وكالة شارع مولاي إسماعيل.
وقد أظهر التحقيق أنه يتحدر من مدينة الناظور وأكترى سيارة من مدينة القنيطرة  نفذ بها عملياته بطنجة، وحسب المسؤول ذاته دائما فإنه يعاب على الوكالات البنكية بطنجة أنها لا تهتم بالمجال الأمني، إذ أن جزءا كبيرا منها لا يتوفر على نظام المراقبة الرقمية ، فالكاميرا إما منعدمة أو غائبة كما هو حال الوكالة البنكية الواقعة في شارع مولاي رشيد تحت مستشفى محمد الخامس و التي تعرضت مرتين لمحاولة السطو، وعند وصول المحققين لم يعثروا على أي دليل يساعد على إلقاء القبض على الجناة بسبب غياب المراقبة الإلكترونية و الرقمية .
 وأضاف المسؤول الأمني “للصباح” أن هذا يعد مخالفة صريحة للدورية التي سبق لوزارة الداخلية أن بعثتها إلى الوكالات البنكية تأمره بتحمل مسؤوليتها في تعزيز التدابير الأمنية للحد من عمليات السطو التي تتعرض لها ، حيث تلزم  دورية وزارة الداخلية على الوكالات البنكية وشركات تحويل الأموال باتخاذ عدد من الإجراءات من أجل الوقاية من عمليات السطو، وحماية الممتلكات والأشخاص داخل المؤسسات البنكية، من بينها وضع كاميرات داخل وخارج الوكالات وتعميم أجهزة الإنذار والاستعانة بعدد كاف من عناصر الأمن الخاص ، وكشف المعني بالأمر أن هناك لجنة جهوية يرأسها الوالي  مشكلة من الإدارة الترابية، والأمن الوطني، والدرك الملكي ، وبنك المغرب  عهد إليها بمهمة مراقبة مدى التزام الأبناك بالإجراءات الأمنية المنصوص عليها في  مراسلة وزارة الداخلية وأن هذه اللجنة تقوم بزيارات مدنية لمجموعة من الوكالات من أجل المراقبة و التأكد من سلامة نظام الحماية الأمنية داخل لأبناك و خارجها .
وترى مجموعة من المهتمين أن من بين الأسباب التي أدت إلى السطو على الوكالات البنكية بطنجة هو وجودها  في مواقع غير محمية بالشكل الكافي ولا تتوفر على التغطية الأمنية وسهولة الولوج إلى إليه، بسبب غياب المراقبة والحماية،  كما أنه من الأسباب وراء عمليات السطو راجع  بالأساس إلى انتشار الوكالات البنكية في مختلف الأحياء، حتى الهامشية والفقيرة منها بسبب المنافسة،  والدليل على هذا أن نسبة”  90 %”من عمليات السطو على البنوك تمت في المنطقة الثانية أي في تجمعات سكنية مثل بني مكادة ، ابن ديبان ، ساحة الثيران ، حومة الشوك، وهي فضاءات تعرف انتشارا مهولا في البناء العشوائي و تنامي مهول في ميدان الإنحراف جراء تكاثر تجار المخدرات الصلبة ، كما أن هذه المنطقة تصنف في خانة “الداخل إليها مفقود و الخارج منها مولود”.
 وبرأي المهتمين دائما فإن ما يؤكد فرضية السطو هو من أجل السرقة فقط دون ارتباط ذلك بجهات مشبوهة هو كون الجناة هم أساسا من أصحاب السوابق في شم الغبرة واستهلاك الأقراص المهلوسة  نفذوا عملياتهم بأدوات بدائية و بطريق ساذجة أي الهجوم بالسلاح الأبيض عبارة عن سيف أو سكين  من الحجم الكبير، وما يساعدهم على الفرار هو غياب الأمن داخل الوكالة أو خارجها ، خوف وارتباك موظفي المؤسسات البنكية.
ويقول أحد ضباط الأمن المتقاعدين أنه في الغالب يلجأ اللصوص السطو على “الأبناك” و”وكالات تحويل الأموال”  على تقنيات حديثة وبدائية مثل  الاستعانة  بكلاب”البتبول” وإخفاء وجوههم بأقنعة كي لا ترصدهم كاميرات المراقبة داخل الوكالات البنكية والقيام  بدراسة ميدانية للوكالة المستهدفة قبل الإقدام على تنفيذ عمليات السرقة؛ واختيار الوكالات البنكية التي لا تتوفر على نظام للحراسة وجرس الإنذار قبل تنفيذ السرقات.
مع  استعمال  مفك براغي( تورنوفيس) واللصاق الزجل لاستخلاص الأموال المسحوبة من شبابيك الوكالات البنكية.
كما يعتمد  آخرون بالتحوز  على أسلحة بيضاء لتهديد  موظفي الأبناء والزبناء الموجودين بالوكالات لحظة تنفيذهم للسرقة ، و توزيع الأدوار في ما بينهم، إذ يتكلف البعض بالمراقبة، فيما ينهمك الآخرون في سرقة الأموال ، واختيار الوقت المناسب لتنفيذ السطو تكون فيه الحركة داخل الوكالات قليلة وموعد صلاة الجمعة هو المفضل لديهم، بالإضافة إلى الاستعانة  بدراجات نارية من طراز “بوجو103” بمحركات معدلة ويعتمرون قبعات تخفي وجوههم والاختفاء عن الأنظار بعد تنفيذ السرقات ويلتزمون الحذر في إنفاق الأموال المنهوبة لكي لا يقعوا في قبضة الشرطة.

عبد المالك العاقل  (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى