fbpx
ملف الصباح

كثرة الهم كتضحك … الوسواس حد البكاء 

لقد زادت “كورونا” من قلق أختي المهووسة بالنظافة، فقد كانت، في أيامها العادية، تمضي أغلب وقتها في البحث عن الغبار وتنظيفه بالمناديل المبللة، وكأن أي شيء حولها يحتاج للتنظيف، كما تخصص الكثير من ميزانيتها لذلك، وتتجه بداية كل شهر إلى أقرب “سوبر ماركت” لشراء أنواع مختلفة من مساحيق التنظيف والمطهرات، بغض النظر عن أهميتها. 
ومع انتشار فيروس “كوفيد 19″، تقول نزهة العلوي (مهندسة) ارتفع معدل وساوسها، فصارت تستخدم المعقم كل نصف ساعة، وتستقبلني في كل مرة أخرج فيها للتسوق ببخاخ كبير يحوي مواد مطهرة عالية التركيز، وعصا طويلة تطلب مني نزع معطفي أو جلبابي “المليء بالفيروسات” وتعليقه في أحد أطرافها كي تتسلمه وتأخذه إلى سلة الغسيل، ثم تبدأ في رش كل أنحاء جسدي بشكل هستيري يبعث على الضحك والأسى في الوقت ذاته.
كل هذا وقدماي لم تطآ عتبة البيت، لأنني حينها يجب أن أغطس قدمي مباشرة في وعاء كبير مملوء بـ”جافيل”، وأظل في تلك الوضعية لعشر دقائق على الأقل.
ولعل المضحك في الأمر، أنني خرجت مرة في الصباح الباكر، كي أحضر مستلزمات الفطور،  بينما كانت شقيقتي نائمة، واقتصرت عند عودتي على غسل يدي ورش حذائي ببخاخ معقم، جزءا من “بروتوكول النظافة” الذي وضعته لنا، فاكتشفت ذلك حينما أفاقت وبدأت تبكي قائلة “أكيد أنك لم تعقمي نفسك جيدا وجلبت لنا الفيروس للبيت، يا إلهي لا أريد أن أموت”، لأتمكن من تهدئتها بصعوبة بعد ذلك، وتكون تلك آخر مرة أخرج فيها دون أن تكون مستعدة لاستقبالي بحفاوتها الوقائية. 
ي. ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق