fbpx
ملف الصباح

“الشعبــوية” تهــدد الحقــل الحــزبـي

بنكيران وشباط ولشكر والعماري علامات بارزة على الشعبوية “المفيدة”

أعاد حدث انتخاب إدريس لشكر، كاتبا أول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، التفكير مجدداً في ظاهرة الشعبوية التي بدأت تخترق جسم الأحزاب الكبرى في بلادنا، فبعدما انطلقت مع حزب العدالة والتنمية، ومرت على بيت حزب الاستقلال، وصلت اليوم إلى حزب «الوردة»، مخلفة وراءها ردود فعل متباينة.
وتجمع أغلب تحليلات الفاعلين السياسيين والإعلاميين أن النزعة الشعبوية التي باتت تؤثث فضاء الأحزاب الوازنة والمؤثرة في بلادنا، لم يكن لها أن تجد تربة خصبة في الجسم الحزبي ،  لولا التراجع الخطير لبعض القادة «التاريخيين» الذين ارتد سلاحهم إلى الخلف، واندحروا أمام مطالب «20 فبراير» الملحّة من أجل إدخال تغييرات جذرية على الممارسة السياسية المغربية عموماً.
وأدى هذا التغيير بدوره إلى التعديل الدستوري، الذي عُرِض على الاستفتاء، وقد أعاد إلى الأحزاب دورها الرئيسي في العمل الحكومي. ومع تراجع دور السياسيين العقلانيين، المنافسين التقليديين للشعبويين، تقدّم الشعبويون بشكل ملحوظ في الساحة السياسية، وبدؤوا باقتراح خطاب بديل عن خطاب التقنقراطيين والسياسيين التقليديين.
وترى بعض المصادر الحزبية التي تدافع عن شخصيات «شعبوية» أن وجودها على رأس الأحزاب، أو في مواقع حكومية، يساعد ويشجّع على زيادة نسبة المشاركة السياسية، وذلك ما بدأ يظهر جليا من خلال استضافة مؤسسة البرلمان لرئيس الحكومة، الذي يمثل أرقى مظاهر الشعبوية على مستوى «بيع الهضرة وتنميق الكلام»، إذ بات أفراد الشعب غير المسيسين يتحدثون في مجالسهم عن خرجات الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الذي يتهمه إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بأنه أول من أدخل هذا المصطلح إلى الحقل السياسي.  
ويرى محللون سياسيون في تصريحات إعلامية متفرقة أن دعابات بنكيران وضجيج العماري ومشاكسات شباط «دليل على المستوى السطحي الذي تمثّله الشعبوية». في المقابل، ثمة مستوى عميق تتقاطع حوله تلك الأطراف السياسية الفاعلة، وتختفي في إطاره المزايدات والصراعات.
ويؤكّد الباحث بوجنال أن «الشعبوية تحبذ إبقاء الشعب المغربي في مستوى الوجود الأدنى المتمثّل في الهتافات والحماس والسمع والطاعة»، من دون أي فهم أعمق للواقع السياسي، مضيفا أن «بنكيران والعماري وشباط وغيرهم يستعملون مفهوم «الشعب» بطريقة «شعبوية» سلبية، رغبة منهم في الحصول على رضى «الشعب»، وتتعدّد الصيغ «الشعبوية»، لكنّ الهدف يبقى واحداً وهو مكسب سياسي. 
وتقول المصادر نفسها في تحليلها للشعبوية السياسية إن الميزة الأساسية لهذه الزعامات الشعبوية، سواء كانت تنتمي إلى اليسار أو اليمين أو الوسط، هي إيمانها بمحورية دور الشعب في العملية السياسية، التي يجب أن تعكس بشكل مباشر الإرادة الشعبية.
ولذلك، فإن لدى هذه الشخصيات والزعامات الحزبية، معارضة ونفورا من النخب والمؤسسات السياسية المختلفة التي تقف حائلا بين هذه الإرادة الشعبية، وتحقيق أهدافها. وظهور الشعبوية هو جزء من معادلة فشل النخب السياسية، ومن هنا يمكن تفهم تميز الخطاب الشعبوي بالتبسيط للقضايا المعقدة وطغيان العاطفة وخلق عدو افتراضي يتم التطهر السياسي عبر رجمه بالحجارة، ومن هنا، فإن واحدة من أكثر مخاطر الشعبوية هو تحويلها لفصيل سياسي؛ إلى ممثل لصوت الشعب، وبالتالي، انزلاقها إلى ما يعرف بـ «التحيّز السياسي».
الآن تبدو الصورة واضحة لمن يراقب المشهد السياسي من نوافذ مرتفعة عن تفاصيله، إذ انعكس التأثر بالشعبوية السياسية على باقي الأحزاب التي لا يمكن لها أن تنافس الإسلاميين ولعقود مقبلة، لأنها لا تملك مفاتيح لعبة «الحشود».
عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى