fbpx
ملف الصباح

بنكيران منح شحنة قوية لظهور جيل جديد من الزعامات

 

يوظف في خطاباته أساليب تُدعم توجهه “الشعبوي” وكلامه يميل إلى الدارجة القريبة من الفئات البسيطة

أكد ادريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، خلال استضافته من طرف «الصباح» بالرباط، أخيرا، أن الشعبوية تزامنت مع مجيئ الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية  برئاسة بنكيران، مُحيلا إلى ما يتسم به خطاب بنكيران من شعبوية ظل وفيا لها في كل خرجاته الرسمية والإعلامية.  
ورغم أن بنكيران حاول، باستمرار، أن ينزع عنه صفة «الزعيم الشعبوي» ، ليؤكد نزوعه إلى العمل الجاد والمسؤول بعيدا عن الديماغوجية والوعود الزائفة، التي تشكل صلب النزعة الشعبوية، إلا أن انتخابه أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية، ثم رئيسا للحكومة بعد ذلك، منح شحنة قوية لجيل من الزعامات الحزبية المثيرة التي بدأت تكتسح مواقع الريادة الحزبية عن طريق صناديق الاقتراع.
وهناك تحاليل تصب في أن بنكيران كان المحرك الأساسي لبروز هذه الزعامات الجديدة، ففوز حميد شباط بالأمانة العامة لحزب الاستقلال، ومن بعده إدريس لشكر بالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي، يعود بحسب هذه التحاليل، إلى عبد الإله بنكيران، على اعتبار أن هناك سعيا إلى إقامة نوع من التوازن في المشهد السياسي الذي اختل لصالح القوى المحافظة.
واستنادا إلى هذه التحاليل، فإن القواعد الحزبية بالنسبة إلى الاستقلال والاتحاد الاشتراكي اختارت الزعامات المناسبة لمواجهة «شعبوية» بنكيران، وذلك في أفق استعادة التوازن المفتقد في الحقل السياسي.
كثيرا ما يوظف بنكيران أساليب تُدعم توجهه «الشعبوي»، ففي خطاباته وكلامه يميل إلى أسلوب الدارجة المغربية القريب من الفئات المجتمعية البسيطة، ويلعب على وتيرة الإصلاح لإظهار حرصه على المصلحة العليا للوطن والشعب، على حساب مصلحة الحزب.
ويجدد بنكيران دوما التأكيد أن الحزب لا يبحث عن المقاعد الانتخابية بقدر ما هو حريص على  هذه المصلحة العليا للشعب والوطن. ويركز على قضايا تُعتبر في صميم انشغالات المواطنين، تنحصر في إصلاح الفساد وإقرار العدالة الاجتماعية عبر إصلاح نظام المقاصة والتخليق والحكامة. ويحاول بنكيران أن يمنح الانطباع أنه المخلص الذي بإمكانه أن يُسهم في تحرير البلد من شرور الفساد في  التدبير. ويعتمد  في خطابه على مواجهة المعارضة بحثا عما يمكن أن ينال منها ويُضعفها ويُسيء إليها من خلال اتهامها بالتشويش، وهو ما أكده خلال كلمته في الدورة العادية لبرلمان العدالة والتنمية المنعقد بسلا أول أمس ( السبت)، إذ تحدث عن إرادة الحكومة في الإصلاح في ظل استمرار جيوب المقاومة، كما استثمر عنصر الإسلام في تثبيت مصداقية وشعبية الحزب لدى فئات عريضة من المجتمع المغربي، ذلك أن الإصلاح والإسلام سلاحان ناجعان لمواجهة المعارضة وخصوم الحزب.
وتحدث  بنكيران، كذلك، عن رصيد الحزب المجتمعي وعن ثقة المغاربة في الحزب الذي تدرج في الممارسة السياسية ولم يفرض من فوق، وتمكن من اكتساب ثقة جزء كبير من الناخبين، وهو ما أكدته نتائج اقتراع 25 نونبر التي بوأته صدارة المشهد الانتخابي والسياسي.
جمال بورفيسي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى