fbpx
مجتمع

تسريح بحارة كوماناف يتسبب في مآسي عائلات

وفاة ومحاولات انتحار وطلاق ومصادرة منازل والبحارة دخلوا في اعتصام احتجاجا على أوضاعهم

كشف عدد من بحارة الشركة المغربية للملاحة البحرية، المعروفة اختصارا باسم «كوماناف»، أن تسريحهم (في فاتح يناير الماضي) تسبب في مآس إنسانية ومشاكل اجتماعية جمة، في مقدمتها محاولات انتحار عدد من البحارة بسبب المشاكل الاجتماعية والمادية التي وجدوا أنفسهم فيها، إذ لم لم يتوصلوا بأجورهم منذ شهر نونبر من سنة 2011. كما تسبب ذلك في وفاة من واحد من البحارة بأزمة قلبية وهو في عز شبابه (كان عمره 28 ربيعا) مخلفا وراءه زوجة وطفلة رضيعة. ودخل البحارة في اعتصام مفتوح أمام مقر الشركة الجديدة بشارع الجيش الملكي، التي اقتنت كوماناف بعد خوصصتها، منذ الاثنين الماضي. وتسببت عمليات التسريح الواسعة التي نفذتها الشركة بعد أن تمت خوصصتها في مآس اجتماعية مثل تشتيت شمل الكثير من الأسر بسبب عجز أربابها عن توفير أبسط ضروريات الحياة اليومية، سواء تعلق الأمر بمصاريف الكراء أو مصاريف المعيش اليومي أو مستحقات تمدرس أطفالهم، فلم تجد زوجاتهم من بديل سوى المطالبة بالطلاق سبيلا للهروب من حياتهم التي دخلت في دوامة من الأزمات بسبب تسريح أزاوجهن من العمل وانعدام أي مورد للعيش.
وساهمت الالتزامات المالية للكثير من البحارة المسرحين (يصل مجموعهم إلى 635 بحارا، ينضاف إليهم 228 من إداريي وتقنيي الشركة) في تفاقم أوضاعهم الاجتماعية التي ساءت خلال أزيد من عام بدون أجر، إذ أصبحت المؤسسات البنكية، التي يدينون لها بأقساط شراء منازلهم أو أقساط قروض استهلاك… تشدد الخناق عليهم من أجل تسديد مستحقاتها، فعدد كبير منهم يتوصلون برسائل منتظمة ومكالمات هاتفية تطالبهم بأداء ما في ذمتهم، علاوة على تهديدهم بمصادرة منازلهم. ويعيش كثير من البحارة، الذين تملكوا منازلهم بقروض بنكية، في جو من الخوف والتوجس خشية أن يجدوا أنفسهم في أي لحظة مرميين في الشارع ومشردين رفقة أبنائهم وزوجاتهم، دون نسيان أولئك الذين دخلوا في نزاعات قضائية مع المُكرين، الذين يطالبون بدورهم بالحصول على الأكرية، في حين أن غالبية البحارة لا يجدون حتى ما يسدون به رمقهم ورمق أسرهم.
إلى ذلك، كشف عبد الرازق رابط، الكاتب المحلي لبحارة «كومناف فيري» (وهو مكتب نقابي تابع للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب؛ الذراع النقابية لحزب العدالة والتنمية) أن الشركة لم تسدد مستحقات البحارة لدى الصندوق المغربي للتقاعد (سي إم إير) منذ مارس 2010، والأمر نفسه بالنسبة إلى التأمين عن المرض وحوادث الشغل، موضحا أن وكالات وإدارة الصندوق الوطني للتقاعد ترفض معالجة ملفات البحارة بسبب عدم تسديد الشركة لمستحقات الانخراط بهذا الصندوق، وهي عوامل تكالبت لتعمق معاناة البحارة وأسرهم، فبعد انقطاع مورد عيشهم أصبحوا محرومين حتى من كل أشكال التغطية الصحية والضمان الاجتماعي، كما أنه مع عملية التسريح تكون أقدمية المئات من البحارة ذهبت سدى، علما أن أحدثهم قضى قرابة 20 عاما بالشركة.
من جهته، حمل عبد السلام الرويكة، وهو واحد من البحارة المُسرحين، الحكومة مسؤولية المآسي التي يعيشها البحارة قائلا إنها «ممثلة في وزارة النقل والتجهيز، وعدتنا بحل المشكل في أقرب الآجال، لكن مضى عام تقريبا ولم يحرك الرباح ساكنا مكتفيا بالوعود الفارغة». وأضاف في تصريح ل»الصباح» ظهر أول أمس (الثلاثاء)، أن البحارة توجهوا، أخيرا، إلى الوزارة بالرباط فرد عليهم أحد ممثليها بأن «يتوجهوا للقضاء إذا أرادوا الحصول على حقوقهم».
وجدير بالذكر أن المكتب المحلي لبحارة «كوماناف فيري» (وهي التسمية الجديدة للشركة بعد بيعها لشركة CMA CGM، المملوكة لعائلة سمير عبد المولى عضو حزب العدالة والتنمية وعمدة طنجة السابق)، وجه عدة مراسلات إلى وزارة التجهيز والنقل يطلب لقاء مستعجلا لدراسة الوضعية الخطيرة التي آلت إليها وضعية البحارة والتي تمس استقرارهم الأسري والاجتماعي والصحي. ويشار أيضا إلى أن البحارة سبق أن رفضوا توقيع محضر دمجهم في الشركة الجديدة، والذي دخل حيز العمل في فاتح نونبر 2008، ومنذئذ انطلقت محنهم وتعرض بعضهم للطرد، فيما كان مصير آخرين التسريح.

محمد أرحمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى