fbpx
حوادث

تفاصيل اختلاس أدوية من مستشفى بفاس

التحقيق يشمل أستاذا بكلية الطب وأطباء وممرضين ومرشدا طبيا والأبحاث ما زالت متواصلة لفك خيوط الشبكة

إعداد: حميد الأبيض (فاس)

شرع قاضي التحقيق بالغرفة الأولى باستئنافية فاس، صباح أول أمس (الثلاثاء) في التحقيق تفصيليا مع أستاذ بكلية الطب بالمدينة و4 ممرضين و5 أطباء بتخصصات مختلفة ومرشد طبي، على خلفية اختلاس مستلزمات طبية وأدوية ومواد تخدير غالية الثمن، من صيدلية المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، وبيعها لمصحات بفاس ومكناس وبني ملال.
ثلاثة منهم معتقلون بسجن بوركايز والباقي سرحوا من طرف قاضي مكلف بالجرائم المالية، مقابل كفالات متراوحة بين 20 ألف درهم و10 ملايين سنتيم، بعد إحالتهم عليه قبل أسبوعين، فيما مازال البحث متواصلا لإيقاف كل من له علاقة بهذه الشبكة الأكبر التي لها امتدادات بمدن مختلفة، وقد يطيح بعناصر أخرى لها صلة بالمرشد الطبي وممرض تخدير.

11 متهما معظمهم أطباء يحقق معهم قاضي التحقيق بالغرفة الأولى باستئنافية فاس، المكلف بجرائم الأموال، لاتهامهم باختلاس مستلزمات ومعدات طبية وأدوية من مستودع المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، وتهريبها لفائدة مصحات خاصة، في أكبر ملف أثار ضجة كبيرة لخطورة الأفعال المتورطين فيها وتأثير ذلك على السير العادي والطبيعي لهذا المرفق العام.
أول صيد من هذه الشبكة الأضخم، سقط في قبضة الأمن، مرشد طبي ثلاثيني من مكناس، تبرأت جمعية المندوبين الطبيين بفاس، منه، مؤكدة أنه صاحب شركة خاصة لبيع المواد شبه الطبية ولا علاقة له بالمهنة، قبل سقوط ممرض مختص في التخدير اعتبر العقل المدبر لعمليات الاستيلاء على أدوية ومواد صيدلية مستعملة في التخدير الطبي، تكلف الأول بترويجها.
سجن بوركايز استقبلهما ومتصرف مسؤول بالمستشفى الجامعي، بعد إيداعهم به في فاتح مارس بقرار من القاضي محمد الطويلب، دون باقي المتهمين المسرحين مقابل كفالات مختلفة تراوحت بين مليوني سنتيم لاثنين منهم و100 ألف درهم للباقي، فيما ينتظر أن يطيح تعميق البحث المأمور به من طرف الوكيل العام باستئنافية فاس، برؤوس أخرى لها علاقة بهذه الشبكة.
أستاذ بكلية الطب و3 أطباء ببني ملال أحدهم لبناني، وبينهم صاحب مصحة ومدير أخرى وشريك فيها، بين المتهمين في هذا الملف، كما طبيب شريك بمصحة بمكناس، ومدير مصحة بفاس، وممرضين بالمستشفى الجامعي أحدهما رئيسي، في انتظار ما قد تسفر عنه تحقيقات لم تقفل بتقديم هذه المجموعة للتحقيق بعد إيقاف أفرادها تباعا من طرف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية.

أدوية مسروقة

كمية كبيرة من قنينات المخدر الطبي والخيط والإبر والأكياس والقطع الحديدية الطبية وأدوية من أنواع مختلفة، حجزت لدى المرشد الطبي وممرض التخدير بعد تفتيش منزليهما، ساعات قليلة بعد إيقاف الأول أمام شركة للنقل بطريق فاس بحمرية في مكناس، متلبسا بتسلم كمية من المستلزمات الطبية والجراحية المختلسة، بعثها الثاني إليه في طرد خاص.
إيقافهما جاء بناء على أبحاث أمنية طالت وبذلت فيها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، مجهودات مضنية ومكثفة للوصول إلى مختلف خيوط هذه الشبكة المتشعبة الأطراف، بل تقمصت أدوارا مختلفة للوصول للحقيقة وبحثا عن أدوية مختلسة حتى في نفايات طبية بمحيط مصحات، لمعرفة ما إذا كان لأصحابها والعاملين فيها، علاقة بهذه الشبكة.
أمن الفرقة باشر تحريات سرية وكثف أشكال المراقبة والرصد وأخذ عينة أدوية من حاويات نفايات مصحة، لمعاينتها والتثبت مما إذا كانت عمومية. ونسق في أبحاثه مع مسؤولين في قطاع الصحة وأطراف مختلفة. واستجمع عناصر مختلفة كافية ومفيدة في الأبحاث التي أحيطت بسرية تامة وتمت بتنسيق تام واستشارة متواصلة مع ممثل الحق العام المشرف عليها.
وقالت المصادر إن وشاية مجهولة المصدر، في موضوع تهريب معدات طبية وأدوية من مستودعها في المستشفى الجامعي، توصل بها الوكيل العام، وكانت منطلق البحث عن تشعبات الشبكة ووسائل وطرق تهريب هذه الأدوية باهضة الثمن، قبل سقوط المتهمين تباعا خاصة الأطباء واستنطاقهم والاستماع إليهم في محضر رسمي حول علاقتهم بممرضي التخدير والمرشد الطبي.

دهاء ممرض

علاقة ممرض التخدير وصاحب الشركة الخاصة لبيع المواد شبه الطبية، مؤكدة ومثبتة بالطرد المحجوز ووصل إرساله وكمية المستلزمات الطبية المحجوزة بمنزليهما، بعدما اتفقا وخططا لذلك، واستيلاء الأول على الأدوية بطرق احتيالية، وتكلف الثاني بترويجها وبيعها لأصحاب مصحات لعلاقته الوطيدة بهم، مقابل الاستفادة من فارق البيع بين الثمن المحدد والمباع به الدواء.
أثر تعاملهما أثبتته المصالح الأمنية بالدليل القاطع المثبت لإرسال الأول عشرات الطرود للثاني، وتلقيه أموالا منه خاصة على حسابه البنكي، فيما يرجح تعامله مع مروجي أدوية آخرين بمدن مختلفة، ما من شأن الأبحاث كشفه وباقي العلاقات مع مصحات وصيدليات أخرى، ما يفتح الملف على تطورات مثيرة قد تزيد من رقم المحقق معهم في هذا الملف الذي يتتبعه الرأي العام.
وفي انتظار ذلك، استغل المتهم الرئيسي ذكاءه ودهاءه للتحايل والاستحواذ على تلك المستلزمات الطبية ومواد التخدير والأدوية من الصيدلية العامة بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، التي تخضع لإجراءات معينة في علاقة المسؤولين عنها بالمصالح الاستشفائية والطبية، وما يتوصلون به من طلبيات إلكترونية وتسجيلها وتسجيل أرقام دفعاتها تباعا.
ولتسهيل الاستيلاء على أدوية، كان يطلبها من آلة التوزيع لمرضى يتوفرون على بطاقة راميد ويسجلها في أسمائهم دون استفادتهم منها، ويهربها خارج المستشفى باستعمال محفظة ملابسه، في عملية اتضح أنها تكررت طيلة سنوات وجنى منها أرباحا أسبوعية مهمة قد لا تنفعه في الخروج والانعتاق من برودة الزنزانة وعذاب الضمير خاصة أن الأدوية حرم منها محتاجون.

علاقات متشعبة

لم يكن ممرض التخدير، لينجح في كل عملياته بدون مساعدين منذ “شجعه” نائب ممرض رئيسي بالقسم الجراحي للمستعجلات، بسرقة الدواء الموضوع رهن إشارتهما، قبل “احتراف” الاختلاس بعدما وجد فيه موردا ماليا مهما، يجنيه من حصته في كل عملية، قبل أن تدخل أطراف أخرى من المستشفى نفسه على الخط، ويتقلص حجم الاستفادة المادية نسبيا وتدريجيا.
الأمن بحث في مدى علم الممرضين الرئيسيين بسرقته للأدوية وما إذا تم ذلك خارج آلة التوزيع، ومدى مطابقة كمية الأدوية المستخرجة مع حاجيات القسم وعدد مرضاه، وإن كان المسؤول عنه على علم بذلك، دون أن يغفل ظروف تحوز المصحات بكميات الأدوية المختلسة وكيفية تصريفها وعدم تضمينها في الحسابات الخاصة بها كي لا تحتسب أي ضريبة عليها.
الشبكة قد تكون لها امتدادات مختلفة بمستشفيات عمومية أخرى ومصحات غير التي سقط منها ممرضون أو أطباء خاصة في التخدير، من الذين تعامل معهم المرشد الطبي الذي كان يبيعها الأدوية بأسعار أقل من تلك المتداولة، وأقر بمختلف معاملاته مع مسؤولي تلك المصحات وغيرها، التي استمعت الشرطة إلى بعض مستخدميها شهودا في محاضر البحث التمهيدي. الأبحاث كشفت أن بعض أصحاب المصحات سلموا المرشد الطبي فواتير بأسماء أدوية قانونية غير المقتناة منه والمسروقة بطرق حقق فيها واستمع لكل الأطراف المشرفة على كيفية توزيع الأدوية التي اكتشفت عجزا أثبت تقنيا بواسطة آلة توزيع الأدوية، قبل إيجاد صيغة قانونية لتداركه، ما أقحم مسؤولين بالمستشفى في مشاكل جرتهم إلى التحقيق الجاري منذ فاتح مارس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى