ملف الصباح

مفتشية العدوي: فوزي … الإسمنت المسلح

بدأت تظهر معالم التغيير الجذري في طبيعة المفتشية العامة للداخلية مع مجيء محمد فوزي القادم من إدارة الأعمال في مجال صناعة الإسمنت، إذ تمكن هذا الوالي المخضرم، الذي يعتبر من رجال الوزير الأسبق إدريس البصري، من وضع المديرية المذكورة تحت الأضواء.
ويحسب له أن أسس لمنطق جديد بني بمعرفة خبراء الخرسانة المسلحة منذ أن عين مفتشا عاما للداخلية مستهل 2014، بعد أن عمل في السابق بالهولدينغ الملكي أيام كان يرأسه صهر الملك فؤاد الفيلالي، إذ شغل منصب رئيس مصلحة بشركة أمنيوم شمال إفريقيا منذ 1980 ، ثم رئيس مصلحة الاستغلال بمنجم الحمام بالشركة نفسها سنة 1986.
وعين فوزي في 1987 مديرا للاستغلال بالشركة المذكورة، ليشغل سنة 1988 منصب مدير قسم التقييم المنجمي، ثم مدير عام لعدد من الشركات، قبل أن يؤسس شركته الخاصة للتوزيع في 2003. ويحكي مقربون منه أنه بكى عندما أنهى تقريرا بخصوص اختلالات مشاريع الحسيمة الذي تسبب في زلزال ملكي نسف الحكومة وهز أركان الداخلية، فرغم جمعه في مساره الأكاديمي بين الهندسة والتسيير، لم يكن في مستوى تدبير الموارد البشرية في الداخلية
ولم تشفع له في ذلك شهادة متابعة دبلوم السلك العالي للتسيير من المعهد العالي للتجارة وتسيير المقاولات سنة 1990، وضل سجين صرامة التقنيين، على اعتبار أنه حاصل على دبلوم مهندس دولة من المدرسة المحمدية للمهندسين.
وأحدث فوزي انقلابا في تقاليد الداخلية، فقد أصبحت تقارير المفتشية العامة للداخلية تصل مباشرة إلى الملك، وتتجاوز تداعيات تقاريرها دائرة الوزارة إلى باقي القطاعات الحكومية، وذلك بالنظر إلى مساره الاستثنائي في أم الوزارات، لأنه تقلد سبعة مناصب وازنة في الداخلية، ثلاثة منها واليا وأربعة عاملا.
مر المفتش العام القوي في مساره من أخطر بؤر التسيير وخاصة البيضاء، إذ حظي في 22 يوليوز 2004، بالثقة الملكية وعين عاملا على عمالة مقاطعة عين الشق، ثم عاملا على عمالة مقاطعات البيضاء آنفا في 22 يونيو 2005.
حسن بلائه في البيضاء رفعه بسرعة إلى درجة وال حين عينه الملك بتاريخ 22 يناير 2009 واليا على جهة مكناس تافيلالت، عاملا على عمالة مكناس، ثم واليا على جهة مراكش تانسيفت الحوز،عاملا على عمالة مراكش بتاريخ 11 ماي 2012. تأثر فوزي كثيرا بفلسفة التسيير في الشركات الكبرى، وذهب إلى حد اعتبار المرتفقين زبناء يجب إرضاؤهم كيفما كان الثمن، فقد كان يحث رجال السلطة والموظفين في الوحدات الإدارية التابعة لنفوذه على إعطاء أهمية قصوى لاستقبال المواطنين والمواطنات والإنصات الجيد لانشغالاتهم، وتبسيط المساطر والابتعاد عن أساليب البيروقراطية والتماطل والتسويف.
كان من أشد المعجبين بشعار تقريب الإدارة، ولخص مهام الإدارة الترابية في تسهيل الولوج إلى الخدمات وتجويدها، تكريسا لمفهوم الإدارة المواطنة، وجعل الإدارة رهن إشارة السكان، لتكون في مستوى المهام المنوطة بها، رافعة للتنمية ومساهمة في تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل شروطه وخدمة البلاد والعباد.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق