fbpx
وطنية

استقلال النيابة العامة دعم لحقوق المتقاضين

بوزيان الوكيل العام بفاس قال إن “تقييم أداء النيابة العامة لم يعد مرتبطا بتوجهات شخصية للمسؤول القضائي”

قال فهمي بوزيان، الوكيل العام باستئنافية فاس، إن للنيابة العامة «دورا محوريا في حماية حقوق وحريات الأفراد والجماعات، وتنفيذ وتطبيق السياسة الجنائية للدولة بما يقتضي خدمة العدالة والمواطن»، مشيرا إلى أن «وجود مؤسسة قضائية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، كفيل بالنأي بها عن كل تأثير مالي أو سياسي أو عقدي، ضمانا لكل هذه الحريات».
وأوضح في ندوة «القضاء في خدمة العدالة والمواطن» نظمها معهد الدراسات العليا للتدبير بفاس، أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية «يشكل ضمانة لحماية ودعم استقلال النيابة العامة عبر تلقي تظلمات أعضائها من كل مس أو ضغط أو تأثير»، ما يكفل دعم حقوق المتقاضين والسهر على حسن تطبيق قواعد سير العدالة ودعم نزاهة واستقلال القضاء بما فيه قضاء النيابة العامة.
وأكد أنه بقدر تكريس المشرع والدستور المغربيين استقلالية السلطة القضائية، فإنه «توخى التزام النيابة العامة بالسهر على خدمة العدالة والمواطن»، انطلاقا من مختلف التقارير الصادرة أو التي يتلقاها المجلس الأعلى للسلطة القضائية من مختلف المؤسسات والهيآت بما فيها المجتمع المدني، مؤكدا أن «تقييم أداء النيابة العامة، لم يعد مرتبطا بتوجهات شخصية للمسؤول القضائي».
وأضاف بوزيان أن «الأداء يرتكز على تفعيل آليات ومناهج ذات طبيعة علمية، يتم الالتزام بها لتحقيق نتائج قابلة للقياس، عبر مؤشرات تعكس أبعادا رقمية للمردودية والفعالية»، مؤكدا وجوب اعتماد تدبير النيابة العامة «على برنامج عمل يجعل من تحديث الإدارة القضائية وحكامتها وتفعيل آليات النجاعة، مرتكزا أساسيا لضمان الشفافية وتدبير يكرسان الأمن القضائي للمتقاضين».
وأضاف أن تحديث الإدارة القضائية للنيابة العامة، «يقتضي تحسين التدبير اليومي للملفات وسير القضايا وتمكين المتقاضين من تتبع قضاياهم بشكل ينعكس إيجابا على مستوى أداء وفعالية جهاز العدالة»، ما يوجب الاهتمام بالتنظيم الهيكلي للنيابات العامة، لأن «دور المسؤول القضائي يجب ألا يعتمد على الإطار القانوني وحده الذي أصبح متجاوزا لاعتماده توزيعا كلاسيكيا للإدارة».
وأوضح أن كل النيابات العامة تعتمد في عملها منذ 2013، على السجلات المعلوماتية وألغت عددا من السجلات الورقية، ما ساهم في الارتقاء بالفعالية والنجاعة القضائية وتعزيز خدمة العدالة والمواطن، ارتكازا على مدى السرعة في دراسة كل ما يرد على النيابة العامة من مساطر وملفات وطلبات ومراسلات، والبت فيها في أجل معقول، وقياس درجة فعالية وجودة القرارات الصادرة عنها.
وتحدث عن ثلاثة مؤشرات لقياس السرعة والآنية والفورية في الإنجاز، باحتساب أمد البحث في الشكايات والمساطر المسجلة واحترام الآجال الافتراضية للإنجاز، واحتساب مؤشر نسبة المنجز من المسجل وذاك لنسبة المنجز من الرائج، أو ما يعرف بتصريف المخزون. وأكد أن استقلال النيابة العامة «لم يشرع لفائدة القضاة، إنما لصالح المتقاضين، فهو حق للمتقاضي أن يحكم القاضي بكل استقلال وتجرد وحياد، وأن يجعل من القانون وحده، مرجعا لقراراته وما يمليه عليه ضميره».
وبخصوص المهام التي تقوم بها هيأة كتابة الضبط قال الوكيل العام «إنها تطرح إشكالا جوهريا يتعلق بطبيعتها القانونية»، متسائلا إن كانت مهام إدارية أو ضبطية أو شبه قضائية أو ذات طبيعة قضائية، رغم خضوع موظفيها لقانون الوظيفة العمومية والنظام الأساسي الخاص بموظفي الهيأة، والخضوع إداريا للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، من حيث التعيين والترقية والتكوين والتأديب.
وأكد أن قانون التنظيم القضائي جعل الجهاز من مكونات هيأة المحكمة ومهامه مرتبطة بالشأن القضائي، و»يمارس أعمالا إدارية ومالية موكولة للإدارة القضائية» من تلقي الشكايات والمحاضر والمقالات وتحرير الاستدعاءات وحضور الاستنطاق وتحصيل الرسوم القضائية وأداء مهام التبليغ والمشاركة في هيأة الحكم وتحرير محاضر الجلسات وعمل التنفيذ.
وأوضح أن هذه المهام تسبغ على موظفي كتابة الضبط «صفة مساعدي القضاء وتكون ذات طبيعة قضائية، باستثناء تلك المرتبطة حصرا بالتدبير الإداري لشؤون الموظفين والتدبير المالي المرتبط بالتجهيزات وصيانة بنايات المحاكم ومرافقها»، مؤكدا أنهم يخضعون مباشرة للمسؤولين القضائيين بالمحاكم، وتخرج مهامهم عن نطاق التفتيش الإداري والمالي للمفتشية العامة للوزارة.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى