fbpx
وطنية

الطعن في دستورية مشروع قانون المالية

فرق برلمانية تتشاور في ما بينها لتقديم مذكرة موحدة إلى المجلس الدستوري

  تستعد فرق المعارضة لتقديم مذكرة إلى المجلس الدستوري من أجل الطعن في مدى دستورية بعض مقتضيات مشروع قانون المالية. وتتشاور الفرق في ما بينها من أجل تقديم مذكرة موحدة أمام المجلس. ولم يكشف عن المقتضيات التي ستكون موضوع طعن، غير أن بعض المصادر تتحدث عن مدى دستورية استعمال الفصل 77 لرفض مقترح توظيف حاملي الشهادات العليا الذين التزمت الحكومة السابقة في مذكرة تفاهم وقعت بين الطرفين بالتوظيف المباشر لفائدتهم، لكن الحكومة الحالية ترفض تنفيذ هذا الاتفاق.
وتقدمت بعض فرق المعارضة بمقترح، خلال مناقشة مشروع قانون المالية 2013، يقضي بتخصيص نسبة من المناصب المفتوحة بمقتضى المشروع لتوظيف هؤلاء الشباب، باعتبار مبدأ استمرارية المرفق العمومي الذي يلزم الحكومة تنفيذ ما سبق الاتفاق بشأنه من طرف الحكومة السابقة.
ولجأ وزير الاقتصاد والمالية إلى الفصل 77 من أجل رفض مقترح المعارضة. وينص هذا الفصل على أن يسهر البرلمان والحكومة على الحفاظ على توازن مالية الدولة، وللحكومة أن ترفض، بعد بيان الأسباب، المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة إلى قانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية، أو إلى إحداث تكليف عمومي، أوالزيادة في تكليف موجود. واعتبرت الحكومة أن المقترح المقدم سيحدث تكليفا ماليا سيخل بتوازنات الميزانية.
من جهة أخرى، يعتبر البعض أنه بناء على الفصل نفسه يعتبر قانون المالية غير دستوري، إذ يخرق الفقرة الأولى من الفصل، التي تنص على الحفاظ على توازن مالية الدولة، علما أن المعطيات المرقمة المتضمنة في المشروع تشير إلى عجز في الحساب الجاري للميزانية.
وأوضح عبد القادر برادة، أستاذ الاقتصاد المالي والمالية العمومية، في تصريح لـ»الصباح» أن واضعي هذه الفقرة لم يحددوا بدقة المقصود من توازن مالية الدولة، هل الأمر يقتصر على الميزانية العامة أم يشمل المؤسسات العمومية والجماعات المحلية أيضا؟ وأشار إلى أن هذا المقتضى معمول به في مجموعة من دساتير البلدان المتقدمة، ويستند إلى ما يعرف في المالية العمومية، بالقاعدة الذهبية، أي يجب أن لا تتعدى موارد القروض نفقات الاستثمار، ما يعني أيضا ألا يتم تمويل النفقات العادية أو الجارية (نفقات التسيير) عن طريق الاقتراض.
وأكد، في هذا الصدد، أن مشروع القانون المالي يتضمن بالفعل عجزا في الحساب الجاري، أي أن نفقات التسيير تتجاوز الموارد العادية المتأتية من الضرائب والمداخيل القارة غير الضريبية، ما يعني لجوء الدولة إلى الاقتراض من أجل تغطية العجز الجاري (الفارق بين الموارد العادية والنفقات العادية).
وفي هذا الإطار، يكون المشروع أخل بهذه القاعدة الدستورية. واعتبر برادة، بالمقابل، أن صياغة الفصل 77 غير دقيقة، وعليه يمكن أن تكون موضوع نقاش واختلاف بين الفقهاء الدستوريين، فكان من المفروض على معدي الدستور الجديد تحديد مفهوم الفقرة الأولى من الفصل 77 من أجل تفادي كثرة التأويلات.

عبد الواحد كنفاوي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق