fbpx
وطنية

شعارات ضد الجزائر في المخيمات

احتفالات محتشمة بذكرى «الجمهورية» وتمرد بـ «امهيريز»

بقلم: الفاضل الرقيبي

تحتفل “بوليساريو”، الخميس المقبل، بالذكرى الــ43 لإعلان جمهوريتها، وهي الاحتفالات التي ستستنفر جميع مكوناتها وتحشد كل إمكانياتها وتعبئ سكان المخيمات الخمس، الذين طالما تحملوا حرارة الطقس تحت تأثير “العريفات” والأعيان، في محاولة لإظهار التفاف مزعوم حول أطروحتها والتسويق، داخليا وخارجيا، لجمهورية لا توجد إلا في مخيلة ناهبي المساعدات الموجهة لصحراويي المخيمات، وسارقي أموال الشعب الجزائري من الجنرالات.
لقد أظهرت السنون الأخيرة أن 27 فبراير أصبح لا حدثا، لأن الواقع يعلو ولا يعلى عليه، فـ “بوليساريو” تتدحرج من خسارة إلى أخرى والأوضاع المعيشية بالمخيمات تزداد سوءا مما جعل السكان يعتبرون الأمر مجرد محطة لتبذير الأموال وتضخيم الفواتير وإثقال كاهل اللاجئين باستضافة من تدعوهم الجبهة لحضور احتفالاتها التي لم تعد تغطيها حتى وسائل الاعلام الجزائري.
ومع تواتر التوبيخات من حكام الجزائر الجدد وغضبة الشنقريحة الذي اغتنم زيارته لتمنراست في الأسبوع الفارط ليعرج على مدينة تندوف حيث استدعى إبراهيم غالي ووبخه بسبب تناسل الاحتجاجات الشعبية بالمخيمات، استنفرت قيادة “بوليساريو”، أزلامها ووضعت برنامجا للتعبئة على مستوى دوائر كل مخيم حيث نظمت ندوات لاستجداء السكان من أجل حضور الاحتفال الرسمي الذي سيقام في مخيم السمارة، وكذلك من أجل المشاركة المكثفة في الندوة الثانية للثقافة التي ستكون هذه المرة برعاية والي تندوف الجديد، والذي تسعى قيادة الجبهة بكل الوسائل لتفادي شر تقاريره، مستعينة في ذلك بطاقات و”مهارات النانا اللباط الرشيد “التواصلية” التي صقلتها من خلال “مناظراتها” الساخنة مع سلفه الوالي مرموري، خصوصا أن نتائج لقاءات تعبئة السكان جاءت عكسية، وأثبتت أن القيادة الحالية فقدت كل مصداقيتها ولا تتوفر على أي امتداد شعبي بين الصحراويين، الذين أثبتت لهم الأيام أنهم مجرد أصل تجاري، يسخر لخدمة أهداف القيادة الشخصية وأجندة الجزائر السياسية.
ولا يمكن فصل استفاقة صحراويي المخيمات هذه عن احتجاج العشرات منهم أمام مبنى الأمانة العامة للجبهة الأسبوع الماضي، مطالبين بالتدخل لدى المسؤولين الجزائريين ومطالبتهم بتوقيف الإجراءات التعسفية التي باتت تعانيها العديد من العائلات بالمخيم التي حرمت من لم شملها، بعد وضع أبنائها على لوائح المطلوبين لدى العدالة الجزائرية، وسجن العشرات منهم بتهم استيراد سيارات من الخارج وبيعها بالمخيمات لإعالة ذويهم دون أداء واجب الجمارك. ويظل هذا الملف قابلا للتصعيد في ظل تعنت السلطات الجزائرية وعدم تجاوبها مع العرائض التي يقدمها اللاجئون يوميا للمطالبة بتحسين أوضاعهم وعدم تقييد حريتهم والتعامل مع وضعهم كلاجئين حسب ما تنص عليه اللوائح والمواثيق الدولية.
خصوصية هذه الاحتجاجات تبقى في رفع شعارات مطالبة الحكومة الجزائرية بالكف عن الاعتقالات وتمكين الصحراويين من حقوقهم وكذلك التوقف عن وضع العراقيل والمطبات البيروقراطية في وجه البرامج الإنسانية الموجهة للتحسين من وضعيتهم على أراضيها كالجسر الإنساني (حافلات نقل الطرود) الذي ما زال أفراده عالقين بميناء الغزوات الجزائري لأسباب غير قانونية، رغم استيفائهم كل الشروط المطلوبة والوثائق اللازمة، بل والأمر من ذلك تعريضهم لمضايقات من قبل سلطات الميناء، التي اعتقلت المدعو الغيلاني بوه، تحت ذريعة تلاسنه مع أحد أعوان الجمارك.
مآسي القيادة لم تقف عند سخط صحراويي المخيمات، فقد اضطر إبراهيم غالي للتنقل على وجه السرعة إلى منطقة “مهيريز” من أجل حل خلافات حادة بين قيادات الكتائب وقائد الناحية العسكرية الرابعة الجديد محمد وليدة، والحيلولة دون وصول صداها للجنرال الشنقريحة، خصوصا أن هذه الناحية هي واحة من خزانات أسرار قيادات الفساد في الجبهة ويستخدمها مهربو المخدرات والأسلحة كمحطة آمنة للتخزين والعبور، وأي تمرد داخلها قد يفضح الأمر ويصبح المخفي معلنا، وقد يتسرب شيء من ملفات تحرص قيادة “بوليساريو” على الحفاظ عليها بعيدا عن الأنظار والإعلام.
وتكفي هنا الإشارة للحرب الطاحنة التي شهدتها هذه الناحية مطلع شهر شتنبر 2019، بين عصابات تهريب المخدرات التي لم تتردد في استعمال أسلحة حربية، إذ كانت على وشك العصف بالمخيم برمته، نظرا للطابع القبلي الذي اكتسته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى