fbpx
الأولى

وداديات وهمية للتهرب من الضريبة

ثغرات قانونية تسببت في إفلاس مئات المقاولين جراء استعمال مسطرة التقاضي للابتزاز

لم تتمكن المصالح المكلفة بمراقبة تدبير الوداديات السكنية في العمالات والأقاليم من محاصرة تداعيات عبث المتلاعبين بالسكن التضامني، إذ سجلت إحصائيات جمعتها لجان خاصة ارتفاع نسبة مقاولات البناء المفلسة بسبب استعمال مكاتب وداديات طول مسطرة التقاضي لابتزاز الشركات ومساومة المنخرطين.
وكشفت مصادر “الصباح” تزايدا كبيرا في عدد مقاولات البناء المفلسة بسبب وداديات المضاربة العقارية، التي أصبحت وسيلة للتهرب من الضريبة بالنظر إلى تسجيل وجود استثمارات عائلية برؤوس أموال كبيرة يملك مؤسسها الأرض ويشرك معه أفراد أسرته منخرطين عوض مساهمين في شركات، كما هو الحال في حالة ودادية وضع مكتبها يده على أكثر من 20 هكتارا في أرقى أحياء جنوب البيضاء.
ولم يتردد مقاولون متعاملون مع هذه الشركات العقارية المقنعة في اتهام مكاتبها بالنصب والاحتيال، كاشفين أن صفة التعاونية تمكنهم من خرق العقود الموقعة، خاصة في بند مدة تنفيذ المشاريع، على اعتبار أن المسيرين يقدمون أثمانا مرتفعة بالمقارنة مع ثمن السوق، رغم علمهم بعدم التوفر على السيولة اللازمة، واستحالة الأداء في الآجال المحددة سابقا.
وتجاوزت نسبة المقاولات المتعثرة بسبب الوداديات 90 في المائة جراء عدم توفر حسن النية لدى المكاتب، التي يحرص أصحابها على تمديد مدة الإنجاز باختلاق صعوبات وأعذار واهية للحصول على مزيد من الوقت لجمع الاشتراكات، وبقائهم في مناصبهم لأطول مدة ممكنة للاستفادة من ريع استبدال المنخرطين مقابل عمولات من تحت الطاولة.
وفي الوقت الذي تستفيد في المكاتب من طول مدة المشاريع وتوقفها في أحيان كثيرة، يكون الزمن سيفا قاتلا على رقاب المقاولات المتعاملة معهم، على اعتبار أن شركات البناء أصبحت في وضعية مناولة، لا تتحكم في مخططاتها، بالنظر إلى أن أغلب الحالات تجاوزت بكثير المدة الملتزم بها في العقود بما في ذلك الوداديات ذات الانخراط بالصفة، ووصلت المدة إلى 15 سنة دون أن يتوصل المنخرطون فيها بمساكنهم وحصد الإفلاس رؤوس مقاولين شباب.
ويرفض المقاولون الواقعون في مستنقع الإفلاس معاملة ملفات الوداديات على أنها قضايا عقارية، على اعتبار أن الأمر يتعلق بملفات تجارية محضة خاصة بعدما أصبح السكن التضامني مجالا ربحيا تستفيد منه فئة أعضاء المكاتب، الذين أصبحت عضويتهم مدرة الدخل، طوال مراحل المشروع بدءا من شراء الأرض التي عادة ما تيم تضخيم تمنها، وإجبار مقاولي البناء على قبول شروط مجحفة تجنبا للحكم عليهم بالحجز على ممتلكاتهم وربما بالسجن جراء عدم الوفاء بالالتزامات البنكية وتراكم ديون متأخرات الأداء في مواجهة الممونين.
ولا يسلم المنخرطون من عبث أعضاء مكاتب وداديات لا يتجاوز عددهم في الغالب الأعم 7 أشخاص يتحكمون في مدخرات مئات الباحثين عن سكن كريم، وعوض استلام شققهم يصبحون عبارة عن رهائن قوانين داخلية توضع على المقاس، في غياب سلطة حقيقية للتتبع والتقويم تمتلك صلاحية الحلول، محل التي يلجأ إليها العمال في مواجهة المجالس الجماعية التي أخل رؤساؤها بالتزاماتهم.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى