منبر

الأخلاق … روح الإسـلام

تعرف الأخلاق في الدين الإسلامي على أنها جملة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني، بناء على مرجعين أساسيين مكنا من تربية مجتمع جاهلي ليصنع حضارة بأكملها، وتنظيم حياة الإنسان على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم، وهما القرآن الكريم والسنة النبوية.
ويتميز النظام الإسلامي، حسب ما أورده الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن معلا اللويحق في كتابه “الأخلاق في الإسلام”،
بطابعي الإلهية (أي أنه مراد الله) والإنسانية (بمعنى أن الإنسان له دخل في تحديد هذا النظام من الناحية العملية)، مشيرا إلى أنه مبني على مبادئه الخلقية في الأساس، بل إن “الأخلاق هي جوهر الرسالات السماوية، والغرض من بعث خاتم الأنبياء هو العمل على تقويمها وإشاعة مكارمها (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)”.
ولما للأخلاق من أهمية نجدها في جانب العقيدة حيث يربط الله ورسوله بين الإيمان وحسن الخلق، ففي الحديث لما سئل الرسول “أي المؤمنين أفضل إيمانا؟” قال “أحسنهم أخلاقا”.
من جهة أخرى، يؤكد الفقهاء وجود صلة وطيدة بين الأخلاق والإيمان والعبادة أيضا، فالعبادة روح أخلاقية في جوهرها لأنها أداء للواجبات الإلهية، كما نجدها في المعاملات بصورة أكثر وضوحا، وهكذا نرى أن جوانب الإسلام ارتبطت برباط أخلاقي، ما يؤكد أن الأخلاق هي روح الإسلام، وأن النظام التشريعي الإسلامي هو كيان مجسد لهذه الروح الأخلاقية.
وفي السياق ذاته، يشير اللويحق إلى أن الأخلاق في الإسلام لا تقوم على نظريات مذهبية، ولا مصالح فردية، ولا عوامل بيئية تتبدل وتتلون تبعا لها، وإنما هي فيض من ينبوع الإيمان يشع نورها داخل النفس وخارجها لتزكية نفوس المؤمنين، كما أنها ليست مكتسبة ولا موهوبة، بل نتاج تضافر الفطرة السليمة مع دلالة العقل التام السوي في إدراك وتقرير الجانب الخلقي السوي، ليأتي دور الشرع بعد ذلك من أجل إكمال الفطرة، وحماية العقل، ووضع الضوابط العامة التي ترقى بالفرد والمجتمع من الوجهة الخلقية، على حد قوله.
من جهة أخرى، نجد أن معظم الناس بفطرتهم يميلون إلى النماذج والصفات الخلقية الخيرة، ويشعرون بالراحة التامة عند ممارسة مثل هذه الأدوار التي توصف بالعدل والحق والجمال، كما ينفرون من الاتجاهات الخلقية الشاذة، ويتذمرون من النماذج الخلقية المنحرفة، إذ يشعرون بغرابتها على فطرتهم، ومناقضة تلك النماذج لها، لذلك فإن التقاء طبيعة القوى الفطرية مع وظيفة العقل، يضع الفرد على طريق تحقيق كماله الوظيفي في الجانب العملي. أما عن الإساءات الأخلاقية التي يقوم بها الناس، فيؤكد الفقهاء أنها تعبر عن أشخاصهم وليس عن الإسلام، بيد أن “الإسلام يمثله نبيه الكريم وهو أحسن الناس خلقا، فيما يظل باقي البشربين محسن ومسيء”.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق