الأولى

حصانة المفسدين تورط العثماني

قيادات حزبية متهمة بالتشدد في توفير الحماية لهم وعرقلة التشريع

اتهمت جمعيات حقوقية حكومة العثماني بالتخاذل في مطلب رفع الحصانة عن المسؤولين المفسدين، في إشارة إلى المآل المجهول لتجريم الإثراء بلا سبب، المضمن في التعديلات المقترحة على القانون الجنائي.
وشددت الأصوات الغاضبة من تذبذب الأحزاب في جبهة الحرب على رشوة المسؤولين، على أن تجريم الإثراء بلا سبب يجسد أهم ركائز إستراتيجية مكافحة الفساد، وأن انشطار الأغلبية الحكومية يظهر عدم جدية الأحزاب في ذلك، على اعتبار أن هناك قيادات سياسية تستمد قوتها من توفير الحماية السياسية للفاسدين والفاسدات، وأن التأخر المسجل يظهر غياب الإرادة السياسية، بداية من التباطؤ في تشريع النصوص اللازمة وعرقلة المصادقة البرلمانية على القانون الجنائي.
ورغم أن واقع الحال يظهر فراغا تشريعيا يمكن الفاسدين من الإفلات، ما زالت تنتصب العراقيل في وجه كل الأبحاث المتعلقة بملفات الفساد الكبرى، وأن أصحاب الملايير أصبحوا من خلال توليهم مناصب المسؤولية، وتوفير الغطاء الحزبي لهم، يتمتعون بحصانة موسعة.
إن تجريم الإثراء بلا سبب له مقتضى دستوري، غايته الكشف عن منظومة الفساد، وتوضيح مصادر الثروة على أساس الشرعية، لذا يتعين على الحكومة والبرلمان إيقاف هذا العبث الحزبي عبر التطبيق الصارم لأحكام الدستور واحترام المشروعية، وما تعنيه من أخلاق وطنية قبل أن تكون ممارسة سياسية. وأوضح رشيد لزرق، أستاذ القانون العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل (القنيطرة)، ورئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بالرباط، أن تجليات معالم الفساد المالي تتمثل في طفرة غير مبررة لثروات المسؤولين، الذين تمت أو ستتم ملاحقتهم. وتجاوزا لهذا الواقع، وسعيا لضمان حماية جنائية شاملة لنزاهة من يشرفون على تدبير الشأن العمومي، فإن مشروع قانون تجريم الإثراء بلا سبب يسمح بكشف ومعاقبة مغانم الزيادات الهامة في ثروة المسؤول الذي سيصبح خاضعا لأحكام هذا القانون الجنائي ومطالبا بتبرير تحصّله على الأموال لفائدته أو لفائدة من تربطه به صلة، وكذلك تبرير أي زيادة ملحوظة في حجم إنفاقه تكون غير متناسبة مع موارده ولا يستطيع إثبات مشروعية مصدرها.
وتصدت الحكومة إلى مقترحات مقدمة من قبل المعارضة للحد من حصانة المسؤولين أمام القضاء، كما هو الحال بالنسبة إلى “البام” الذي طالب بحذف فقرة من القانون الجنائي تعفي الجماعات الترابية من المسؤولية عن أخطاء التدبير المفوض.
وتضمن جدول تعديلات فريق الأصالة والمعاصرة الذي تتوفر “الصباح” على نسخة منه، اقتراحا بالتشطيب على فقرة تنص على أن الجماعات الترابية لا تسأل عن الجنايات التي ترتكب أثناء مزاولتها لأنشطة قابلة لأن تكون موضوع اتفاقية للتدبير المفوض لمرفق عمومي.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق