الصباح السياسي

دورة الخريف … جفاف التشريع

حصيلة باهتة طبعتها هيمنة الحكومة وتواصل غياب البرلمانيين يعمق أزمة المصداقية

تأثر الحصيلة البرلمانية في الدورة التشريعية المنتهية بحالة التحالف الحكومي الهش والوضع المتقلب داخل الأحزاب التي انشغلت قياداتها بالإعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة عوض إنهاء الأجندة التشريعية، ذلك أن أهم القوانين التي تم الالتزام بها في بداية السنة التشريعية والولاية الحكومية مازالت في غرفة الانتظار مهددة بشبح التأجيل إلى ما بعد انتخابات شتنبر 2021، كما هو الحال بالنسبة إلى القانون الجنائي الذي فرق الأحزاب بشأن تجريم الإثراء غير المشروع.

قوانين في ثلاجة البرلمان

الحكومة تفشل في إخراج نصوص تهم الإضراب والنقابات والقانون الجنائي

لم تتمكن الحكومة من إقناع البرلمانيين من مناقشة مشاريع قوانين تساعد على تنظيم العلاقة بين الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين والنقابيين، وتطور نظام العمل، وتستجيب للحقوق وضمان الحماية الاجتماعية من أي تعسف بالنسبة للقانون التنظيمي للإضراب، وضبط مصاريف المركزيات النقابية عبر قانون ينظمها ويجعلها تحترم تواريخ مؤتمراتها، وتطبق شفافية صرف الدعم العمومي المقدم إليها.
وأضاف البرلمان إلى سجله مشروع القانون الجنائي المحتجز منذ أربع سنوات، لأنه لم يواكب روح دستور 2011، ومر عليه ثلاثة وزراء عدل من المصطفى الرميد، الذي حضره، ومحمد أوجار، الذي ناقش فصوله طيلة ثلاث سنوات، والآن محمد بنعبد القادر الذي ينتظر حلا، إذ شهد «بلوكاج» جراء خلافات قادة وبرلمانيي الأغلبية حول رفضهم تجريم الإثراء غير المشروع وتفتيش ممتلكات زوجة وأبناء الموظف، على غرار زوجات وأبناء القضاة، من جهة، ولوجود خلافات تهم الحريات الفردية من جهة ثانية، إذ لم يتم الاستجابة لمطالب المجتمع بضمان حرية العلاقة الرضائية بين رجل وامرأة راشدين، لم يزعجا المجتمع في شيء ولم يمارساها علانية في علاقتهما في الشارع العام.

ولم يتمكن البرلمان من المصادقة على قانون البر بالوالدين لضمان تغطيتهما الصحية المحتجز بدوره منذ 7 سنوات بمجلس المستشارين، لأسباب مجهولة، رغم أن للبرلمانيين حق تعديل الفصول التي تبدوا نشازا، إذ تم وصفهم بنعوت قدحية شتى بالتخلي عن الوالدين بأنهم»مساخيط» بدعوى أنه سيتم الاقتطاع المباشر من أجور الموظفين، والحقيقة أنه كان بإمكانهم تغيير الفصل بحصر الاقتطاع من أجر الموظف الذي لديه أبوان يفتقدان إلى التغطية الصحية، عوض تعميم الأمر على كل الموظفين، سواء الذين لديهم أبوين بدون تغطية صحية، أو بتغطية صحية، أو متوفين.
وظل القانون التنظيمي للإضراب المنصوص عليه دستوريا في ثلاجة البرلمان في نسخته الأولى، التي رفضتها النقابات العمالية، معتبرة أنه قانون مجحف في حق الطبقة العاملة، لأنه يجيز طردهم بشكل تعسفي في إطار ما يعرف ب»المرونة في العمل»، ويستجيب لضغوطات المقاولين، الذين أكدوا أنهم غير مستعدين للتضحية بمقاولاتهم، في حال اشتد التنافس الدولي لمنتجاتهم لذلك يمكن تقليص عدد اليد العاملة في المقاولة بسهولة مع حفظ مستحقاتهم أثناء تسريحهم. وترى الحكومة أنه بإمكانها معالجة النقاط الخلافية في هذا الملف على أساس أن يحصل شبه توافق بين المساهمين في الإنتاج.

تنازلات لتلبية المطالب
مع مرور السنين، تعقد موضوع القانون التنظيمي للإضراب، لأن المركزيات النقابية، ربطت بين المصادقة عليه في البرلمان، وتلبية الملفات المطلبية لتحسين أوضاع الموظفين والطبقة العاملة والرفع من أجور العاملين، حسب السلالم من الدنيا إلى المتوسطة من 6 إلى 10 بـ 500 درهم شهريا، وهو ما تم فعليا برفع الأجور ولو بأقل مما التمسته المركزيات النقابية، لكن مع ذلك، لم يناقش قانون النقابات على غرار قانون الأحزاب خاصة أنها تعاني التهميش جراء تراجع عدد المنخرطين إلى 1 في المائة من إجمالي الطبقة العاملة ككل، رغم أن الدعوة إلى الإضراب يستجيب لها الجميع، موظفون ومستخدمون في القطاعين العام والخاص، حسب نوعية المطالب المرفوعة.
وبخصوص التصويت على قانون ينظم مجال عملها على غرار الأحزاب، اعتبرت النقابات أن مراقبة صرف ميزانيتها التي تصرفها لها رئاسة الحكومة سنويا، وإن كانت ضئيلة، لا يمكن أن تتم إلا من خلال تلبية الملف المطلبي، الذي سيرفع من أسهم قادة النقابات لدى الطبقة العاملة، مضيفة أن الحل هو أن تتنازل «الباطرونا» والحكومة لتلبية المطالب المشروعة لمختلف الفئات الشعبية.

أحمد الأرقام

الحرش: الحكومة تحتقر مجلس المستشارين

بنشماش: محدودية مبادرات التشريع

حصيلة النواب متواضعة

قروري: ضعف مهول في مقترحات النواب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق