افتتاحية

كلكم مغتصبون

“نقل الإعلام الكويتي أن سائحا مغربيا هتك عرض قاصر كويتية، قدمت أسرتها به شكاية إلى الشرطة التي حققت معه، قبل عرضه على القضاء الذي قرر متابعته في حالة سراح بكفالة وضمان من السفارة المغربية بالعاصمة الكويت، التي تعهدت بحضوره إلى جلسات المحاكمة، قبل أن تسلمه جواز سفره، وتسهل هروبه خارج البلد”.
الخبر من نسج الخيال طبعا، وهو رسالة موجهة إلى “الأشقاء” في الكويت حتى “يحسوا” فظاعة الجرم الذي ارتكبه “مواطن” يحمل جنسية بلدهم، دخل إلى المغرب سائحا، وخرج منه هاربا بعد أن انفرد بفتاة قاصر لا يتجاوز عمرها 14 واستغلها وعذبها وهتك عرضها ومزق غشاء بكارتها بالعنف.
فكيف سيكون موقف إخواننا في الكويت، إذا عكسنا الصورة، وافترضنا أن المغربي هو المجرم والضحية فتاة كويتية كان يعرف أنها لم تصل بعد، إلى السن القانوني، أو سن التمييز حتى تكون مسؤولة عن أفعالها وأقوالها؟
نطرح السؤال بحرقة، ونحن لم نسمع، إلى حد الآن، بلاغا، أو بيان احتجاج من مواطنين كويتيين ينددون بهذا الفعل الشنيع، أو مجتمع مدني، أو مثقفين وإعلاميين يطالبون حكومة بلدهم ووزارة خارجيتها وسلطاته الأمنية بالقبض على المجرم وإعادته إلى القضاء المغربي من أجل محاكمته وإنزال العقوبات السجنية في حقه، كما ينص عليها القانون.
إن ما حدث، قبل أيام، بمراكش إدانة إلى دولة الكويت أولا التي سهلت (عبر سفارتها في الرباط)، هروب مجرم من العدالة، وسمحت له بمغادرة البلد، رغم تعهدها أمام مؤسسة رسمية مغربية (القضاء)، بضمان حضوره في حالة سراح إلى الجلسات.
كما يدين حادث الفرار، مؤامرة الصمت وتواطؤ شعب الكويت، (أو قطاع واسع منه على الأقل)، الذي قبل أن ينتهك عرض وشرف فتيات مغربيات من قبل مرضى ومهووسين جنسيا وبيدوفيليين، بمساعدة مسؤولين من سفارتهم عبدوا لهم الطريق لارتكاب جرائم أخرى، منها التغرير بأسرة الضحية واستغلال فقرها لإجبارها على التنازل مقابل حفنة مال، وثانيا بالتحايل على القضاء، لتسهيل تهريب الفاعل خارج المغرب.
وطبيعي أن تمهد هذه الجرائم إلى سلسلة جرائم أخرى، وذبح للقانون من الوريد إلى الوريد، يتورط فيها جزء من العدالة المغربية التي تعرف، قبل غيرها، أن الأسرة المتنازلة مطالبة فقط بالحق المدني، بينما تحرك الدعوى العمومية النيابة العامة، وتتورط فيها الهيأة القضائية التي منحت السراح المؤقت في قضية اغتصاب دون إغلاق الحدود، وسفارة الكويت التي قدمت ضمانة الحضور، وشرطة الحدود التي لم “تنقط” مسافرا متابعا في جريمة اغتصاب، وسمحت له بالمرور.
جريمة كبرى متكاملة الأركان تدينكم جميعا.
فكلكم مغتصبون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق