الأولى

“أقشمير” الحاجب … أين أبي؟

رحيل 2000 مومس وجمعيات حقوقية تطالب آباء بالاعتراف بأبنائهم بعد ثبوت النسب

كشفت معطيات جديدة عن رحيل 2000 مومس عن الحاجب منذ بداية الألفية الحالية، حيث امتهن تجارة الجنس، منذ عقود خلت، بمباركة السلطات المحلية والمنتخبة المتعاقبة.
واستوطنت ظاهرة البغاء والقوادة في هذه المدينة في أربعينات وخمسينات القرن الماضي، إبان الاستعمار الفرنسي، الذي حول دروبها الضيقة بحي “أقشمير” إلى أوكار لبائعات اللذة الجنسية، استجابة لنزوات جنودها، قبل أن تتطور إلى تجارة مدرة للمال، نتيجة الفقر المدقع والتهميش وتفشي البطالة.
وشنت السلطات المحلية والأمنية حملات تمشيطية واسعة خلال السنوات الأخيرة، للتخفيف من ظاهرة الدعارة، عبر إخضاع أحيائها لبرنامج التجديد الحضري من جهة، والعمل على ملاحقة وتعقب بائعات اللذة الجنسية من ناحية ثانية.
وتدخلت جمعيات حقوقية للضغط على السلطات المحلية، من أجل الحد من ظاهرة جلب قاصرات وفتيات من خارج الحاجب، لاستغلالهن في ممارسة الشذوذ الجنسي، كما حذرت من تنامي العثور على رضع حديثي الولادة في حالات متفرقة، بعد تخلص أمهاتهم منهم ورميهم في القمامات أو الخلاء.
وعلمت “الصباح” أن السلطات المحلية استنجدت بالمخبرين والمقدمين لملاحقة وتعقب زبناء المتعة الجنسية، من خلال نصب كمين لهؤلاء بغرض إيقاعهم متلبسين، ما أسفر عن إيقاف أزيد من 20 شخصا في أحد المنازل للمخصصة للدعارة، خلال الشهور القليلة الماضية.
وقال مصطفى المعلمي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الحاجب، إن هناك لجانا وظيفية تشتغل على محاور التربية على حقوق المواطنة ومساواة المرأة والطفل والشطط في استعمال السلطة.
وأضاف المعلمي، في تصريح لـ “الصباح”، أن ظاهرة البغاء تبدو، ظاهريا، في تراجع عما كان عليه الحال سابقا، إلا أنها فعليا مازالت موجودة في أحياء متفرقة وبعض المناطق المجاورة، وتابع “رصدنا حالات تفشي الأمهات العازبات، أو المتخلى عنهن، وأطفال في وضعية صعبة، إضافة إلى حالة العود بالنسبة إلى العديد من السجناء، وأغلبهم نتيجة هذه الظاهرة”.
ويرى رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الدعارة مازالت متفشية في العمق، بعد تسجيل تنامي الأطفال المتخلى عنهم، لهذا، يضيف المعلمي أسسنا جمعيات لاحتواء ظاهرة الأمهات والأطفال في وضعية هشة، وأخرى متعلقة بعدم العود، مضيفا أن هناك مشروع إقامة مركب اجتماعي لاحتضان هذه الفئة فوق تراب حي “أقشمير”.
ودعا المعلمي بعض الآباء إلى الاعتراف بأبنائهم، بعد إجراء خبرة ثبوت النسب، بيد أن العديد منهم رفضوا الاستجابة إلى ذلك للأسف.
من جانبه، أقر حسين شرو، فاعل جمعوي ومستشار جماعي، باستفحال الظاهرة منذ القدم، وتحديدا منذ تحويل المنطقة إلى ثكنة عسكرية في عهد الاستعمار، قبل أن تقل تدريجيا في السنوات الأخيرة.
وقال شرو في تصريح لـ “الصباح”، إن إحداث منطقة أمنية إقليمية بالحاجب ساهم في التخفيف من الظاهرة، أو بالأحرى انعدامها، مضيفا أن أزيد من 2000 فتاة عازبة ومطلقة وأرملة امتهن البغاء بالمدينة، في الثمانينات والتسعينات، قبل أن تنجح السلطات المحلية والأمنية في التخلص من دور الدعارة، في انتظار إخراج مركز الإيواء إلى حيز الوجود.
وعاينت “الصباح” سكونا تاما أثناء جولة تفقدية بحي “أقشمير”، كما لو أن الأمر يتعلق بحظر تجول على قاطنيه، أو بالأحرى على الباحثين عن الهوى، بعدما كان مرتعا للمومسات و”الباطرونات”، اللائي كن يتحرشن بالزبائن علانية.

عيسى الكامحي (موفد “الصباح” إلى الحاجب)

تعليق واحد

  1. الظاهرة عالمية مع اختلاف في الامكنة واسباب وجودها ..توجد دول قننت الدعارة ومتابعة ممتهناتها صحيا للوقاية من الامراض التناسلية المنقولة جنسيا ولكن تحارب القوادة لانها تجارة في البشر ..وبما ان امتهان الدعارة كانت ممنوعة بالقانون كان من الصعب مواكبتها من الجانب الصحي والوقاءي وكنتيجة لدلك وجود نساء مع ابناء لا احد يريد الاعتراف بابويتهم ..الجميع يتحمل المسؤولية في انتظار بناء مجمع لايواء هؤلاء النساء وابناءهم ومساعدتهم على كسب دخل شريف يساعدهن على تربية ابناءهن ..علينا الا ننسى انهن بناتنا مغربيات مثلنا الا ان ظروف الحياة القاسية للاسف هي التي دفعتهن الى الدعارة وانانية واستغلال الرجل لضعفهن .على الدولة ان تتحمل مسؤولياتها في هدا الموضوع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق