fbpx
ملف الصباح

ضرورات إنجاح الاستحقاقات المقبلة

درداري: الدعوة إلى إحاطة العمل السياسي بقانون جنائي انتخابي

يرى أحمد درداري الباحث في العلوم السياسية أن من بين القوانين المعنية بالإصلاح مراجعة نمط الاقتراع، ومواجهة تشتت وضعف الأحزاب باقتراح تشكيل فدراليات لتجميع الأحزاب الصغرى، وإحداث توازن سياسي والتأثير في المشهد الحزبي.
وأوضح درداري أن الأحزاب في انتخابات 2021 مطالبة بإعادة تجويد حقوق المواطن السياسية، والوقوف على كيفية تحفيز الشباب على المشاركة السياسية، التي تعرف عزوفا ملفتا يطرح سؤال الجدوى من إقرار الدستور للوظائف الحزبية، وبحث أسباب رفض تشبيب القيادات، وتعميق أزمة التواصل مع القواعد وتجنب البحث عن النخب.
ومن بين المشاكل التي تعرقل المشاركة الانتخابية، يقول الباحث في العلوم السياسية، تلك المرتبطة بالأحزاب ذاتها، وأخرى تتعلق بالتقسيم الانتخابي والدوائر الانتخابية، وإدارة مراكز الاقتراع، ومنها ما هو مرتبط بالممارسات والسلوكات الخارجة عن القانون، سواء خلال الحملة الانتخابية أو الدعاية السياسية، من قبيل تسخير الأموال لشراء الأصوات أو تقديم تعهدات لا يمكن تحقيقها لاحقا، بل حتى الدولة لا تستطيع تقديمها.

الحاجة إلى الأمن الانتخابي

إن العملية السياسية، يضيف الباحث درداري، تفتقر للأمن الانتخابي، وغير محاطة بقانون جنائي انتخابي، إذ أن بعض الدول الديمقراطية تتوفر على الأمن السياسي، وقانون يجرم السلوكات المتعارضة مع أخلاقيات العمل السياسي، وتتصدى لكل مظاهر الفساد الانتخابي، لأن ذلك ينتج نخبا فاسدة وغير شرعية ولا يمكنها أن تقوم بعمل جدي حينما تصل إلى مواقع القرار، ولا تستجيب لحاجيات المواطنين، عندما تتحمل مسؤولية تدبير وإدارة قضايا المواطنين سواء على مستوى الجماعات أو البرلمان أو الحكومة.
ومن بين المقترحات التي يقدمها الأستاذ الباحث بجامعة تطوان، لتأمين سلامة الانتخابات المقبلة، المطالبة بإحاطة العمل السياسي والانتخابي بقانون جنائي انتخابي، يطبق أمام المحاكم، إضافة إلى قانون الطعون الانتخابية، بالإضافة إلى التفكير في إحداث فدراليات للأحزاب الصغرى، وضمان مشاركة كل الأحزاب التي تخشى على وجودها في الساحة السياسية، بسبب عائق العتبة، وهو أمر ممكن من خلال وجود إمكانية للتجميع والتحالف ضمن إطارات سياسية تستجمع قواها وتتعهد وتتوافق حول كيفية تداول وتوزيع السلطة بشكل توافقي.
ويرى درداري أن الأهلية للانتخابات والمشاكل المرتبطة بها من قبيل المستوى الثقافي وطريقة تسيير الجماعات، والرغبة والتفرغ للتعاطي لشؤون السكان، تتطلب مراجعة الإجراءات الكلاسيكية، وتثبيت نظام انتخابي نموذجي، ينقل المغرب، ويغير طريقة اختيار المؤهلين للوظائف الانتخابية.

مكافحة الفساد واستعمال المال

بخصوص مكافحة الفساد الانتخابي، يرى أستاذ العلوم السياسية أن حماية أصوات الفقراء من المساومات، ومراقبة مستعملي المال في الانتخابات تتطلبان إبعاد المفسدين عن المشاركة، والاعتماد على برامج انتخابية منبثقة من إرادة الإصلاح، وإعادة النظر في اللائحة الوطنية وإلغائها، لأنها تدخل في إطار الريع السياسي، ناهيك عن أنها معيبة ديمقراطيا.
إن الانتخابات المقبلة لا يمكن لها أن تحمل تغييرا مهما، إلا إذا تمت مراجعة بنية المشاركة ووظائف الأحزاب التي كرست العزوف، ووفرت الحظوظ للأحزاب الكبرى، والتي تستغل العزوف عن المشاركة السياسية لفائدتها، نظرا لأنها أكثر تنظيما.

أزمة المشاركة

يخلص درداري إلى أن أزمة المشاركة والتوازن السياسي ومشاكل الوساطة الحزبية تفرض تغيير النظام الانتخابي، ومنطق ممارسة السلطة وتمثيل المواطنين، كما أن الوضع السياسي الحالي يتطلب النهوض بدور المحكمة الدستورية الفعال والقادر على النظر في الأداء الحزبي وتطهير الممارسة السياسية من كل الممارسات والأفعال المخالفة للدستور، وإعادة النظر في طريقة تمكين كل الأحزاب من الحصول على مقاعد جماعية ونيابية دون إقصاء للأحزاب الصغرى كحق دستوري، وإحاطة الانتخابات المقبلة بقانون جنائي انتخابي لمواجهة كل أشكال الجرائم التي تقترف إبان فترة الانتخابات، وتأمين سلامة العملية الانتخابية وتعبيد الطريق أمام مساواة المرشحين دون هيمنة غير أخلاقية أو غير قانونية، تستعمل فيها وسائل غير مقبولة للظفر بالمقاعد.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى