fbpx
ملف الصباح

حركات: الرجولة مختزلة في انتصاب القضيب

العلاقة بين الانتصاب والرغبة الجنسية لازالت مبهمة مثلما هو حال النشوة التي يصل إليها الرجال على حساب النساء

يرى الدكتور أبو بكر حركات، مختص في الأمراض النفسية والجنسية، أن شريحة مهمة من المغاربة لها نظرة ميكانيكية للجنس، وتعيشه دون حرية وارتياح وتألق، بسبب عوامل نفسية وإيديولوجية عديدة، مشيرا إلى أن العلاقة بين الانتصاب والرغبة الجنسية لازالت مبهمة لدى الكثيرين، كما هو الحال بالنسبة إلى النشوة التي يصل إليها الرجال على حساب النساء، إما بسبب أنانيتهم أو جهل المرأة بجسدها وكيفية توظيفه لبلوغ اللذة. تفاصيل أكثر في الحوار التالي :

> كيف ينظر المغاربة إلى الجنس؟
> ليست هناك نظرة موحدة، في غياب دراسة ميدانية مستفيضة تشمل جميع مناطق المغرب، لأننا لا نتكلم عن كتلة منسجمة في المرجعية والرؤية والثقافة، بالتالي لا يمكننا التعميم أو الجزم حول ما إذا كانت لديهم نظرة تقليدية ورجعية أو متحررة. بالمقابل، هناك شريحة مهمة من المغاربة ذات نظرة ميكانيكية للجنس، خاصة وأننا نعيش في مجتمع ذكوري بامتياز، يعتبر أن المرأة خلقت ليستنفع منها الرجل وأنها خلقت لتلبية رغبته من الناحية الجنسية. كما نجد أن العديد من النساء تربين على هذه الفكرة وتبنين سلوك إرضاء الزوج.
من جهة أخرى، فإن الحديث عن الجنس لدى شريحة واسعة من المجتمع مازال يعتبر طابو و”حشومة”، كما أننا قليلا ما نجد تواصلا جنسانيا وإيروتيكيا بين الشريكين، ومادمنا نجد حرجا في الحديث عن الجنس مع بعضنا وأولادنا، فإننا سنعيشه كذلك بحرج ودون حرية وارتياح وبتألق.

> هل يؤمن المغاربة بمفهوم النشوة الجنسية ؟
> تشترط الممارسة الجنسية، عموما، المتعة وبلوغ النشوة، لكن الإشكالية المطروحة تتجسد في مدى وصول الرجال والنساء لهذه النشوة، ذلك أن الرجال في كثير من الحالات يبلغونها على حساب النساء، إما لأنهن يجهلن التعامل مع أجسادهن ومع العلاقة الجنسية في حد ذاتها، فلا يجدن توظيف المناطق الجنسية للوصول للذة، أو لأنهن يمارسنها مع شريك أناني، قد يشكو القذف السريع أو المبكر، لكنه يوهم شريكته أنها هي سبب المشكل، ثم العديد من العوامل الأخرى. من جهة أخرى فإن طبيعة النشوة الناتجة عن العلاقة الجنسية تختلف من شخص لآخر، فقد تقوم في بعض الأحيان على التفريغ الجسدي الميكانيكي (الوصول للقذف فقط، دون الاستمتاع بالعلاقة)، كما قد تكون بمعناها الجسدي والشعوري (الحسي وليس العاطفي). ونشير هنا إلى أن النشوة الجنسية لا ترتبط بالضرورة بالعاطفة (الحب والعشق.. إلخ)، لأننا قد نكون في علاقة جنسية متألقة دون أن تكون هناك علاقة حب، ذلك أن هناك الانجذاب الجنسي والانجذاب العاطفي، كما هناك الرغبة العاطفية والرغبة الجنسية، وهما شيئان مختلفان، يمكن أن يجتمعا ويتكاملا كما يمكن حصول إحداهما فقط، سواء بالنسبة للنساء أو الرجال.

> ما هي العوامل النفسية والإيديولوجية للاغتصاب الزوجي ؟
> لقد ذكرنا سابقا أننا نعيش في مجتمع ذكوري، تربى فيه المرأة على إرضاء رغبات الرجل، وتعتبر أن عدم الخضوع لرغبة الزوج وإرضائها، سيدفعه لخيانتها ويعطيه الحق في ذلك.
كما هناك المرجعية المجتمعية والمؤسساتية، ذلك أننا إذا رجعنا إلى ما قبل صدور المدونة، سنجد أن عقد الزواج كان يسمى عقد “نكاح”، ثم هناك الحديث النبوي الذي لا أدري مدى صحته، والذي يقول إن المرأة إذا امتنعت وأبت دعوة زوجها إلى فراشه تحق عليها لعنة الملائكة (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكَة حتى تصبح)، بالإضافة إلى الآية القرآنية “نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم” التي يتم تأويلها بشكل خاطئ لتبرير ذلك، لأن العلاقة الجنسية مفروض فيها التراضي والرغبة واللذة المتبادلة.
من جهة أخرى، فقد يكون للزوج ميل سلوكي للعنف أو شخصية متملكة، تعتبر المرأة شيئا يملكه، ويجبرها على ممارسة الجنس أنى شاء.

> هل للأمر علاقة بالميولات السادية ؟
> حينما يكون الشخص ساديا، فإنه لا يحقق متعته إلا عند خضوع الآخر، فالنشوة بالنسبة إليه ليست في الفعل الجنسي، بل في إخضاع الآخر والضغط عليه، وممارسة العنف الجسدي والمعنوي، وهنا نكون بصدد الحديث عن علاقة سادية-مازوشية، يكون فيها تراض بين الطرفين.
أما إذا كانت الزوجة رافضة لممارسة الجنس، أو خاضعة له رغما عن نفسها تحت التهديد والعنف، فإن الأمر يتعلق بميول عنف “بيسكوباتي”.
> ما سبب الإقبال العشوائي على المحفزات الجنسية ؟
> تلخص الرجولة في مجتمعنا الذكوري في انتصاب القضيب، كما تلخص الأنوثة في غشاء البكارة، ذلك أن الرجل، الذي يكون لديه خلل وظيفي في الانتصاب، لطالما كان يقول في الثقافة الشعبية “نفسي ماتت” أو “العلام طاح”، ويجعل الأمر مسألة انتصار أو هزيمة وموت، بالتالي فإنه يلجأ إلى كل ما يمكن أن يجعل الانتصاب قويا، أو يحسسه بالقوة، رغم أن تلك الوسائل قد لا تنفع معه إذا كان يشكو القذف المبكر أو السريع (الانتصاب يفشل ما إن يقذف).
والحقيقة أننا اليوم أصبحنا أمام تحويل لأهداف استعمال هذه المحفزات الجنسية من تقويم الضعف والعجز الجنسي، إلى الرغبة في تحسين الأداء، علما أن استهلاكها بطريقة عشوائية له مضاعفات عديدة، من بينها الإصابة بعجز في الانتصاب بطريقة تلقائية وطبيعية، وتحولها إلى إدمان بالنسبة إلى الأشخاص الذين يسيئون استعمالها.

> هل للأفكار المغلوطة حول “الفحولة” علاقة بالأمر ؟
> إن الفكرة الشائعة لدى كثير من النساء والرجال، هي أن الرجل الذي ليس لديه انتصاب هو ناقص فحولة، وأن التهيج الجنسي في نظر المرأة يصاحبه انتصاب بالضرورة، في حين أن هذا أمر خاطئ، لأن الانتصاب لديه ميكانيزمات تتحكم فيه، خارجة عن إرادة الرجل، بالتالي فإن الرجال الذين يخافون نظرة المرأة وتشكيكها في فحولتهم، أو يعانون أمراضا قد تؤثر على الانتصاب، كالسكري مثلا، أو يتعاطون المشروبات الكحولية أو المخدرات، يلجؤون إلى الحبوب والمحفزات المقوية للانتصاب، لتعويض ذلك.

> ماذا عن النساء اللواتي يلجأن لها ؟
> لا حاجة للنساء بالحبوب المهيجة، رغم ما يروج عنها بقدرتها على تهييج الرغبة الجنسية لديهن، ذلك أن تلك الحبوب ليس لها دور في التهييج الجنسي أو إذكاء الرغبة، سواء بالنسبة للرجال أو النساء، ورغم أخذها، لا يمكن حدوث انتصاب دون حصول رغبة، لأنها مسألة نفسية وفيزيولوجية.

> كيف يساعد التواصل في تحسين العلاقات الجنسية بين الشريكين ؟
> إن التواصل العلاقاتي، بصفة عامة، ضروري في العلاقات الزوجية، فإذا كانت العلاقة الجنسية تمارس بطرقة ميكانيكية، وينظر إليها كمهمة يجب تأديتها، يكون الأمر عبارة عن تفريغ دون متعة، وفي بعض الأحيان يتحول الأمر إلى مجرد سخرة تؤديها الزوجة ويشعرها ذلك بأنها مجرد أداة تفريغ، ما ينتج عنه ملل ثم تهرب ومشاكل، علما أن العلاقة الجنسية لها دور كبير في تقوية العلاقة الزوجية.
أجرت الحوار: يسرى عويفي

مفاهيم مغلوطة
> ما تأثير مشاهدة المواقع الإباحية على العلاقات الجنسية ؟
> إن مشاهدة المواقع الإباحية سبب في العديد من المشاكل في العلاقات الزوجية، لأن العلاقات الجنسية التي تعرضها حيوانية وبهيمية، ليس فيها تواصل أو جانب “إيروتيكي”، بل مجرد خدع سينمائية وتمثيل وكذب قائم على المواقعة، كما أنها تروج أفكارا ومفاهيم مغلوطة عن الجنس، لها تأثير سلبي على المشاهد، كأن يتوفر الرجل على قضيب كبير، وأن يتمكن من ممارسة الجنس لساعتين متتاليتين أو أكثر دون تعب، وأمور أخرى، ما يدفع الكثير من الرجال إلى تطبيق الممارسات التي يرونها فيها على زوجاتهم اللواتي يرفضن ذلك، أو يعتبرن مشاهدتها خيانة لهن. كما هناك رجال متزوجون لديهم إدمان عليها، شرطا لحدوث تهيج لديهم، أو يشترطون على زوجاتهم أن يشاهدونها معهم، كي يزيدوا تهيجا. وعموما، فإن غياب الثقافة الجنسية التواصل الجنساني، يعد من أبرز أسباب اللجوء إليها.

في سطور
–  مواليد 1956 بالدار البيضاء
– مختص في علم النفس والجنس
– حصل على الباكالوريا بالمغرب وأكمل دراسته بفرنسا
– شارك في تنشيط العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية أشهرها “الخيط الأبيض” على دوزيم و”نوضح ليك” على “أطلنتيك راديو”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى