fbpx
وطنية

المحامون طالبوا بالحد من تدخل النيابة العامة في شؤون المهنة

جمعية هيآت المحامين اعتبرت إصلاح منظومة العدالة رهينا بإرادة سياسية حقيقية وتنزيل فعلي للدستور

لم تحمل توصيات مناظرة جمعية هيآت المحامين، نهاية الأسبوع الماضي بآسفي، أي إشارة لبقاء الجمعية أو انسحابها من الحوار الوطني لإصلاح العدالة، وأي موقف من الحوار أو تقييم له، بالنظر إلى ما تضمنته كلمة رئيسها في الجلسة الافتتاحية، وكانت سببا في غضب وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، إذ قال “أما بخصوص الحوار في حد ذاته، فإننا نعتقد حتى الآن أنه حوار حول مقدمات أكثر منه حوارا حول أهداف ومرام محددة. وكان حريا بوزارة العدل في اعتقادنا، وهي صاحبة المبادرة والقابضة فيها بزمام الأمر جملة وتفصيلا، الإعلان عن مشاريع النصوص المؤطرة لتزيل المقتضيات الدستورية من وجهة نظرها في هذا الظرف التاريخي، حتى تكون ضمن مشمولات الحوار”.
وأضاف قائلا “إما أن الوزارة قد أعدت ما يلزم بهذا الخصوص، واحتفظت بذلك في أدراجها فتلك نقيصة، وإما أنها لم تفعل أصلا، عندها فالنقيصة أعظم”.
وأكدت كلمة الجمعية أن المناظرة ستسفر عن توصيات مهمة، إلا أن البلاغ الصادر عن المكتب عقب انتهاء أشغال مناظرة المحامين لم يخرج عن لغة التوجس والمطالبة، إذ أكد توجس المحامين من مدى جدية الإرادة التي حركت مشروع المبادرة الوطنية لإصلاح منظومة العدالة ومصداقيتها.
واعتبر أن أي إصلاح لمنظومة العدالة رهين بإرادة سياسية حقيقية، وتنزيل فعلي للدستور فيما يتعلق بالسلطة القضائية، وبما يضمن استقلالها، واستحضار قيم الحرية ومبادئ حقوق الإنسان ومضامين المواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة في أي برنامج للإصلاح، وإشاعة قيم النزاهة والشفافية والتخليق داخل جسم القضاء، واستحضار مشروعي الحكم الذاتي ونظام الجهوية الموسعة والمتقدمة في أي برنامج لإصلاح منظومة العدالة.
وأوصت الجمعية في مناظرتها بإعادة تقييم مجريات الحوار الوطني حول مشروع إصلاح منظومة العدالة واتخاذ القرار المناسب على ضوء خلاصات وتوصيات المناظرة، وبمراجعة القانون المنظم لمهنة المحاماة، بما يعزز حرية المهنة واستقلالها وتخليقها وتطويرها وحصانة المنتمين إليها، ورفع كل الاستثناءات المتعلقة باحتكار المهنة، وتعديل صيغة القسم الذي يؤديه المحامي بما يجعله مهنيا محضا، والحد من مجالات تدخل النيابة العامة في شؤون المهنة تعزيزا لاستقلالها، وإشراك هيآت المحامين في تشكيلة الهيآت التي تبت في الطعون المتعلقة بالشؤون المهنية، وإعادة النظر في تشكيل مجالس الهيآت بما يراعي مقاربة النوع، وإعادة النظر في شروط الولوج إلى مهنة المحاماة، وإخراج مؤسسة التكوين إلى حيز الوجود، وإعادة النظر في المرسوم المتعلق بالتعويض عن المساعدة القضائية، وسن نظام ضريبي يراعي خصوصيات مهنة المحاماة، ودعم أنظمة التكافل الاجتماعي والتقاعد للمحامين.
وفي الشأن المتعلق بالقضاء، أوصت الجمعية بإعادة النظر في شروط الولوج إلى القضاء، وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان في البرامج التكوينية للقضاة، ومراجعة المنظومة القانونية في الميدان الجنائي بما يضمن شروط المحاكمة العادلة وبما يوفر الشروط والإمكانيات الضرورية لتسهيل ولوج المواطن إلى القانون والعدالة. كما أوصت الجمعية بتوسيع اختصاصات ومهام الجمعيات العمومية بالمحاكم وتوسيع دائرة المشاركة بها، إسهاما من باقي مكونات العدالة في إدارة شؤون المحاكم، وبإحداث مؤسسات لتكوين موظفي كتابات الضبط ومنتسبي المهن القانونية، وإحداث شعب بالجامعات المغربية لتكوين أصحاب المهن القانونية، وربط إصلاح القضاء بإصلاح باقي المهن القانونية في إطار شمولي، وتحسين الأوضاع المادية لكل المنتسبين لمؤسسات العدالة.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق