الرياضة

التحكيم … هل هي بداية الإفلاس؟

أزمة الخلف واختلالات التسيير وعدم الاستقلالية عوامل ساهمت في تراجعه

أثارت العديد من مباريات البطولة جدلا واسعا في الفترة الأخيرة، بعد هفوات تحكيم مؤثرة سقط فيها حكام النخبة، وبينهم دوليون، وساهمت في تغيير نتائجها.
ووجهت انتقادات شديدة اللهجة للجنة المركزية للتحكيم والمديرية، جراء وقوع حكام في هفوات فادحة رجحت كفة فرق على حساب أخرى.
وبينما التزمت فرق عديدة الصمت وفضلت تنبيه الجامعة ولجنتيها المركزية والمديرية بحجم الضرر، الذي لحق بها جراء سوء التحكيم، ارتأت فرق أخرى خيار التصعيد ضد جهاز التحكيم برمته، مهددة بالانسحاب من البطولة، نظير رجاء بني ملال، الذي راسل الجامعة بشأن إمكانية مقاطعة الدورة المقبلة.
وانضم الرجاء الرياضي وأولمبيك آسفي إلى لائحة الفرق المتضررة تحكيميا في مباراتيهما أمام نهضة بركان والوداد، إذ طلب الأول فتح تحقيق في ما أسماها «مجزرة» تحكيمية، فيما اعتبر الثاني أن الحكم المساعد زكرياء برينسي احتسب هدفين من حالتي تسلل واضحتين.
ويطرح تساؤل عريض حول استمرار الهفوات التحكيمية المؤثرة ومدى جاهزية الحكام، وعما إذا كان جهاز التحكيم مريضا ويحتاج المزيد من الوقت والفرص لاستعادة عافيته.

مشكلة الخلف

وجدت الجامعة صعوبات في تدبير الخلف، في مجال التحكيم، الشيء الذي ساهم في الانتقادات المتتالية، لأداء الحكام في منافسات البطولة الوطنية.
وساهم التأخر في تكوين حكام قادرين على قيادة المنافسات الوطنية، في الأخطاء المتكررة لهم خلال إدارة مباريات البطولة الوطنية، وكثرة الاحتجاجات من الأندية والمسؤولين على أدائهم، إلى درجة أن البعض يتهمهم بالتآمر والتواطؤ مع بعض الأندية.
وتعرف البطولة الوطنية في السنتين الأخيرتين بروز فئة من الحكام الجدد، غير أن التجربة تخونهم في إدارة مباريات القسم الوطني الأول، بالنظر إلى الضغط الذي يعيشونه في كل مباراة من قبل الأندية والمسيرين والجماهير.

أخطاء اللجنة والمديرية

ساهمت اللجنة المركزية والمديرية الوطنية للتحكيم في تراجع أداء الحكام في السنوات الأخيرة، سيما أنها لم تمنح الفرصة للحكام الشباب لإدارة مباريات مهمة في القسمين الأول والثاني، واحتكار التحكيم من قبل عدد محدود من الحكام، الشيء الذي أوقعها في مشكل الخلف في السنوات الأخيرة، مع تقاعد مجموعة من الحكام، الذين تركوا بصمتهم في الساحة الوطنية والقارية.
ويحتاج الحكام الحاليون في منافسات البطولة الوطنية إلى الكثير من الوقت، من أجل اكتساب التجربة اللازمة لقيادة المباريات، بشكل احترافي، خاصة أن المديرية تفرض عليهم الدراسة لمدة سنتين، دون أن تمنحهم الفرصة لاستثمار دراستهم في خوض مباريات رسمية، لمنحهم الثقة اللازمة وصقل موهبتهم في إدارة المنافسات، دون أن تكون لذلك تداعيات على أدائهم، إضافة إلى وجود اختلالات في التعيينات.

ضعف إمكانيات العصب

تعاني العصب الجهوية كثيرا في تكوين الحكام، بسبب عدم توفرها على الإمكانيات اللازمة، بالنظر إلى الشروط التي تفرضها عليها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وتفرض جامعة الكرة على جميع العصب الجهوية أن يتوفر الحكام على باكلوريا على الأقل، وأن يقل عمرهم عن 20 سنة، إضافة إلى خضوعهم للدراسة لمدة سنتين، وتكوين ميداني يتطلب أربع سنوات.
وتشكل هذه الشروط المذكورة، أعباء على العصب الجهوية، لأن ذلك يتطلب التوفر على إمكانيات مهمة، والبحث عن حكام لا يتجاوزون 13 سنة، في الوقت الذي تواجه نتائج غير مرضية للحكام.

مطالبة بإلغاء الامتحانات

قال حميد باعمراني، المسؤول عن التحكيم بعصبة الغرب، في تصريح لـ «الصباح» إن شروط الجامعة تساهم بدورها في تراجع عدد الحكام الدوليين، إذ بات المغرب لا يتوفر إلا على عدد محدود منهم، مقارنة بدول مجاورة لديها حكام قادرون على قيادة أقوى المباريات على الصعيد الدولي، كما هو الشـــــــأن بالنسبــة إلى تونس ومصر.
وأضاف باعمراني أن ما يزيد من متاعب العصب الجهوية أن الجامعة تطالبهم بإجراء امتحانات للحكام، الشيء الذي لم يغير من الجودة شيئا، سيما أنهم لا يخضعون لتقييم حقيقي بالميدان، ويستهلكون فترة كبيرة في التحصيل فقط، في الوقت الذي كان بإمكان الجامعة إعادة برمجة الدروس التي يستفيد منها الحكام في فترة وجيزة، عبر تقسيمها على أربع أو خمس حصص.
وأوضح باعمراني أن تونس تمكنت من النجاح في إستراتيجيتها مع الحكام، بعد أن استطاعت توفير عدد كبير من الحكام الدوليين، من خلال الاعتماد على الجانب الميداني في تطوير أداء الحكام، واعتمدت على التقييم الميداني للحكام، حتى تمكنت من تطوير مستواهم، وساهمت في رفع عددهم، وتحسين أدائهم.
وصرح باعمراني أن عصبة الغرب من بين أفضل العصب الجهوية في ميدان تكوين الحكام، سيما أنها تتوفر حاليا على حكام صغار السن، لا يتجاوز سنهم 12، ومنهم من يقود مباريات لفئات أكبر منه، وهذا سيمكن الحكام من حمل الشارة الدولية دون أن يتجاوزوا 24 سنة.
وشدد الحكم السابق على ضرورة مراجعة طريقة تكوين الحكام، من خلال عدم إخضاعهم للامتحانات، لأن نتائجها لا تعبر بالضرورة عن مستوى الحكم، مشيرا إلى أنهم وقوفا على حالات كثيرة، يكون فيها الحكم جيدا في المباراة، لكنه يفشل في الامتحانات لأسباب ذاتية أو نفسية.
وقال باعمراني إن العصب الجهوية تمنح الحكم الجاهز للجامعة، وان الأخيرة لا تبذل أي مجهود في تكوينهم، وتكتفي بإجراء دورات تدريبية لا تتعدى مدتها ثلاثة أيام.

“الفار”… في انتظار الفرج

تنتظر فعاليات كرة القدم بفارغ الصبر الشروع في تطبيق تقنية الحكم المساعد «فار» في إياب بطولة الموسم الجاري، للتخفيف من الأخطاء التحكيمية المؤثرة وامتصاص غضب مسؤولي ولاعبي الفرق المتضررة.
وباتت هذه التقنية الجديدة مطلوبة بالبطولة الوطنية أكثر من أي وقت مضى، بالنظر إلى تزايد الهفوات التحكيمية في الملاعب الوطنية.
وقررت الجامعة اعتماد تقنية «الفيديو رسميا انطلاقا من الدورة 16 من منافسات البطولة، إذ ستخصص حافلات متنقلة غرفا لها في بعض الملاعب، التي لا تتوفر على التجهيزات الكافية.
ويأتي العمل بتقنية الحكم المساعد، بعدما أخضعت الجامعة أزيد من 70 حكما لدورات تكوينية، من أجل الحصول على رخصة استخدام هذه التقنية من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وسبق للجامعة أن طبقت تقنية الحكم المساعد في نصف نهائي كأس العرش بين حسنية أكادير والمغرب التطواني والدفاع الجديدي والاتحاد البيضاوي، إضافة إلى نهائي المسابقة نفسها، الذي جمع الاتحاد البيضاوي وحسنية أكادير.
عيسى الكامحي وصلاح الدين محسن

جهاز غير مستقل
يعاني جهاز التحكيم مشاكل بسبب عدم استقلاليته، بالنظر إلى تبعيته إلى الجامعة، عن طريق اللجنة المركزية للتحكيم، التي يسيرها أعضاء جامعيون، أحدهم يرأس عصبة جهوية (جمال الكعواشي)، وعن طريق المديرية الوطنية للتحكيم، التي تضم أطرا وموظفين تعينهم الجامعة.
ويؤدي هذا الوضع إلى كثرة التأويلات، وشعور الحكام بأنهم محاصرون بضغوط كبيرة، كما أن هناك تأثيرا كبيرا لهذا الوضع على طريقة تعيينات الحكام والمقيمين.
ع.م

الموجه: هناك أزمة تسيير

قال إن هناك قصورا في التصور والفار لن يحل الأزمة

قال محمد الموجه، الحكم المتقاعد، وخبير التحكيم حاليا، إن التحكيم المغربي يعاني أزمة تسيير، وغياب تصورات، مستغربا استمرار المسيرين أنفسهم طيلة عشرين سنة، رغم المشاكل المطروحة. وأوضح الموجه في حوار مع «الصباح»، أن جهاز التحكيم وصل مرحلة الإفلاس، مشيرا إلى أن تقنية «الفار» لن تحل الأزمة.

كيف تعلق على أزمة التحكيم؟
هناك أزمة في تسيير التحكيم، الذي يشرف عليه المسؤولون منذ 20 سنة. هناك قصور في التصور، وفي وضع إستراتيجية تخص تطوير التحكيم، وهناك محسوبية، والكل يدافع عن أصدقائه، ما أدى إلى تهميش عدد من العصب. هؤلاء المسيرون يغلبون الجهوية والعلاقات والصداقات، بدليل أن الجهات والعصب الممثلة في الجهاز الوصي لها حكام كثيرون.

ما تعليقك على أزمة الخلف؟
إضافة إلى المشاكل السابقة، هناك تدبير يومي فقط للجهاز، عوض وضع تصورات لتوسيع القاعدة، ورفع دائرة الاختيارات، بل إن الأعضاء المطلوب منهم تكوين الحكام يحتاجون هم أيضا إلى تكوين. هناك مسؤولون غير مؤهلين للتكوين، والدليل على ذلك أن عضوين فقط في دورات تكوين الحكام يقدمان المحاضرات، هما محمد الكزاز ويحيى حدقة.

كيف ترى طريقة تقييم أداء الحكام؟
>هناك أزمة كبيرة في مقيمي الحكام، بسبب المحسوبية، إذ يقوم الأعضاء بتوزيع التعيينات في ما بينهم، وهناك مصابون بأمراض و مشاكل في النظر، ومع ذلك يتم تعيينهم.

ما الحل في نظرك، وهل يستطيع “الفار” أن يخفف الأزمة؟
الحل هو إعادة هيكلة المنظومة التحكيمية، وإسناد المسؤولية لأطر كفؤة ومؤهلة ولها برامج. بالنسبة إلى “الفار” لا أظن أنه سيقدم الحل، فهناك قلة الموارد البشرية، والمعطيات التقنية المتوفرة غير مؤهلة، وبالتالي أعتقد أنه ستكون مشاكل كبيرة، لا يجب أن نسني أن لنا طاقات كبيرة خارج المغرب، وهناك خبراء يمكن الاستعانة بهم، فالوضع الحالي مع المسؤولين الحاليين وصل للإفلاس.

أجرى الحوار: عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق