حوادث

تأييد عقوبة القائد “الملياردير”

أدين ابتدائيا بست سنوات سجنا ومحكمة الاستئناف أمرت بمصادرة ثرواته

أيدت محكمة الاستئناف بالبيضاء، أخيرا، الحكم الابتدائي الصادر في حق قائد مقاطعة الليمون بالحي الحسني (س.س)، والقاضي بإدانته بتهمة الفساد الإداري والإثراء غير المشروع، بست سنوات سجنا نافذا، مع مصادرة ثروته المراكمة من عمليات الارتشاء، والتي بلغت قيمتها أزيد من مليار و600 مليون سنتيم .
وأمرت غرفة الجنايات الاستئنافية بحجز عقارات القائد المدان، المسجلة باسم أقاربه، والتي تشمل بقعتين أرضيتين تتجاوز قيمتهما المالية مليوني درهم، وشركات تبين أن ملكيتها تعود إليه، إلى جانب مبلغ 360 ألف درهم، حولها لشقيقه، في وقت سابق، عبر حساب مصرفي، كما أدانت تسعة متابعين آخرين، بعقوبات تتراوح ما بين ستة أشهر وأربع سنوات حبسا نافذا، من بينهم أعوان سلطة ومقاول ورئيس جمعية، ثبت تورطهم في ملفات تتعلق بتلقي رشاوى واستغلال النفوذ.
وتعود تفاصيل القضية إلى 2018، حينما تمت إحالة المسؤول الترابي بعمالة مقاطعة الحي الحسني (س.س)، رفقة متهمين آخرين، على قاضي التحقيق لدى غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، للنظر في تورطهم في قضايا تتعلق باستغلال النفوذ والشطط في استعمال السلطة، والفساد المالي والإداري، على خلفية توصل النيابة العامة بعشرات الشكايات ضده، ليتقرر إيداع (س.س) وعون سلطة ورئيس جمعية ومقاول في حفر الآبار، رهن تدبير الاعتقال الاحتياطي بسجن عكاشة، ثم متابعة خمسة آخرين، في حالة سراح مقابل كفالة مالية قدرها 10 آلاف درهم لكل واحد.
وأسفرت التحقيقات التي أجرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بناء على شكايات توصلت بها النيابة العامة، والتي استغرقت حوالي أربعة أشهر، عن كشف المبالغ المالية الضخمة التي يتوفر عليها القائد (س.س)، والتي أثارت شكوكا حول مصادرها، ما دفع عناصر الشرطة إلى التدقيق في حساباته البنكية وجرد مختلف العمليات المالية المسجلة بها، ليتبين أنه تحصل عليها من خلال إتاوات كان يفرضها على المواطنين لقاء حصولهم على خدمات معينة من الإدارة التي يشرف على تسييرها، والسماح بخرق القوانين المتعلقة بحفر الآبار.
وأكدت محاضر الاستماع التي أنجزتها عناصر الشرطة القضائية، مع أرباب حمامات وفيلات حفروا آبارا بدون ترخيص، وحامت حولهم شبهات دفع مبالغ مالية مقابل غض الطرف عن خروقاتهم، التهم المنسوبة إلى (س.س)، كما جرى الاستماع إلى أعوان السلطة في شأن الخروقات التي نسبت إليهم، والتي ظل المتهمون ينفونها.
وانتهت أطوار المحاكمة، الأربعاء الماضي، بتأييد العقوبة الصادرة في حق القائد (س.س)، وعون السلطة المدان ابتدائيا بأربع سنوات حبسا، والأحكام الصادرة في حق أعوان السلطة المدانين بعقوبات بلغت سنة، في حدود ستة أشهر حبسا نافذا، والباقي موقوف التنفيذ، بينما آخذت رئيس جمعية ومتهما آخر صاحب شركة لحفر الآبار بسنتين حبسا نافذا في حدود ما قضيا، بعد أن كانا رهن الاعتقال الاحتياطي خلال فترة التحقيق التمهيدي الذي باشره قاضي التحقيق.
يشار إلى أن (س.س) نفى، خلال كلمته الأخيرة أمام المحكمة، المنسوب إليه، معتبرا “أنه كان يسهر على التطبيق الحرفي للقانون، وأن ذنبه الوحيد، هو ما وصفه بصرامته في تطبيق القانون، والسهر على تنفيذ التعليمات التي كان يتلقاها من رؤسائه، إذ أكد أنه كان يجتهد في تنفيذ المهام المطلوبة منه، لكي لا يكون عرضة للتأديبات أو القرارات الإدارية التي وصلت حد العزل، والتي كانت مصير سابقيه، وأن فترة ترؤسه لملحقة الليمون، جعلته يكون نموذجا للقائد الذي يسهر على القيام بعمله وفق القانون على صعيد البيضاء، حيث تمكن من التدرج في سلك الوظيفة، كما تمكن من التدرج في التحصيل الأكاديمي، حيث واصل الدراسة بعد أن كان إبان التحاقه بالوظيفة يحمل شهادة الباكلوريا، ليتمكن، بالتوازي مع العمل، من الحصول على درجة الدكتوراه”.
يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق