fbpx
ملف عـــــــدالة

الصوفي: دعارة القاصرات ظاهرة مستوردة

> ما هو تقييمكم لشبكات دعارة القاصرين داخل جمعية «ما تقيش أولادي لحماية الطفولة»؟
> دعارة القاصرين باتت تكتسي ظاهرة إجرامية مستوردة ومستحدثة بفعل تدني المنسوب القيمي والأخلاقي، وحينما نقول ظاهرة إجرامية، فالأمر يتعلق بمنظومة تشترك فيها مجموعة من الأشخاص، من وسطاء ووسيطات، وأمكنة استقبال واتصالات عابرة للحدود، وإمكانيات لوجيستيكية من وسائل نقل اتصال وأمكنة معدة سلفا لمثل هذه الممارسات، وشقق مفروشة وفيلات وبعض الفنادق المصنفة، وقد أسهم في تنامي الظاهرة استغلال البنيات الاقتصادية، وتدني مستوى المعيشة الذي أثر على مستوى دخل الأسر، التي أضحت تعيش واقعا مزريا.

> كيف يتعامل القضاء مع الأجانب المتورطين في دعارة القاصرين؟
> هذا ما يجد صداه في القضايا المعروضة على المحاكم والتي تؤثث محاضرها شبكات متخصصة في دعارة القاصرين، إلا أن اللافت في الموضوع وبعد المجهودات الأمنية في التحري والبحث والتعقب، ومداهمة أوكار هذه الشبكات، تتوج في النهاية بإطلاق سراح الأجانب من الخليجيين أساسا، وبعض الأوربيين الذين يكونون مسؤولين مباشرين عن الظاهرة من خلال استغلالهم الوضع المزري والمؤسف لهذه الفئات من المجتمع والجديرة بالحماية، إذ يطلق سراحهم مباشرة بعد المداهمات وإلقاء القبض، فيما يساق القاصرون والقاصرات، وأفراد الشبكة الإجرامية من المغاربة إلى المحاكمات.
وللأسف الشديد يغادر الخليجيون إلى بلدانهم دون أدنى مساءلة وفق قاعدة «رجعوا إلى قواعدهم سالمين» بشكل مكشوف وغير مفهوم. ولو اتخذت في حقهم الإجراءات الزجرية المنصوص عليها في الترسانة القانونية المغربية، من قبيل جرائم التغرير بالقاصرات، والاتجار في البشر وغيرها من الجرائم التي ترقى إلى رتبة الجنايات الخطيرة، لتمت محاكمتهم.

> ما هي طبيعة التشريعات الجديدة التي وضعها المشرع لمواجهة دعارة القاصرين؟
> المشرع الجنائي المغربي وعيا منه بهذه الجرائم التي تستهدف الفئات الهشة والأسباب التي بسطنها سالفا، أفرد فصولا من بينها المادة 1-499، التي يعاقب على الأفعال المنصوص عليها في الفصل 499 بالسجن لمدة تتراوح بين عشر سنوات وعشرين سنة سجنا وبالغرامة من 100 ألف درهم إلى 3 ملايين، إذا ارتكبت بواسطة عصابة إجرامية، في حين تنص المادة 499 برفع العقوبات المنصوص عليها في الفصل السابق من سنتين إلى عشر سنوات، وغرامة من 10 آلاف درهم إلى مليوني درهم في حالات منها، إذا ارتكبت الجريمة ضد قاصر دون الثامنة عشرة، أو شخص يعاني وضعية صعبة بسبب سنه، أو بسبب المرض، أو الإعاقة أو نقص بدني أو نفسي أو ضد امرأة حامل سواء كان حملها بينا، أو كان معروفا لدى الفاعل، ثم إذا ارتكبت الجريمة ضد عدة أشخاص، أو إذا كان مرتكب الجريمة هو أحد الزوجين أو أحد الأشخاص المذكورين في الفصل 487. وجاء المشرع بتعديل خص المادة 2-499، حيث شدد العقوبة إلى درجة المؤبد، إذا ارتكبت دعارة القاصرين بواسطة التعذيب أو الأعمال الوحشية.
* محامي جمعية «ماتقيش أولادي لحماية الطفولة»
أجرى الحوار : عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى