fbpx
الصباح السياسي

الشبيبات الحزبية … نشاط افتراضي بمنطق براغماتي

فئات تنازلت عن مهمة التغيير وسقطت في مستنقع الربح والخسارة

تمد الشبيبات النشيطة في المجال السياسي، الهياكل الحزبية بالأطر المؤهلة، لمواصلة عملها في تأطير المواطنين، وإبداع الحلول للمشاكل القائمة، وتوفير خزان طبيعي لضمان دوران النخب في صفوفها حتى لا تصبح الأحزاب عبارة عن “عبادة الأصنام”، جامدة، متراخية ومتآكلة تنشط مثل الدكاكين في الانتخابات فقط.
وتراجع حماس شبيبات الأحزاب التي عبرت عن نفسها أثناء الحراك الشعبي في 20 فبراير 2011، وعوض المساهمة في تغيير الأوضاع، وتم تبني منطق براغماتي” ماذا سأربح أنا؟”، و”ماذا سيصبح وضعي لو أعلنت انتمائي إلى الحزب الفلاني، وهتفت باسم الأمين العام ومن يسانده؟”.
و بعد خفوت الحراك الشعبي، انزوى الشباب بعيدا عن الفعل السياسي، واسترجع شيوخ الأحزاب زمام الأمور، فقرروا تشكيل حلف غير متجانس، قاسمه المشترك، عقد تجمعات خطابية لتبادل الشتائم وكيل الاتهامات، وخوض المناورات لإسقاط الأقنعة، وتشويه السمعة والتشهير، المساهمة في سطوة شبكة من الفاسدين الذين يحمون مصالحهم، ولهم القدرة على إبطال مفعول القانون.
وتوحدت شبيبات الأحزاب بشكل لافت حينما أرادت وزارة الداخلية إلغاء لائحة الشباب في البرلمان في عهد حكومة عبد الإله بنكيران، إذ استشعرت خطر توجه وزارة الداخلية إلى إلغاء لائحتهم من تركيبة مجلس النواب، قبل سنة عن موعد الانتخابات التشريعية السابقة في أكتوبر 2016 ، لذلك سارعت إلى عقد لقاءات مع بنكيران، رئيس الحكومة السابق، وبعده الأمناء العامين للأحزاب السياسية، بمساهمة ثماني شبيبات حزبية للدفاع عن حقها في الاستفادة من “كعكة” المؤسسة البرلمانية، بعد تعالي العديد من الأصوات المجتمعية المطالبة بإلغاء هذه اللائحة، لأنها تعد نوعا من الريع السياسي، وتضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص، وهو ما حدا ببنكيران إلى طمأنة ” الصغار” المتحزبين أنهم لا محالة باقون، لكن تحت أعين وبأوامر ” شيوخ” تلك الأحزاب.
وخفت صوت شباب الأصالة والمعاصرة، رغم أنه حديث النشأة، إذ ظهر مدافعا عن الحداثة أثناء المؤتمر التأسيسي، لكنه لم يقدم إضافة بخصوص لائحة الشباب، سوى تنظيم بعض الأنشطة في بعض المدن، وفي بعض الجامعات، ليتوارى إلى الخلف، حتى برز الصراع الداخلي بين القياديين المؤسسين، الذين غادروا، والآخرين الذين لا يزالون يمارسون مهامهم، فاتضح أن شباب ” الجرار” تاه في زحمة سلخ الذات، وتضارب المصالح وتبادل المنافع.
واختفت شبيبة الحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، من المجال السياسي، جراء استمرار الصراع بين أجنحة تحكمت وساهمت في سيادة الفوضى، وصلت إلى حد التراشق بالكراسي وتبادل الضرب، والاتهامات.
ولم تتمكن شبيبة الاستقلال، التي تعافت أخيرا من معركة تبادل اللكمات، وشبيبة العدالة والتنمية، والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، والتجمع الوطني للأحرار، حديثة الولادة، من الخروج من حالة الجمود إذ لم تعقد اجتماعات كثيرة للتعبير عن رأيها في قضايا تهم الشباب، إلا في حالات نادرة محسوبة على رؤوس الأصابع.
وغياب الشباب عن مراكز القرار لا يرجع إلى هيمنة الديناصورات الحزبية، بل إلى غياب الشباب أيضا من الساحة السياسية، الذي ينتظر أن تمنح له القيادات الفرصة لكي يتحرك، و الذي عليه أن ينتزعها، وهذا يصطدم بواقع حي هو أن 1 في المائة من الشباب المغربي له بطاقة انخراط حزبي، وهو إحصاء رسمي أنجز من قبل المندوبية السامية للتخطيط، وأن 82 في المائة منهم لا يمارسون أي نشاط، و72 في المائة حسب الظروف منشغلون بأمور غير منتجة.
أ . أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى