fbpx
مجتمع

الجديديون يسترجعون سوقهم التاريخي

إجراء حاسم من العامل لتنظيف بئر إبراهيم من العشوائيات والأزبال وتحرير الطريق والملك العمومي

استيقظ سكان الجديدة، صباح الجمعة الماضي، على مشهد جديد لسوق بئر إبراهيم بحي للازهرة، خال من العشوائيات وبطرق وشوارع دون ازدحام أو فوضى، أو سلوكات منحرفة، عششت بهذا المركب التجاري أزيد من 25 سنة، قرر عامل الإقليم القطع معها نهائيا بإجراءات حاسمة.

سوق بئر إبراهيم أو سوق “قزة”، أو سوق للازهرة، أسماء متعددة لسوق واحد، هو نفسه السوق الرئيسي للمدينة عقب الاستقلال، وظل يحتضن سوق الجملة للخضر إلى غاية 1989 تاريخ تحويله إلى سوق الجملة الجديد بالحمراء في عهد المرحوم الطاهر المصمودي.
وخلال سنوات، ظل سوق بئر إبراهيم، يعقد مرتين في الأسبوع “الأربعاء والأحد”، ويحتضن عددا من الأنشطة التجارية، خصوصا بيع الأواني والملابس ويوفر حاجيات بسيطة لسكان مدينة لم تكن بهذا الامتداد، إذ كانت حدودها هي مقابرها عند سيدي بوافي وسيدي موسى.

ظهور أسواق أخرى
بدأت المدينة في التوسع والامتداد مع التجزئات الأولى التي أطلقتها السكنى والتعمير في السعادة وكدية بن إدريس والقدس بين 1983 و1989 ، وظهرت حاجة المدينة إلى أسواق جديدة كسوق السعادة، وإنشاء أسواق صغيرة للأحياء الجديدة، لكن رغم ذلك ظل ارتباط الجديديين بسوق بئر إبراهيم وجدانيا، ولم تنقطع أبدا صلتهم به على مر الأيام.
لكن السوق الذي ألفوه منظما تحول تدريجيا إلى الفوضى العارمة، وتحكم فيه فتوات يأمرون وينهون رغم وجود المقاطعة الأمنية الرابعة التي أضحت هي الأخرى بحاجة إلى من يحميها، إذ تحولت أسوارها الخارجية إلى جزء من “الجوطية”.
وفي وقت من الأوقات، لم يعد السوق “مفتوحا” في وجه سكان المدينة، بسبب صعوبة الولوج إليه بفعل احتلال ممراته وشوارعه، وأيضا بالنظر إلى ارتفاع نسبة الجريمة فيه خاصة السرقة بواسطة النشل، وأيضا تراكم متلاشيات ومواد بلاستيكية وأزبال، توفر ظروفا مواتية لاتساع دائرة الحرائق.

ولاءات انتخابية
منذ 1997، ساهمت أحزاب سياسية في تكريس الفوضى بشكل كبير، إذ تم غض الطرف عن سلوكات احتلال السوق وفي بعض الأحيان منحت لأشخاص أمكنة في حدائق وممرات، للحفاظ على ولاءات انتخابية على خلفية أن الكثير من محترفي السياسة بالجديدة كانوا يعتبرون سوق للازهرة قاعدة انتخابية خلفية ضرورية في قلب موازين القوى لمناسبة كل استحقاق، بل حتى بعض رجال السلطة تقاعسوا في حماية السوق، إلى أن خرجت الأمور عن السيطرة، وتعرض المركبان لحريقين لمناسبتين 2003 و2014 خلفا خسائر مادية فادحة، ترتب عنها التخلي عن البراريك وتعويضها بدكاكين، لكن أسباب اندلاع حرائق جديدة ظلت دائما قائمة، بسبب استعمال واقيات بلاستيكية عشوائية ومتلاشيات ومواد إسفنجية متروكة دون حراسة.

نقمة في طيها نعمة
في الساعة الثانية والنصف من صباح الجمعة الماضي، اندلعت نيران مجهولة الأسباب في تسعةبراريك عشوائية، وساعدت الرياح على نقل لألسنة اللهيب إلى دكاكين مجاورة، تطلبت مجهودا من الوقاية المدنية لمدة أربع ساعات لإخمادها. لكن هذه المرة لم تنته الأمور عند حد جمع الإطفائيين لمعداتهم، بل استمر العمل بوصول محمد الكروج، عامل الجديدة إلى المكان، عاين مظاهر العشوائية في أبشع صورها، وفتح نقاشا مع المتضررين وبعض الباعة وغيرهم تولدت عنه قناعة واحدة، أن نقمة الحريق ستكون فعلا هي السبب في الوصول إلى نعمة تحرير السوق وإرجاعه إلى سكان الجديدة التي حرمت منه لأسباب أسلفنا ذكرها ، وفي اليوم نفسه عاد العامل إلى المكان مع وفد من مساعديه على الساعة الخامسة مساء، وحتما كان يرسم خطة تحرير هذا الفضاء التجاري.

مداهمة الفجر
في فجر السبت الماضي الموالي للحريق، وبينما الكل نيام، كانت المداهمة سريعة وخاطفة شارك فيها “قواد” المقاطعات الإدارية ورجال أمن وقوات مساعدة وعمال نظافة استهدفت الواقيات العشوائية وكل ماهو موجود في الشوارع والممرات من متلاشيات، وبدأت حمولات شاحنات النظافة تخرج تباعا في اتجاه مطرح النفايات، وقدرتها مصادر في يومين بأكثر من 40 شاحنة ما ولد الانطباع أن السوق كان عبارة عن مزبلة حقيقية .
وتواصلت الأحد الماضي حملة التحرير وعاينت “الصباح” هذه المرة انخراطا تلقائيا من الباعة، في التخلص من كل الزوائد والعادات السيئة التي أفسدت جمالية السوق.

السوق يسترجع رواده

عاينت “الصباح”في الساعات الأولى من الأحد الموالي، رواجا غير مسبوق بالسوق بالداخل كما بالخارج، وأجمع الجميع على أهمية الخطوة التي باشرها العامل، وقال با العياشي بائع بالسوق منذ 1992 “هذي رحمة سيدي ربي دابا نسميه سوق”، وصرح آخر “لقد استرجعنا اﻵن بعد تحرير السوق زبناء نقيين ولم يعد هناك مجال للنشالين وكل من ألف الاختباء وراء العشوائية”. وتمنى العديد من السكان الضرب على أيدي كل من سولت له نفسه في أي لحظة العودة بالسوق إلى الفوضى وقانون الغاب لنغادر بئر إبراهيم على صوت امرأة عجوز” هذه كرامة لهلا يخطينا مخزن”.
عبد الله غيثومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى