الرباط أقنعت المنتظم الدولي بالدور المحوري للجزائر في حل المشكل نجح المغرب في إقناع المنتظم الدولي بالدور الأساسي للجزائر في النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، في الوقت الذي ظلت الجارة تختفي وراء صنيعتها «بوليساريو» لعقود طويلة، وتدفع بالأخيرة إلى الواجهة، بينما ظلت تحرك خيوط النزاع من وراء الستار. وأكد جلالة الملك محمد السادس، في خطاب المسيرة (6 نونبر 2012)، أن الدينامية التي أطلقتها المبادرة المغربية القاضية بمنح جهة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية، لم تُفض إلى التوصل إلى الحل السياسي التوافقي والنهائي المنشود٬ بفعل غياب الإرادة الصادقة لدى الأطراف الأخرى٬ وتماديها في خطة العرقلة والمناورة. والإشارة واضحة هنا إلى الجزائر ودورها في عرقلة العثور على الحل، ورغم ذلك، جدد الخطاب الملكي تشبث المغرب بدفع مسار المفاوضات نحو الأمام، رغم المحاولات اليائسة لخصوم وحدته الترابية .وذكر جلالته بالموقف الواضح الذي عبر عنه، أخيرا، الأمين العام للأمم المتحدة والذي شدد على أنه من مهام الأمم المتحدة بموازاة مع مواصلة المسار التفاوضي٬ التشجيع على تطوير العلاقات المغربية الجزائرية٬ التي ما فتئ المغرب يدعو إلى تطبيعها٬ بما فيها فتح الحدود٬ وذلك في تجاوب مع عدد من الدول والمنظمات الدولية. وكان عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، أكد لجريدة «الباييس» الإسبانية أن حل النزاع المفتعل في الصحراء المغربية بيد الجزائر، وأنه لو توفرت للجزائر الإرادة في حل المشك، لأمكن حله في غضون أيام وأسابيع. تصريح بنكيران أثار حفيظة صناع القرار بالجزائر الذين انتقدوا ما وصفوه محاولات المغرب الرامية إلى الزج بالجزائر في النزاع الإقليمي، غير أنه لا يمكن تغطية الشمس بالغربال، كما حاولت الجزائر ذلك طيلة عقود من الزمن، فقد أضحى الجميع، في مقدمتهم الأمم المتحدة مقتنعا بأن الجزائر تعتبر طرفا أساسيا في النزاع.لقد شكلت الجزائر حجر عثرة أمام الحلول المقترحة، وتعتبر مسؤولة عن عرقلة الملف الذي عمر ما يقرب من أربعة عقود، غير مبالية بما يعانيه المحتجزون فوق ترابها الذين ما تزال تصر على رفض إحصائهم، من معاناة جراء الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشونه في المخيمات. لقد طالب المغرب في أكثر من مناسبة برفع معاناة المحتجزين، آخرها الخطاب الملكي الأخير لمناسبة المسيرة الخضراء، إذ دعا جلالته المجموعة الدولية إلى الانخراط القوي لوضع حد للمأساة التي يعيشها المغاربة المحتجزون في تندوف داخل التراب الجزائري٬ إذ يسود القمع والقهر واليأس والحرمان بأبشع تجلياته٬ في خرق سافر لأبسط حقوق الإنسان.وجدد جلالته نداءه للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين للقيام٬ بحكم مسؤولياتها في مجال الحماية٬ والالتزامات الدولية للجزائر٬ باعتبارها بلد الاستقبال٬ بتسجيل وإحصاء سكان المخيمات٬ تطبيقا لقرارات مجلس الأمن لسنتي 2011 و2012.وظل المغرب يستنكر الطابع العسكري للمخيمات التي أصبحت بكل المقاييس تشكل خرقا سافرا للمواثيق الحقوقية الإنسانية بما فيها الحق في العيش الكريم وحرية التعبير وحرية التنقل والتجمع العائلي.وواكبت المفاوضات بين الأطراف المعنية بشأن ملف الصحراء المغربية، في السنوات الأخيرة، كثافة في وتيرة الاجتماعات غير الرسمية، إذ وصلت إلى تسع جولات. وانخرط المغرب في كل هذه الجولات برؤية تفاوضية واضحة ومنسجمة، وبنية صادقة في التوصل إلى حل سياسي متفاوض بشأنه، على أساس مقترح الحكم الذاتي، وفي نطاق سيادته ووحدته الترابية. وأكدت الخارجية المغربية في أكثر من مناسبة أن خصوم وحدتنا الترابية عملوا كل شيء لإجهاض مبادرة الحكم الذاتي، وعرقلة المسلسل التفاوضي، كما ورد على لسان الطيب الفاسي فهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون السابق، أمام اجتماع للجنة الخارجية بمجلس النواب، في الولاية التشريعية السابقة. وأكد الوزير آنذاك، أن خصوم الوحدة الترابية اعتمدوا في ذلك على مخطط يرتكز بالأساس على موضوع الثروات الطبيعية، خاصة في ما يتعلق بصادرات الفوسفاط، ومحاربة اتفاقية الصيد البحري والاتفاقية الفلاحية مع الاتحاد الأوربي، إضافة إلى توظيفهم مسألة حقوق الإنسان في إطار مخطط إستراتيجي عدائي، بلغ أوجه مع افتعال أحداث» اكديم إزيك»، وذلك بهدف إحداث آلية دولية لمراقبة حقوق الإنسان، لكن دون جدوى. وأحس خصوم الوحدة الترابية للمملكة بالإحباط، لأن مخططهم لم يحقق الأهداف التي رُسم من أجلها، إذ ظلت دائرة مساندتهم منحصرة في بعض الدول المعروفة بانحيازها للأطروحة الانفصالية الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، خاصة جنوب افريقيا.وظل خصوم الوحدة الترابية للمملكة يتلقون الصفعات في كل مرة تنوه الأمم المتحدة بالمقترح المغربي والجهود التي يبذلها المغرب من أجل تسوية النزاع المفتعل في الصحراء المغربية. وأكدت الخارجية المغربية على لسان مسؤوليها أن الأمم المتحدة تبنت العديد من الخيارات التي دافع عنها المغرب، خاصة في ما يتعلق بتوسيع المشاركة في المفاوضات لتشمل ممثلي الأقاليم الجنوبية، ما يعني زيف ادعاءات «بوليساريو» بأنه الممثل الوحيد، وما يتعلق بتعميق النقاش حول مواضيع جديدة مثل الحكامة.وبمقابل انفتاح المغرب واستعداده للتفاوض، انطلاقا من قاعدة المقترح الذاتي، ظلت الأطراف المعادية للوحدة الترابية للمغرب، أساسا الجزائر، تكرر الأسطوانة المشروخة نفسها حول ما تسميه تقرير المصير بالمفهوم الذي تريده، في محاولة متكررة لعرقلة جهود التسوية، وهو ما جعل تقارير الأمم المتحدة تنحو نحو اعتبار الجزائر طرفا أساسيا في النزاع، محملة إياها المسؤولية السياسية والقانونية بشأن هذا النزاع الإقليمي المفتعل. الجزائر تعرقل جهود بناء اتحاد مغاربي تعتبر الجزائر مسؤولة عن انسداد أفق حل النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، وهو ما أصبح واضحا، وأكده المسؤولون السياسيون والحكوميون المغاربة، في أكثر من مناسبة، وهذه هي قناعة العديد من الأطراف، باستثناء الجزائر التي تتعنت وتعرقل جهود التسوية، بل تعرقل حتى جهود بناء اتحاد مغاربي قوي وفاعل، تحت مبرر استمرار النزاع، بل إن الجزائر ذهبت في تعنتها إلى أقصى الحدود الممكنة، إذ ظلت تصم آذانها أمام الدعوات المتكررة للمغرب إلى فتح الحدود وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين على كافة الأصعدة. جمال بورفيسي