مقالات الرأيوطنية

يكو: هذه أسباب خلاف الموثقين مع العدول

يكو: نرفض انتحال صفتنا والتطاول على اختصاصات حصرها القانون للموثقين

قال عبد اللطيف يكو، رئيس المجلس الوطني لهيأة الموثقين، إن الاختلاف بين الموثقين والعدول، لم يكن ليتطور، لولا تطاول ممتهني خطة العدالة على اختصاصات الموثقين، وربطهم صفة عدل بموثق، وهو ما اعتبره تغليطا للرأي العام. وأوضح يكو، أن المهنتين مختلفتان من حيث التخصص وسنوات التكوين والعمليات المسندة لكل هيأة….

أجرى الحوار: المصطفى صفر وتصوير عبد المجيد ابزيوات

> خرجتم قبل أسبوعين ببلاغ ناري، تحدثتم فيه عما اعتبرتموه جريمة يرتكبها العدول في حق الموثقين، هل لكم شرح ذلك أكثر؟
> بالفعل كان البيان الاستنكاري الصادر عن المجلس الوطني لهيأة الموثقين بالمغرب، يستهدف سلوكات وتجاوزات الهيأة الوطنية لعدول المغرب وتطاولها على اختصاصات حصرية، للموثقين، ونجم ذلك بالخصوص إثر محاولتهم استغلال النقاش حول المادة 63 من القانون المالي لسنة 2020، بمجلس المستشارين من أجل القفز على اختصاص التاريخي للموثق وحده دون غيره، في تلقي ودائع الزبناء، ومطالبتهم بالاختصاص نفسه، واحتياطيا حذف اسم الموثق واستبداله بالبنك، انتقاما من مهنة التوثيق، إذا لم تتم الاستجابة لمطلبهم.
> ما هي المطالب التي لم يستسغها المجلس الوطني للموثقين ويرى أنها تمس صلاحياتهم وتتطاول على اختصاصاتهم؟
> اكتفي في هذا الباب، بما جادت به تصريحات العدول في منابر إعلامية وفي مواقع التواصل الاجتماعي دفاعا عن هذه السلوكات، وهي التصريحات التي أجمعت على ثلاثة أمور، أولها أنه يحق للعدول المطالبة بتلقي الودائع، وهذا طلب مشروع ومن اختصاص المشرع وحده وليس للموثقين، ثم قولهم إنهم لا ينتحلون صفة الموثق ولكن التوثيق من صميم عملهم، فالعدل موثق للعقود وهذا ليس انتحال صفة. وأخيرا أن العدول يوثقون كافة التصرفات والمعاملات وتكوينهم العالي جدا وكفاءتهم تسمح لهم بذلك.
> وما يضركم في هذه التصريحات؟
> هذا الخطاب فيه تغليط للرأي العام وفيه تلبيس وغمط للحق والقانون، وتحايل على المشرع والمسؤولين على المهن القانونية والقضائية، فكان لزاما علينا توضيح الالتباس، حتى لا تضيع حقوق ومصلحة المواطن ويلحق الضرر البليغ بمهنة التوثيق.
> كيف ذلك؟
> لا يحق للعدول مطلقا المطالبة بتلقي الودائع، وهذا الطلب ليس مشروعا سواء توجهوا به للمشرع أو لوزارة العدل لمناسبة إصلاح قانون خطة العدالة.
> لماذا والعدول بدورهم محلفون ومؤتمنون على تعهدات المتعاقدين ويسألون عنها قانونا في حال التزوير وغيرها من الجرائم التي يمكن أن ترتكب؟
> سأوضح لكم نقطا مهمة، أولا تلقي الودائع هو اختصاص الموثق وحده دون غيره، والمطالبة بمشاركة الموثق هذا الاختصاص يتعارض مع التنافي الموجود بين مهنة التوثيق ومهنة العدل، فلا يحق للموثق مثلا باعتباره حاصلا على الإجازة والماجستير في القانون الخاص وأنه اجتاز امتحانات التمرين لمدة لاتقل عن أربع سنوات ومارس مهنة التوثيق كذلك، أن يطالب بحق خوله القانون الى مهنة أخرى، ويعتبر ذلك مطلبا مشروعا، لأننا نعتبر أن ذلك تطاول على اختصاص مهنة أخرى وضربا للتنافي الموجود بينها وبين مهنة التوثيق؟
> وماذا أيضا؟
> تلقي الودائع يفترض في المهني إتقانه لتسيير المكتب وتدبير الممتلكات والمحاسبة، وهذا التكوين يمتاز به الموثقون وغير موجود أصلا لدى العدل، ثم إن وصف العدل بموثق، وتحرير عبارة «عدل – موثق»، في الإعلانات المكتبية، هو مناف للقانون، بصريح أحكام المادة 93 من القانون 32.09 المنظمة لمهنة التوثيق، والتي تؤكد على أنه كل من ادعى صفة الموثق دون أن يستوفي الشروط اللازمة لحمل هذه الصفة، أو استعمل أي وسيلة ليوهم الغير بأنه يزاول مهنة التوثيق يعتبر منتحلا لمهنة نظمها القانون ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفصل 381 من مجموعة القانون الجنائي. وهذا ماأكدته وزارة العدل مرتين عبر كتاب موجه إلى الوكلاء العامين بالمملكة وحثهم على متابعة المخالف، فلامجال للمزايدة في هذا الشأن.
> لكن المعروف منذ القدم أن العدول يوثقون مختلف العقود؟
> أتفق معك في جانب تخصصهم، أي العقود العدلية المحضة، المعروفة بتلقي الإشهاد، لكن العقود التوثيقية العصرية التي تتطلب تكوينا خاصا وإلماما بالمحاسبة والالتزامات الضريبية ورفع الرهون وإسداء النصح وغيرها من العمليات المعقدة التي تحتاج تكوينا خاصا ودقيقا، فلا. فالقول إن العدول يوثقون كافة التصرفات والمعاملات لأن تكوينهم عال جدا وكفاءتهم تمكنهم من ذلك فيه لبس، وتدليس على المواطن وتجاوز لحدود مهنتهم. وهو قول أريد به تغليط المجتمع وتغطية لمطلب التوحيد مع مهنة التوثيق، وإلغاء مؤسسة قاضي التوثيق، ومطلب التلقي الفردي ليس للإشهاد ولكن للعقود.
> هل لكم أن توضحوا هذا الجانب أكثر، أي ما يتعلق بالتكوين؟
> أولا ممتهنو خطة العدالة لم يدرسوا القانون، ولم يكن حصولهم على الإجازة في القانون شرطا لولوجهم لمهنة خطة العدالة، فكيف يمكنهم توثيق جميع المعاملات التي يحكمها القانون من ألفها إلى يائها وهم لم يتخرجوا من كلية الحقوق؟ ثانيا إن الموثقين يتخرجون وجوبا من كلية الحقوق، ويخضعون لتمرين لا يقل عن أربع سنوات، تتخلله امتحانات وامتحان مهني، فكيف يتساوون مع من لم يخضع لتكوين ولامتحانات؟ فهناك من يقضي في التمرين وحده أكثر من 15 سنة، ولم يتمكن من اجتيازه ومازالوا يعانون صعوبات في توثيق كافة التعاملات بالكفاءة اللازمة، رغم أن دورات التكوين المستمر تتكفل بها الهيأة بمجالسها بشكل مكثف.
> لكن لمهنة العدول أيضا شروط للولوج وليست مشرعة الأبواب؟
> أجل، لكن شرط التوفر على الإجازة لممارسة خطة العدالة لم يدخل حيز التنفيذ إلا منذ 02/07/2006 والذي ألزم حصول المترشح على الإجازة من كلية الشريعة أو اللغة العربية أو أصول الدين أو الأدب فرع الدراسات الإسلامية أو الحقوق أو ما يعادلها.
فهل من حصل على الإجازة بعد سنة 2006، (علما أن من كان يمارس خطة العدالة إلى غاية نشر هذا القانون لم يكن حاصلا أصلا على أي مؤهل علمي يعادل الإجازة)، خصوصا في الأدب أو الشريعة أو اللغة العربية سوف يوثق المعاملات التجارية والعقارية التي ينظمها القانون وليس الشريعة الإسلامية!

حالات التنافي
أقول إن إسناد صفة الموثق محصورة على من حصل على الإجازة في الحقوق وقضى مرحلة تمرين لا تقل عن أربع سنوات توجها بعد نجاحه في الامتحان المهني، بحمل صفة موثق، الذي أسند له المشرع اختصاصات حصرية، منعها على ممتهني خطة العدالة ونص في المادة الرابعة من قانون التوثيق على تنافي مهام ومهنة الموثق مع مهام ومهنة العدل، فالطموح مشروع للجميع، فإذا أراد العدل ممارسة التوثيق فعليه اتباع هذه المراحل، لأن مسألة الاختيار محددة لكل مهني، فليس من اختار ممارسة مهنة خطة العدالة أن يطمح من موقعه الترامي على اختصاص مهني آخر. ثم إننا في المجلس الوطني للموثقين نحترم اختصاصات العدول، ولم نكن نريد الخوض في هذا النقاش أصلا، لكن الانتهاكات التي أصبحت تهدد مهنة التوثيق، دفعتنا إلى الدفاع عن المصلحة العامة بكل تجرد حماية لهيبة الدولة التي فوضت جزءا من سلطاتها للموثق لإضفاء الرسمية على العقود المرتبطة بأحكام السلطة العمومية.
المشروعية تنتفي بمجرد الترامي على اختصاص مهني آخر، فلماذا مثلا لم يقم الموثقون بالمطالبة بتحرير عقود الزواج الخاصة بالمسلمين، ويقولون إن هذا من صميم عملهم ومطلب مشروع؟ لأنهم بكل بساطة يحترمون مهنة العدل ويحترمون التنافي الموجود بينها وبين مهنتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق