fbpx
ملف الصباح

11 يناير … بوح الوثائق

كواليس مطالبة الحركة الوطنية بالاستقلال

شكل 11 يناير 1944 يوم الميلاد الفعلي لحزب الاستقلال، وذلك بتقديمه وثيقة المطالبة بالاستقلال التي تحل ذكراها السادسة والسبعون، والتي كانت تعبيرا عن إرادة كل أطياف الحركة الوطنية وتطلع المغاربة إلى الحرية والاستقلال، باعتبارها نقطة تحول بارزة في تاريخ كفاح الشعب المغربي ونضاله المستميت، من أجل نقل المغرب من دولة محمية إلى دولة ذات سيادة تتمتع باستقلالها.لكن هل كانت وثيقة الاستقلال هي الوحيدة التي طالبت بتحرر المغرب من ربقة الاستعمار الفرنسي، أم كانت هناك وثائق أخرى قبلها أو موازية أو جاءت بعدها؟ في هذا الخاص تأخذكم “الصباح” إلى جوانب من تاريخ حدث ووثائق غيرت وجه المغرب الحديث.

نداءات الريف وتطوان ومراكش
مذكرات أجمعت على المطالبة بالاستقلال وتوحيد البلاد
لم تكن وثيقة “11 يناير” الوحيدة التي حفظها التاريخ، باعتبارها الأولى من نوعها التي طالبت من خلالها الحركة الوطنية باستقلال المغرب، بل تحدثت العديد من الكتابات والشهادات والمذكرات عن وثائق أخرى سبقتها أو كانت موازية لها.
واستحضرت هذه الكتابات وثيقة ظهرت بمنطقة الشمال مطلع الأربعينات، وتحديدا في يونيو 1940، حين أطلقت صحيفة “الريف”، التي كانت تصدر بتطوان، ملحقا كتبه المؤرخ محمد داود بعنوان “نريد استقلال المغرب” جاء فيه أنه يجب “توحيد البلاد المغربية، وأن تكون بها دولة وطنية مستقلة، وهو ما تم اعتباره دعوة صريحة إلى المطالبة بالاستقلال كما اعتبره نداء إلى الظفر بهذا الاستقلال.
وتحدث الباحث محمد حواش عن محاولة ثانية بتطوان حين اندمج حزب الوحدة المغربية، الذي كان يرأسه المكي الناصري، مع حزب الإصلاح الوطني، الذي كان يقوده عبد الخالق الطريس، في جبهة قومية موحدة في 8 يناير سنة 1942، فصدر عنها ميثاق وطني في 18 دجنبر من السنة نفسها، نص على “منح المغرب الحرية والاستقلال، وتمكينه من إقامة نظام ملكي إسلامي، وإعادة وحدته الترابية، ورفض اندماجه في أية إمبراطورية استعمارية”.
كما تقدمت هذه الجبهة، يضيف الباحث نفسه، في 14 فبراير 1943 بمذكرة إلى قناصل الدول الغربية في طنجة، طالبت فيها بالإعلان عن “سقوط نظام الحماية، وحل القضية المغربية على الأساس الشرعي والقانوني الوحيد، هو الاعتراف باستقلال المغرب وسيادته الداخلية والخارجية وإعادة وحدة ترابه الوطني، كما كانت في عهد الاستقلال، تحت ظل العائلة العلوية المالكة، مع ضمانة هذا الاعتراف من جميع الدول، سيما دول أمريكا وأوربا”.
ولم تخل مراكش عاصمة الجنوب بدورها من نزوع وطني من أجل المطالبة بالاستقلال تتمثل في الحركية التي قادتها “رابطة الدفاع عن مراكش”، بالمعنى الذي يحيل على المغرب بكامله الذي كان يسمى آنذاك لدى المشارقة “مراكش”، وهي الهيأة التي أسسها خريجو الجامعة المصرية بالقاهرة، وكان أغلبهم ينتمي إلى الحزب الوطني، منهم عبد الكريم غلاب وأحمد بن المليح والعربي بناني، فيما اختار آخرون الولاء للحركة القومية، منهم محمد بن عبد الله وأحمد الوزاني وحزب الإصلاح الوطني مثل عبد السلام بناني ومحمد بن اعبود.
والمثير في الأمر أن هذه الهيأة قدمت خلال الأسبوع نفسه الذي تقدمت فيه وثيقة 11 يناير الشهيرة، وثيقة موازية ومذكرة إلى مكتب فرنسا الحرة بالعاصمة المصرية، وسفارات دول الحلفاء بالقاهرة، وهو ما تم اعتباره مبادرة محلية معزولة عن سياق ما قدمته الحركة الوطنية حينها.
من جانبه عمد الزعيم الوطني محمد بن الحسن الوزاني، إلى تقديم وثيقة موازية، لوثيقة 11 يناير، يومين فقط بعد تقديمها، إلى السلطان محمد بن يوسف، معلنا تضامنه مع الحزب في المطالبة بالاستقلال.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى