fbpx
ملف الصباح

حزب الاستقلال … المخطط والمستفيد

أصدقاء بلافريج وضعوا خطوات صارمة للتحكم في الحدث واستغلاله

يقدم الباحث المغربي مجيد أيور في دراسة بعنوان “وثيقة 11 يناير 1944: سياق استحواذ البورجوازية بقيادة النضال ضد الاستعمار”، سردا لتحركات حزب الاستقلال، وبعد التوقيع على الوثيقة.
وقال أيور إنه قبيل تأسيس حزب الاستقلال، حاول “الحزب الوطني لتحقيق المطالب المغربية” أن يلتزم إلى جانب فرنسا في الحرب ضد دول المحور، عله يستفيد من نتائج الحرب.
وأكد أن الحزب، بالفعل، أرسل عشية الحرب العالمية الثانية بعثة في 26 غشت 1939 لمقابلة المقيم العام للتأكيد على التضامن المغربي الفرنسي، ومساندة فرنسا أمام الخطر المحدق بها.
وفور تأسيس حزب الاستقلال وانتداب بلافريج كاتبا عاما له، قدم بيانا إلى السلطان والسلطات الفرنسية والحلفاء يطالب فيه بالاستقلال ودخول المغرب إلى المحفل الدولي ومنح السلطان صلاحية إصلاح المؤسسات السياسية.
ووصل عدد الموقعين إلى 58، بعضهم من المثقفين الذين ينتمون إلى البورجوازية المتوسطة، إلى جانب بعض التجار الأغنياء (8 تجار وصناعيين و5 فلاحين، أو ملاكين عقاريين و6 موظفين مخزنيين و4 قضاة و7 من أعضاء المهن الحرة و10 علماء و18 من سلك التعليم).
وفصل عبد الكريم غلاب في “الحركة الوطنية المغربية”، في الخطوات التي قام بها الحزب لتحقيق هذا الهدف، منها التنظيم الشعبي والوحدة الوطنية، أي تجنيد “الرأي العام” حول الفكرة وتكوين طلائع المناضلين والاتجاه إلى هيأتين:
هيأة ثقافية، هي جمعية قدماء تلاميذ ثانوية مولاي إدريس بفاس، اتجه إليها الحزب قصد الانضمام إليه والموافقة على فكرة المطالبة بالاستقلال.
وهيأة سياسية، هي الحركة القومية، ولم يوقع زعيمها العريضة، بل أصدر تعليمات إلى أصدقائه فقدموا عريضة أخرى.
وتجلت الخطوة الثانية، في الاتصال بالملك، إذ حينما استقر رأي الحزب على المطالبة بالاستقلال عرضت الفكرة على الملك فتحمس لها وقال “إن الوقت قد حان للمطالبة بالاستقلال، وتقررت فكرة المطالبة بالاستقلال معه”. وعرض عليه بعد ذلك نص الوثيقة فوافق عليه.
أما الخطوة الثالثة، فتجلت في البحث عن التأييد الخارجي، إذ سعى الحزب للحصول على تأييد الأمريكيين والإنجليز مع نزول الحلفاء في المغرب.
ويعتقد عدد من الباحثين بأن هذا العمل التأسيسي، جعل الكثيرين ينسبون الوثيقة برمتها إلى حزب الاستقلال، رغم وجود شخصيات أخرى بانتماءات وحساسيات سياسية أخرى، كما أرخى ذلك بظلاله على سمعة الحزب ونفوذه الذي عرف توسعا ملحوظا، سواء قبل الاستقلال في 1956، أو بعده.
وأكد الفكرة نفسها، الباحث أيور، حين خلص في دراسته إلى أن نضال المغاربة استمر بعد الوثيقة مدة عقد من الزمن من أجل نيل الاستقلال، “لكن وقوع هذا النضال تحت قيادة قوى سياسية بورجوازية حد من استكمال تحرر البلاد من السيطرة الإمبريالية، كما جرى إيقاف نضال الشعب المغربي ضد الاستعمار، في البدء بالخداع (مشاورات إيكس- لي – بان)، وفي الأخير بقوة الحديد والنار (تصفية جيش التحرير، وقمع انتفاضة الريف..).

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى