الصباح الـتـربـوي

الجريمة الإلكترونية تخترق المدرسة

الوزارة تدشن حملة تحسيس وتحذر من انزلاقات وسائل التواصل الاجتماعي

جلبت التكنولوجيا الجديدة تهديدات متعددة، أثرت على حياة البشر سلبا وهددت استقرار الأسر والمجتمعات، ومن تداعياتها الخطيرة بروز الجرائم الإلكترونية التي عرفت تطورا ملحوظا في الأسلوب ووسائل التنفيذ، بعد انتشار الحاسوب الآلي وأجهزة الهواتف الذكية المتصلة بشبكة الإنترنيت.
وبعد أن أصبحت الظاهرة واقعا ملموسا وتطورت إلى مصاف الجريمة التي تهدد سمعة وحياة الأفراد، بادرت وزارة التربية الوطنية إلى وضع برامج عمل تحسيسية لتنبيه تلاميذ وتلميذات المؤسسات التعليمية، ودعتهم إلى ضرورة توخي الحذر وعدم الانسياق مع وسائل التواصل الاجتماعي، لوجود قوانين صارمة زجرية تعاقب من تسبب في إيذاء الآخرين.
كما عبأت الوزارة الوصية على قطاع التعليم، كل طاقاتها بإطلاق مذكرات في هذا الشأن، وإعطاء الانطلاقة للعديد من القوافل التحسيسية بمخاطر الأنترنيت والأمن السيبرنتيكي بالمؤسسات التعليمية على الصعيد الوطني تحت شعار” جميعا من أجل سلوك سليم واستعمال آمن ومفيد للأنترنيت” بمشاركة العديد من المتدخلين، وتحول الموضوع إلى قضية مجتمع إثر تسجيل قضايا خطيرة في أكثر من مدينة، لغياب تربية إعلامية تؤمن حياة مستعملي الانترنيت وتدرأ عنهم الخطر.وفي سياق تنزيل توجهات وزارة التربية الوطنية في هذا الشأن، حثت الوزارة الأكاديميات الجهوية على الشروع في تنزيل مضامين المذكرات الوزارية، وتنظيم قوافل تحسيسية بإشراك كافة المتدخلين، كما الشأن لثانوية الكندي بالفقيه بن صالح التي نظمت فعاليات اللقاء التواصلي التحسيسي، بشراكة مع المديرية الإقليمية بالفقيه بن صالح لقطاع التربية الوطنية حول موضوع ” الجريمة الإلكترونية بالوسط المدرسي وسبل الوقاية منها” بمشاركة ممثلين عن المصالح الأمنية، بحضور أزيد من 500 تلميذة وتلميذ وفاعلين تربويين.
ونظرا لأهمية موضوع الجريمة الإلكترونية، اعتبرحمادي أطويف، المدير الإقليمي للفقيه بن صالح، اللقاء محطة للتداول والتفكير الجماعي والحوار لإيجاد الحلول لموضوع بات يؤرق الأسر والمدرسة المغربيتين، ويشغل بال المهتمين والمصالح الأمنية والسلطات القضائية، لما يشكله من خطورة على المجتمع، وما يمثله من تهديد للدور التربوي الذي تلعبه المدرسة في التنشئة الاجتماعية وترسيخ القيم النبيلة والسمحة والسلوك المدني. ولفت إلى خطورة سوء استعمال الإنترنت ووسائط ومنصات التواصل الاجتماعي من قبل التلاميذ، قاصرين وراشدين، ما يعرضهم للسقوط، ويتحولون إلى ضحايا سوء استغلال هذه الوسائط الإلكترونية، التي تساهم في نشر الأفكار الهدامة التي تقودهم إلى ارتكاب أفعال يجرمها القانون، وتحولهم إلى مجرمين وجانحين مطلوبين لدى العدالة.
كما أشار المدير الإقليمي إلى أهمية المقاربة الأمنية والمعالجة العقابية والردعية، وإن كانت ضرورية لضمان استقرار المجتمع وحماية حقوق أفراده المادية والمعنوية، لكن لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تحد من مختلف مظاهر وأشكال الجريمة المعلوماتية، داعيا إلى تضافر وتكثيف جهود كل مكونات الأمة والمجتمع ومؤسسات الدولة، منها المدرسة، من أجل إيجاد مختلف السبل والحلول واقتراح الصيغ الكفيلة بمواجهة آفة الجريمة الإلكترونية التي انتقلت من المجتمع إلى المدرسة والأسرة.
ولإضاءة الموضوع من جانبه القانوني والزجري، اعتبر، سعيد وهبي، العميد رئيس فرقة الشرطة القضائية بالمنطقة الإقليمية للأمن بالفقيه بن صالح، الجريمة الإلكترونية، مخالفة ترتكب ضد الأفراد أو الجماعات بدافع جرمي وبنية الإساءة لسمعة الضحية أو لجسدها أو عقليتها، سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، باستعمال وسائل وأدوات إلكترونية ووسائط التواصل الحديثة، هاتف، حاسوب، فيسبوك، واتساب، بهدف السطو على المعلومات والمعطيات الموجودة في الأجهزة، أو بهدف ابتزاز الأشخاص بمعلوماتهم وصورهم وبياناتهم الشخصية.

إعمال الرقابة الاسرية
استعرض رئيس فرقة الشرطة القضائية بالفقيه بن صالح التدابير المتخذة من قبل المديرية العامة للأمن الوطني لمواجهة الجريمة المعلوماتية، التي سعت إلى إحداث وحدات متخصصة ومكتب وطني لمحاربة الجريمة الإلكترونية وتشكيل 29 فرقة أمنية متخصصة موزعة عبر التراب الوطني، فضلا عن إحداث مختبر مركزي وأربعة مختبرات جهوية لتحليل الآثار الرقمية. وأبرز العارض بعض مظاهر الجريمة الإلكترونية وغاياتها كالابتزاز وتشويه الصورة والسمعة والانتقام والولوج غير القانوني لقاعدة البيانات، من أجل تحصيل الأموال والغش في الامتحانات. واقترح المتدخل تفعيل دور جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ للعب أدوارها في التحسيس والتوعية والتعبئة المجتمعية الإيجابية وإعمال الرقابة الأسرية على الأبناء وتتبع طريقة استعمالهم لوسائل الاتصال الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي وتنظيم وتكثيف التظاهرات والأنشطة الثقافية والرياضية بالمؤسسات التعليمية، لتلعب دورها في مجال التربية والتحسيس والوقاية الاستباقية.
سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق