fbpx
الأولى

العام الجديد … قضايا معلقة وحلول منعدمة

العام الجديد بين الحالم والمغفل

ودعنا 2019، وودعنا معها الكثير من الآمال المجهضة، والأحلام المتحولة إلى كوابيس مقضة للمضاجع، وكأنما قدر المغاربة أن يعيشوا هذه الرحلة السِّيزيفية باستمرار، سنة بعد أخرى، تدفعهم الرغبة في عيش هادئ، مطمئن وكريم، إلى أمل مماثل، لكن بصيغة التأجيل.
انتهاء سنة ميلادية وانطلاق أخرى، يعني عند الكثير من الشعوب مراجعة الحسابات، والتأمّل في النجاحات ومعالجة الاختلالات، فعلى سبيل المثال، سيكون على بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني أن ينقل البريطانيين إلى خارج الاتحاد الأوربي مع متم يناير الجاري، وسيكون على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يدافع عن حصيلته السياسية أمام مجلس الشيوخ الأمريكي لتفادي عزله، متسلحا بتخليص الأمريكيين من البغدادي، ونزع فتيل الحرب النووية مع كوريا الشمالية، ووصولا إلى تخفيض مستويات البطالة في أمريكا، والحرب الاقتصادية مع الصين، والأموال التي جمعها لهم خلال جولاته في الشرق الأوسط.
وسيكون على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يشرح للفرنسيين أهمية الإصلاحات الاقتصادية التي تنجزها حكومته، بدءا بنظام التقاعد، والقوانين الجديدة للمحافظة على البيئة، وسقوط عشرات الجنود الفرنسيين في مالي وبوركينافاسو، وكيفية الحد من تنامي خطاب اليمين المتطرف واكتساحه للعديد من المواقع.
برنامج حافل، لهؤلاء المنتخبين، أمام منتخبيهم، وامتحانات عسيرة سيخضعون لها طيلة السنة المقبلة، فهذا هو الدرس الذي نتعلمه من الديمقراطية.
وفي بلادنا تتشابه الأعوام، لدرجة تصيب المتتبع بالملل، وتنفره من المتابعة والاهتمام، فالحكومة ومعها البرلمان صادقا على قانون المالية 2020 المعد وفق “رؤية تنموية”، تعد لجنة جديدة رؤية تنموية مغايرة لها، ورئيس الحكومة يُبرِّر فرض ضريبة جديدة على المواطنين لفائدة القناة الثانية التي كان إلى عهد قريب ينعتها ومناصروه بأقدح كلام، ثم تحولت إلى قناة “وطنية” مع ما تحمله هذه الكلمة من دلالات، فسبحان مبدل الأحوال.
ربما نكون حالمين، إن توقَّعنا من حكومتنا أن تُقلِّص خلال السنة الجارية جزءا من عطالة الشباب التي تصل حاليا إلى 79% أو تخفض نسبة معقولة من المديونية التي بلغت مستويات قياسية، أو تقترح حلولا عملية لتقليص الفوارق الاجتماعية من خلال رفع حصة الفرد من الناتج الداخلي الخام الذي يصل بالكاد إلى 3 آلاف دولار، أو تعميم التغطية الصحية التي مازال الملايين من المغاربة يوجدون على هامشها.
قد نكون حالمين أيضا إذا ما اعتقدنا أن الحكومة ستنزل بكُلِّ ثقلها للاستثمار في التعليم، أو إدماج نصف المجتمع الآخر (المرأة) في عجلة التنمية، إذ مازالت 79% من المغربيات، خاصة في العالم القروي، دون شغل، أو تتخذ قرارات جريئة تعيد الثقة للمواطن، من قبيل إصدار قانون يعتبر العمل الحكومي والبرلماني تطوعيا من دون أجر، أو إنشاء صندوق للتعويض عن العطالة أو فقدان الشغل.
قد نكون حالمين أيضا إذا أملنا أن يتحسن تصنيفنا العالمي في مؤشر التنمية البشرية (123 عالميا)، وفي مؤشر السعادة (84)، وفي حرية الصحافة (130)، وفي محاربة الرشوة (131)، وفي جودة التعليم الجامعي (102).
قد نكون حالمين أيضا، إن اعتقدنا أن دينامية الشباب ستجتاح الأحزاب والنقابات، وأن المثقفين سيتحملون مسؤوليتهم كاملة في رفع مشعل التنوير، ومواجهة معاول الهدم والعدمية، وأن مساحات التسامح وتقبل الاختلافات والنقد ستتسع، وستتراجع نسب الكراهية، والنفاق السياسي.
لذا، إذا كنت تأمل في أن السنة الحالية ستكون أفضل من سابقتها، فأنت بالتأكيد إنسان حالم، أما إذا كنت تعتقد جازما أن هذه السنة ستكون مختلفة عن سابقتها فبالتأكيد أنت إنسان مغفَّل.

خالد المختاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى